جواب السؤال
إن كان الإجهاض بعدما تخلق الطفل وبان أنه إنسان، كأن بان الرأس أو اليد، ولو كان خفياً، فإنه يكون نفاساً، وعلى المرأة أن تدع الصلاة والصوم حتى تطهر، أو تكمل أربعين يوماً؛ لأن هذه نهاية النفاس.
وإن طهرت قبل ذلك فعليها: أن تغتسل وتصلي وتصوم، وتحل لزوجها، فإن استمر معها الدم تركت الصلاة والصيام ولم تحل لزوجها حتى تكمل الأربعين، فإذا أكملتها اغتسلت وصامت وصلت وحلت لزوجها، ولو كان معها الدم؛ لأنه دم فساد حينئذ؛ لأن ما زاد على أربعين يوماً يعتبر دم فساد، تتوضأ منه لكل صلاة، مع التحفظ منه، كالمستحاضة ومن به سلس البول.
أما إن كان لم يتخلق ولم يظهر ما يدل على خلق الإنسان فيه، كأن يكون قطعة لحم ليس فيها خلق إنسان أو مجرد دم، فإن هذا يعتبر دم فساد، تصلي وتصوم وتتوضأ لكل صلاة وتتحفظ جيداً.
mercredi 11 janvier 2017
ما حكم الدم إذا أجهضت المرأة؟
ما حكم الدم إذا أجهضت المرأة؟ هل هو نفاس أو حيض؟
2529 زائر 2016-04-03 عبد العزيز بن باز
السؤال كاملاً
إذا أجهضت المرأة فما حكم الدم هل هو دم نفاس، أو له حكم الحيض؟
lundi 9 janvier 2017
التاريخ يكتب الأفعال والمواقف للعلماء
Note: This example does not work in Internet Explorer 9 and earlier versions.
مواقف ابن تيمية
ممدوح إسماعيل
QR Code
التاريخ يكتب الأفعال والمواقف للعلماء لايكتب دروسهم
عندما يكتب التاريخ مواقف ابن تيمية، لفت نظري في كتاب البداية والنهاية أن ابن كثير عندما يذكر للتاريخ يذكر الأفعال، فيقول:
1- في سَنة 696 هجري اجتمع ابن تيمية بقازان ملك التتار وكلمه كلامًا قويًا شديدًا فيه مصلحةٌ عظيمة، عاد نفعه على المسلمين.
2- في سَنة 700 هجري جلس ابن تيمية بالجامع يُحرض الناس على قتال التتار.
3- في سَنة 701 هجري حسد جماعةٌ من الناس ابن تيمية وشكوه أنه يقيم الحدود.
4- في سَنة 702 هجري كانت واقعة شقحب حضرها ابن تيمية.
5- في سَنة 704 هجري قام ابن تيمية وأصحابة بِقَطع صخرةٍ كان الناس يزورنها وينذرون لها.
6- في سَنة 705 هجري كثُر حُساد ابن تيمية فحوكم 3 محاكمات بُرىء منها فنُقل إلى مصر ثم حاكمه خصمه فقال له: كيف تكون خصمًا وحكمًا؟ فسجنه.
7- في سَنة 706 هجري أخرج السلطان ابن تيمية من السجن واستمع له وقال: مارأيت مثله.
وهكذا عندما يكتب التاريخ يكتب الأفعال والمواقف للعلماء لايكتب دروسهم فهي في الكتب إنما يكتب أعمالهم التي هي تصديقٌ لعلمهم، وعلماؤنا الآن معظمهم ضجيج بلا طحن وﻻمواقف ولا جهاد، واحدهم لو خطب خطبةً أو كتب كتابًا يزعل أن ابن كثير لم يكتبه فى البداية والنهاية.....رضي الله عن ابن تيمية.
...ممنوع للمسلمين
ممدوح إسماعيل
في ظل الضربات المتلاحقة المقصودة للمسلمين، والقتل والتدمير المقصود المصاحب لحملات إعلامية تهزيمية ممنهجة، وضياع حلم أول رئيس إسلامي في مصر، يبحث السياسي المسلم عن مخرج، فيتم توجيه كثيرمنهم لتناول مخدر أمريكي، تم وضعه في العزومات والإجتماعات والتحليلات، أنه ممنوع للإسلامين الحكم
وعليهم حتي كمرحلة (خداع) أن يصعدوا ليبرالي على أكتاف مبادئهم، وعلى جثث شهدائهم، (السيسى تونس نموذج) وقد رضي به فريق منهم، وكيف لا وقد ذاقوا حلاوة التحليل في العزومة الليبرالية، واستنشقوا دخانه أثناء التحشيش الاستراتيجي ويزيد من قناعتهم للترويج، مرارة الواقع من معتقلات وتشريد وقتل، فخرجوا يبشرون بالفتح الليبرالي الذي سينهي حكم العسكر المستبد، ومن أجله شمروا سواعد لخصومة أقرب الناس إليهم،
والحقيقة أن السياسة قبل أن تكون نظرة للواقع، فهى دراسة وعبرة من التاريخ وسنن الله في الحياة، ويزيدها مرجعيتنا كمسلمين للقرآن.
ولو توقفنا في التاريخ لوجدنا أن المخدر الأمريكي المعنون ممنوع للمسلمين، قديم جدًا فقد قام بترويجه كفار قريش لمنع الإسلام في مكة، ففشلوا رغم أنهم أهل القوة والحكم، ثم زادوا في ترويجه لمنع الهجرة، فلم يفلحوا وقامت دولة الإسلام فى المدينة، رغم أنف قوتهم العسكرية ومخدراتهم الإعلامية عن الفقراء والضعفاء.
ثم قاموا بحصار المدينة بالأحزاب والتحالف الدولي، لتحقيق ممنوع للمسلمين والأرض والحكم لنا فانهزموا واستمر أهل الكفر يرفعون راية مخدر ممنوع للمسلمين الحكم فى الارض.
رفعها الفرس (روسيا والشرق) في القادسية، وقابلوا المسلمين ب 200 ألف جندي أمام 30 ألف من المسلمين، فانهزموا بفضل الله، ثم رفعها الروم (الأمريكان والغرب)
وقابلوا المسلمين ب 250 ألف جندي في اليرموك أمام 35 ألف مسلم، وحققوا نتائج في البداية، لكن مع قوة إرادة المسلمين، والصعود بمبادئهم بالشهادة، ينتصر المسلمون و يكسرون يافطة ممنوع للمسلمين.
وهكذا كلما قامت قوة في العالم تريد منع المسلمين من الحكم في الأرض، ثبت الله عباده، وكسروا تلك القاعدة الزائفة، ومن تناول المخدر كرهًا أو قبولًا ندم على ذلك.
كما حدث مع المغول التتار فقد روجوا المخدر ممنوع للمسلمين الحكم، فانخدع به البعض من الحكام المنهزمين وقبله، ولكن الثابتين على الحق كسروا أنف المغول في عين جالوت وأرغموهم على قبول الحكم للمسلمين.
وكذلك فعل الصليبيون بالقوة والترغيب، قالوا ممنوع للمسلمين الحكم فقبل حكام مسلمون منكسرون منهزمون شرب المخدر، ولكن لم يقبله الثابتون فحطموا الصليبيين في حطين وأرغموهم أن يقبلوا الحكم للمسلمين.
وبعد مادقت الأجراس في القدس ارتفع الآذان الله أكبر.
والتاريخ فيه ما لايتسع المقام لسرده.
لكن مع الواقع المحيط بنا نشاهد أن المخدر الأمريكي لا أثر له في سوريا، فلم يتم تمكين الجيش الحر المصنوع على أعين الأمريكان، وكذلك المجلس الوطني السوري من أى نصر، رغم شربهم للمخدر وقبولهم بالتحشيش الاستراتيجي.
وفى اليمن مع أن المعركة تقودها السعودية الموالية للأمريكان، ومع ذلك لم يتم تحقيق نصر لها.
ثم إذا تجولنا ببصرنا للشعوب التي رضيت بحكم عملاء للغرب يخدمون ممنوع الحكم للمسلمين، إلا أنهم لايحققون العدل مطلقًا لشعوبهم بل الظلم في كل شيء في الحياة.
ويبقى أن ممنوع الحكم للمسلمين والبديل الليبرالي مخدر مقصود لتحقيق منافغ للأمريكان فقط، في فرض قناعة عند المعارضين بالبديل المدني الأمريكي، بديلًا للعسكري الأمريكي، الذي انتهى دوره على مسرح الحكم.
وأخيرًا:
أولًا: الثبات هو سلاحنا المدعوم من الله ولن يخذلنا الله.
ثانيًا: العمل بالأسباب، فنحن نهرب من الأسباب ونقع تحت تأثير الرعب، أن نكون أقوياء فيقول البعض ضعف أفضل من سعى للقوة فيتم استئصالنا.
وهو وهم مخدر تم شربه في جلسات وندوات التحشيش الاستراتيجي.
نعم أخذ الأسباب صعب ويحتاج وقت وصبر،
ولكنه قبل كل ذلك يحتاج إرادة وهى الفريضة الغائبة الآن، نعم إرادة أن نكون أقوياء نكسر يافطة ممنوع الحكم للمسلمين.
كنت أود تأخير المقال بعد العيد، ولكني وجدتها فرصة في ذلك اليوم المبارك أن أبذل النصح والتذكرة والقلوب قريبة من الله، خاصة أنه للأسف بعض من تسلقوا قيادة المرحلة منهزمين نشأوا على قبول ما يعطيه المغول والصليبيين من فتات، ولكنهم لم يتعظوا بماحدث لأسلافهم في التاريخ.
الأصل أن الحكم لله نسعى فرضًا أن يكون الحكم للمسلمين على الأرض، وعلى كل مسلم تربية نفسه والجيل القادم على بذل الجهد قدر المستطاع، وأن لا مكان ولا مجال إلا كسر يافطة ممنوع للمسلمين.
حرب المليارات الخاسرة والحسرة في أفغانستان
ممدوح إسماعيل
QR Code
في خبر لافت ومثير نشرت وسائل الإعلام أن الكونغرس الأميركي منح الرئيس باراك أوباما يوم الثلاثاء 27 يوليو 2010 التمويل الذي طالب به للزيادة التي أمر بها للقوات الأميركية المحتلة في أفغانستان، وقد أصدر مجلس النواب الأمريكي موافقته النهائية على زيادة
عدد الزيارات: 15,494 20
Facebook
0
Google+
0
Twitter
EMAIL
في خبر لافت ومثير نشرت وسائل الإعلام أن الكونغرس الأميركي منح الرئيس باراك أوباما يوم الثلاثاء 27 يوليو 2010 التمويل الذي طالب به للزيادة التي أمر بها للقوات الأميركية المحتلة في أفغانستان، وقد أصدر مجلس النواب الأمريكي موافقته النهائية على مشروع قانون لتوفير التمويل اللازم لزيادة القوات الأميركية في أفغانستان بأغلبية 308 أصوات مقابل اعتراض 114 صوتا.
وكان مجلس الشيوخ وافق بالفعل على مشروع القانون الذي سيحال الآن إلى الرئيس أوباما للتوقيع عليه ليصير قانونا. وهو يقضي بتوفير 33 مليار دولار معظمها لتمويل القوات الأميركية في أفغانستان.
وتأتي هذه الأموال إضافة إلى نحو 130 مليار دولار وافق عليها الكونغرس من قبل لأفغانستان والعراق لهذا العام. ومن المهم الإشارة إلى أن الكونغرس خصص أكثر من تريليون دولار للحربين منذ عام 2001.
القاعدة العسكرية والعقلية تقول لا حرب بدون أموال ولا عدوان بدون أموال لتجهيز الجنود والسلاح والمؤنة وكل أنواع الدعم لابد لها من أموال واللافت أن الإدارة الأمريكية لا تكف عن صب الأموال صباً نحو الجيش الأمريكي في أفغانستان لكن ماذا تعنى كل هذه الأموال؟!! مئات المليارات تنفق على الحرب في أفغانستان رغم عدم تحقق أي نصر استراتيجي حاسم للقوات الأمريكية منذ عدوانها على أفغانستان.
تسع سنوات مرت على العدوان الأمريكي على أفغانستان قتل فيها بحسب التقارير الأمريكية الرسمية ألف جندي أمريكي بخلاف غير المعلن والخسائر المادية التي لا تتوقف ومع ذلك الدعم المادي لا يتوقف.
الواقع يكشف أن العدوان على أفغانستان لم يكن حرباً كما قيل منذ تسع سنوات للرد على حادثة 11 سبتمبر التي ثبت أن الأفغان لا يد لهم فيها مطلقاً ولكنها كانت حرباً عقدية وإستراتيجية للغرب المسيحي ضد تلك الأرض والشعب المسلم، فهي حرب لتحقيق انتصار للمشروع الغربي العدواني المسلح بأحدث أنواع الأسلحة لإظهار التفوق الغربي على أي مشروع إسلامي وتركيع وإذلال أي محاولة للمسلمين للتحرر من التبعية الغربية.
وقد استمر عناد الغرب النصراني في أفغانستان رغم ما تكبده من المقاومة الأفغانية من خسائر على مدى تسع سنوات كي لا يظهر أمام العالم فاشلاً في تحقيق هدفه وأيضا كي لا يعطى للمسلمين أصحاب الحق أي فرصة للفرح بنصرهم والتقدم بمشروعهم الحضاري وإظهار تفوقهم على المشروع الغربي الهمجي وكلما كانت الحرب قائمة كلما كان الضجيج حول الحرب وما يحدث فيها فرصة لإخفاء الحقائق ولكن حتى متى؟
كل التقارير والتحليلات العسكرية الغربية تشير إلى هزيمة لا مفر منها في أفغانستان والواقع ينطق بسيطرة المقاومة الأفغانية (طالبان) على 70% من الأرض الأفغانية، وقد فشلت كل دول التحالف الغربي وعلى رأسهم أمريكا بكل ما يملكون من أسلحة فتاكة وحديثة ودعم في دحر المقاومة الأفغانية وإعلانها الاستسلام بل الواقع يؤكد أن الأمريكان والبريطانيون يجهزون خططهم للخروج الآمن من أفغانستان.
وقد حاول الجنرال الأميركي الذي عين قائدا للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى أن يغطى على فشلهم قائلاً بعنجهية لا تخفى أن بدء انسحاب القوات الدولية من أفغانستان عام 2011 سيكون حسب الظروف وليس على حساب هذا البلد.
وقد حذر الجنرال جيمس ماتيس الذي خلف الجنرال بترايوس في قيادة القوات الأميركية في العراق وأفغانستان من أن قوات الحلف الأطلسي ستواجه (أشهراً من المعارك الصعبة).
واعترف الجنرال ماتيس بأن القوات الدولية فقدت المصداقية في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان في جنوب البلاد.
الحقيقة أن المسلم عندما يقف أمام إنفاق أمريكا الصليبية مئات المليارات في حربها ضد الأفغان الفقراء البسطاء الأغنياء الأقوياء بتمسكهم بدينهم ثم يرى الخسران والهزيمة للأمريكان والغرب الصليبي على أرض أفغانستان يقول أن آيات من القرآن تنطق في أفغانستان خاصة عندما يقف مع قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الأنفال.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ. لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال:36-37].
وقد قال الإمام ابن كثير في تفسيره العظيم لهذه الآية منذ قرون كلمات نراها الآن رأى العين قال رحمه الله: "على كل تقدير، الآية عامة، وإن كان سبب نزولها خاصا، فقد أخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق، فسيفعلون ذلك، ثم تذهب أموالهم، { ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً } أي: ندامة، حيث لم تجد شيئا، لأنهم أرادوا إطفاء نور الله وظهور كلمتهم على كلمة الحق، والله متم نوره ولو كره الكافرون، وناصر دينه، ومعلن كلمته، ومظهر دينه على كل دين. فهذا الخزي لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب النار، فمن عاش منهم، رأى بعينه وسمع بأذنه ما يسوءه".
(قلت: وقد رأى وسمع بوش ورامسفيلد وتشينى وتونى بلير وغيرهم من قادة العدوان والطغيان ما يسوءهم من المقاومة الأفغانية والحمد لله).
ثم يكمل ابن كثير كلامه فيقول: "ومن قتل منهم أو مات، فإلى الخزي الأبدي والعذاب السرمدي، ولهذا قال: { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } وقوله تعالى: { لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: { لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} فيميز أهل السعادة من أهل الشقاء وقال السدي: يميز المؤمن من الكافر. وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الآخرة، كما قال تعالى: { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } [يونس: 28]، وقال تعالى: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم:14]، وقال في الآية الأخرى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } [ الروم:43]، وقال تعالى: { وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [ يس:59].
ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا، بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين، وتكون "اللام" معللة لما جعل الله للكفار من مال ينفقون في الصد عن سبيل الله، أي: إنما أقدرناهم على ذلك، { لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} أي: من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين، أو يعصيه بالنكول عن ذلك كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّـهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ } الآية [آل عمران: 166، 167]، وقال تعالى: { مَّا كَانَ اللَّـهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ } الآية [آل عمران: 179]، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] ونظيرتها في براءة أيضا.
فمعنى الآية على هذا: إنما ابتليناكم بالكفار يقاتلونكم، وأقدرناهم على إنفاق الأموال وبذلها في ذلك، ليتميز الخبيث من الطيب، { وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ} [الأنفال:37] أي: يجمعه كله، وهو جمع الشيء بعضه على بعض، كما قال تعالى في السحاب: { ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا } [النور:43] أي: متراكما متراكبا، {فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال:37] أي: هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
وأخيرا لا أملك غير أن أقول صدق الله العظيم ورحم الله ابن كثير كأننا نرى الآيات وتفسيرها رأى العين واقعاً أمامنا فهاهم الأمريكان بطغيانهم ينفقون أموالهم ويتحسرون عليها أمام أعينهم وبإذن الله وفضله سيغلبون ومن أفغانستان سيندحرون، ولقد نسى أو تناسى أولئك الحمقى المجرمين أن أفغانستان تعنى أرض الأفغان وليست أرض الأمريكان أو غيرهم من المحتلين المجرمين، وكانت وستبقى الأرض للأفغان ما بقى الأفغان متمسكين بحقهم ومقاومة المحتلين المجرمين مهما أنفق الأمريكان من مليارات الدولارات فستكون عليهم حسرة بإذن الله.
ممدوح إسماعيل
محامي وكاتب إسلامي مصري
التصنيف: السياسة الشرعية
المصدر: فريق عمل طريق الإسلام
تاريخ النشر: 13 ذو الحجة 1437 (14/9/2016)التصنيف: الواقع المعاصر
Note: When an animation is finished, it changes back to its original style.
علم الصالحين
عيسى عليه السلام في عيون المسلمين
محمد بن إبراهيم التويجري
QR Code
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزّة بغيره أذلنا الله، اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين.
أما بعد:
عيسى عليه السلام في عيون المسلمين:
- كانت مريم ابنة عمران امرأة صالحة تقية، واجتهدت في العبادة حتى لم يكن لها نظير في النسك والعبادة، فبشرتها الملائكة باصطفاء الله لها: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران:42-43].
- ثم بشرت الملائكة مريم بأن الله سيهب لها ولداً يخلقه بكلمة كن فيكون وهذا الولد اسمه المسيح عيسى بن مريم، وسيكون وجيهاً في الدنيا والآخرة ورسولاً إلى بني إسرائيل، ويعلم الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، وله من الصفات والمعجزات ما ليس لغيره، كما قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ . قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [سورة آل عمران: 45- 47].
- ثم أخبر الله تعالى عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى عليه السلام فقال عن تشريف عيسى وتأييده بالمعجزات: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ . وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . إِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [سورة آل عمران: 48- 51].
- والله سبحانه له الكمال المطلق في الخلق؛ يخلق ما يشاء كيف يشاء. فقد خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، وخلق حواء من ضلع آدم من أب بلا أم، وجعل نسل بني آدم من أب وأم، وخلق عيسى من أم بلا أب، فسبحان الخلاق العليم.
- وقد بيّن الله في القرآن كيفية ولادة عيسى بياناً شافياً فقال سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا . فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا . قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا . قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا . قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا} [سورة مريم: 16- 21].
- فلما قال لها جبريل ذلك استسلمت لقضاء الله فنفخ جبريل في جيب درعها {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا . فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} [سورة مريم: 22- 23].
- ثم ساق الله لمريم الماء والطعام، وأمرها أن لا تكلم أحداً: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [سورة مريم: 24- 26].
- ثم جاءت مريم إلى قومها تحمل ولدها عيسى. فلما رأوها أعظموا أمرها جداً واستنكروه، فلم تجبهم وأشارت لهم اسألوا هذا المولود يخبركم، قال تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا . يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [سورة مريم: 27- 29].
- فأجابهم عيسى على الفور وهو طفل في المهد {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا . وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [سورة مريم: 30- 33].
ذلك خبر عيسى بن مريم عبد الله ورسوله؛ ولكن أهل الكتاب اختلفوا فيه فمنهم من قال هو ابن الله، ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة، ومنهم من قال هو الله، ومنهم من قال هو عبد الله ورسوله وهذا الأخير هو القول الحق؛ قال تعالى: {ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ . مَا كَانَ لِلَّـهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ . وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ . فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [سورة مريم: 34- 37].
- ولما انحرف بنو إسرائيل عن الصراط المستقيم وتجاوزوا حدود الله فظلموا، وأفسدوا في الأرض وأنكر فريق منهم البعث والحساب والعقاب، وانغمسوا في الشهوات والملذات غير متوقعين حساباً، حينئذ بعث الله إليهم عيسى بن مريم رسولاً وعلمه التوراة والإنجيل كما قال سبحانه عنه: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ . وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة آل عمران: 48].
- وقد أنزل الله على عيسى بن مريم الإنجيل هدى ونوراً ومصدقاً لما في التوراة: {وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 46].
- وعيسى عليه السلام قد بشّر بمجيء رسولٍ من الله يأتي من بعده اسمه أحمد وهو محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [سورة الصف: 6].
- قام عيسى عليه السلام بدعوة بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده، والعمل بأحكام التوراة والإنجيل، وأَخَذَ يجادلهم ويُبين فساد مسلكهم، فلما رأى عنادَهم وظهرتْ بوادرُ الكفرِ فيهم، وقف في قومه قائلاً من أنصاري إلى الله؟ فآمن به الحواريون وعددهم اثنا عشر؛ قال تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [سورة آل عمران: 52- 53].
- أيّدَ الله عيسى بمعجزاتٍ عظيمة تُذكّر بقدرةِ الله وتربي الروح وتبعث الإيمان بالله واليوم الآخر؛ فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وكان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، ويخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فقام اليهود الذين أرسل الله إليهم عيسى بمعاداتهِ وصرفِ الناسِ عَنْه وتكذيبه، وقذف أمه بالفاحشة!
- فلما رأوا أن الضعفاء والفقراء يؤمنون به ويلتفون حوله، حينئذ دبروا له مكيدة ليقتلوه فحرضوا الرومان عليه، وأوهموا الحاكم الروماني أن في دعوة عيسى زوالاً لملكه، فأصدر أمره بالقبض على عيسى وصلبه، فألقى الله شبه عيسى على الرجل المنافق الذي وشى به فقبض عليه الجنود يظنونه عيسى فصلبوه، ونجى الله عيسى من الصلب والقتل كما حكى الله عن اليهود: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّـهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [سورة النساء: 157- 158].
- فعيسى عليه السلام لم يمُت؛ بل رفعه الله إليه، وسينزل قبل يوم القيامة ويتبع محمداً صلى الله عليه وسلم، وسيُكَذّب اليهود الذين زعموا قتل عيسى وصلبه، والنصارى الذين غلوا فيه وقالوا هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» (رواه البخاري).
- فإذا نزل عيسى قبل يوم القيامة آمن به أهل الكتاب، كما قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [سورة النساء: 159].
- وعيسى بن مريم عبد الله ورسوله أرسله الله لهداية بني إسرائيل والدعوة إلى عبادة الله وحده كما قال سبحانه لليهود والنصارى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا} [سورة النساء: 171].
- والقول بأن عيسى ابن الله قول عظيم ومنكر كبير: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا . لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا . أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا . وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا . إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا} [سورة مريم: 88- 93].
- وعيسى ابن مريم بشر وهو عبد الله ورسوله؛ فمن اعتقد أن المسيح عيسى ابن مريم هو الله فقد كفر: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [سورة المائدة: 72].
- ومن قال إن المسيح ابن الله أو ثالث ثلاثة فقد كفر: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73].
- فالمسيح ابن مريم بشر وُلِد من أم؛ يأكل ويشرب، ويقوم وينام، ويتألم ويبكي، والإله مُنزه عن ذلك. فكيف يكون إلهاً؟! بل هو عبد الله ورسوله: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [سورة المائدة: 75].
- وقد أفسد اليهود والنصارى والصليبيون وأتباعهم دين المسيح وحرفوا فيه وبدلوا وقالوا لعنهم الله إن الله قدّم ابنه المسيح للقتل والصلب فداءً للبشرية؛ فلا حرج على أحد أن يعمل ما شاء فقد تحمل عنه عيسى كل الذنوب! ونشروا ذلك بين طوائف النصارى حتى جعلوه جزءاً من عقيدتهم، وهذا كله من الباطل والكذب على الله والقول عليه بغير علم؛ بل كل نفس بما كسبت رهينة، وحياة الناس لا تصلح ولا تستقيم إن لم يكن لهم منهج يسيرون عليه، وحدود يقفون عندها.
- فانظر كيف يفترون على الله الكذب، ويقولون على الله غير الحق: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [سورة البقرة: 79].
- وقد أخذ الله على النصارى الأخذ على عيسى والعمل بما جاء به، فبدّلوا وحرفوا فاختلفوا ثم أعرضوا، فعاقبهم الله بالعداوة والبغضاء في الدنيا، وبالعذاب في الآخرة، كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّـهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [سورة المائدة: 14].
- وسيقف عيسى عليه السلام يوم القيامة أمام رب العالمين فيسأله على رؤوس الأشهاد ماذا قال لبني إسرائيل، كما قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة المائدة: 116- 118].
- وقد جعل الله في أتباع عيسى والمؤمنين رأفة ورحمة، وهم أقرب مودة لأتباع محمد من غيرهم، كما قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [سورة المائدة: 82].
- وعيسى ابن مريم هو آخر أنبياء بني إسرائيل، ثم بعث الله بعده محمداً صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل إلى الناس كافة، وهو آخر الأنبياء والمرسلين.
من كتاب (أصول الدين الإسلامي): تأليف فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم التويجري.
التصنيف: العقيدة الإسلامية
طلاب العلم في زماننا
أحمد قوشتي عبد الرحيم
QR Code
كان الله في عون طلاب العلم في زماننا
عدد الزيارات: 307 20
Facebook
0
Google+
0
Twitter
EMAIL
كان الله في عون طلاب العلم في زماننا هذا:
- فهموم المعيشة، والسعي لتحصيل الرزق، لم تعد تتيح فرصةً للتفرغ.
- وفرص العمل في مجال التخصص داخل مصر وخارجها تضيق وتَقِل.
- وأسعار الكتب تزداد ارتفاعًا بصورةٍ غيرِ مسبوقة.
- وتلاحق الأحداث السياسية منذ 2011، ومآسي المسلمين المتلاحقة تستنزف الوقت والبال.
- ودروس العلم كادت تندثر إلا ما رحم الله.
- والصحوة الإسلامية في حالة جزرٍ وتراجعٍ لافت لكُلِ مُتابع.
- والخلافات الفكرية والمنهجية أفسدت النفوس وأقعدتها وأصابتها بالإحباط والشعور بعدم الجدوى.
- وسقوط بعض الرموز ونكوصهم عن قول الحق زهَّد في العلم وأهله.
- والحركة العلمية عمومًا تمر بحالة ركودٍ مُقلقة.
- ووسائل التواصل الاجتماعي - على ما فيها من نفع لا يُنكر - التهمت الأوقات، وضيعت الأعمار، وقضت على العمق، وطغت على أوقات القراءة الدقيقة المتخصصة، ونشرت السطحية، وضخمت السفاسف، وخدشت الإخلاص.
ومع ذلك كله، فبارك الله في تلك الثُلة الطيبة من كل طالب علمٍ: صابر مصابر، واقف على ثغر من الثغور العلمية، يُسدد ويقارب، ويكِد ويجتهد، ويقوم بفروض الكفايات، لا يسعى لجاهٍ أو شهرة، ولا يتعجل الظهور، وإنما ينفع أُمته ما استطاع، ويحتسب الأجر والثواب ممن لا تخفى عليه خافية.
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
التصنيف: قضايا الشباب - الواقع المعاصر - قضايا إسلامية معاصرة
تاريخ النشر: 4 ربيع الآخر 1438 (2/1/2017)
الطلاب العلم الكتب المكتبة الصحة الإسلام الرموز
طلاب العلم في زماننا
أحمد قوشتي عبد الرحيم
QR Code
كان الله في عون طلاب العلم في زماننا
عدد الزيارات: 307 20
Facebook
0
Google+
0
Twitter
EMAIL
كان الله في عون طلاب العلم في زماننا هذا:
- فهموم المعيشة، والسعي لتحصيل الرزق، لم تعد تتيح فرصةً للتفرغ.
- وفرص العمل في مجال التخصص داخل مصر وخارجها تضيق وتَقِل.
- وأسعار الكتب تزداد ارتفاعًا بصورةٍ غيرِ مسبوقة.
- وتلاحق الأحداث السياسية منذ 2011، ومآسي المسلمين المتلاحقة تستنزف الوقت والبال.
- ودروس العلم كادت تندثر إلا ما رحم الله.
- والصحوة الإسلامية في حالة جزرٍ وتراجعٍ لافت لكُلِ مُتابع.
- والخلافات الفكرية والمنهجية أفسدت النفوس وأقعدتها وأصابتها بالإحباط والشعور بعدم الجدوى.
- وسقوط بعض الرموز ونكوصهم عن قول الحق زهَّد في العلم وأهله.
- والحركة العلمية عمومًا تمر بحالة ركودٍ مُقلقة.
- ووسائل التواصل الاجتماعي - على ما فيها من نفع لا يُنكر - التهمت الأوقات، وضيعت الأعمار، وقضت على العمق، وطغت على أوقات القراءة الدقيقة المتخصصة، ونشرت السطحية، وضخمت السفاسف، وخدشت الإخلاص.
ومع ذلك كله، فبارك الله في تلك الثُلة الطيبة من كل طالب علمٍ: صابر مصابر، واقف على ثغر من الثغور العلمية، يُسدد ويقارب، ويكِد ويجتهد، ويقوم بفروض الكفايات، لا يسعى لجاهٍ أو شهرة، ولا يتعجل الظهور، وإنما ينفع أُمته ما استطاع، ويحتسب الأجر والثواب ممن لا تخفى عليه خافية.
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
التصنيف: قضايا الشباب - الواقع المعاصر - قضايا إسلامية معاصرة
تاريخ النشر: 4 ربيع الآخر 1438 (2/1/2017)
الطلاب العلم الكتب المكتبة الصحة الإسلام الرموز
الرئيس الدكتور مرسي والقرارات الاستثنائية
كارم السيد حامد
QR Code
في كلمته التي ألقاها عقب صلاة الجمعة الماضية، قال الدكتور الرئيس محمد مرسي في معرض حديثه عن الفاسدين من عصر مبارك :"أنه لا يريد أن يتخذ قرارات توصف المرحلة بأنها استثنائية لكنه لو رأى البلاد في خطر فإنه لن يتردد في اتخاذ قرارات استثنائية".
عدد الزيارات: 1,595 125
Facebook
0
Google+
0
Twitter
EMAIL
في كلمته التي ألقاها عقب صلاة الجمعة الماضية، قال الدكتور الرئيس محمد مرسي في معرض حديثه عن الفاسدين من عصر مبارك :"أنه لا يريد أن يتخذ قرارات توصف المرحلة بأنها استثنائية لكنه لو رأى البلاد في خطر فإنه لن يتردد في اتخاذ قرارات استثنائية".
والحقيقة أنني وبصفة شخصية جداً أتعجب جداً وأتساءل جداً: يا سيادة الرئيس ألا ترى أن ما يحدث في مصر وما يدبر لإفشالها وإفلاسها وتدميرها حالة استثنائية تحتاج إلى تلكم القرارات الاستثنائية؟
ألا زلت لا تشعر بأن مصر في خطر يستلزم تدخلاً فورياً وسياسة غير عادية؟
لقد انتخبتك ـ لا عن قناعة بالجماعة ولا بالحزب ولا عن رضى بمنهجيتكم ولا بسياستكم ـ ولكن لأني لم يكن أمامي من بديل سوى هذا الاختيار.
لقد انتخبتك لأنك الأمل الوحيد الباقي من بعد خروج ـ وإن شئت الدقة فقل تعَمُد إخراج الأسد الهصور والفارس الجسور محمد صلاح حازم أبو إسماعيل ـ من سباق الرئاسة بتلكم الحيلة الشيطانية والفرية الإبليسية.
لقد رأيت فيك وفي جماعتك ـ أو هكذا أوهمت نفسي ـ الملاذ الأخير الآمن الذي لذت به من بعد اللوذ بالله عز وجل حتى لا أكون سبباً في إعادة إنتاج نظام مبارك حال فوز الفريق شفيق.
ورأيت فيك مخايل تطبيق الشريعة ـ لا سيما وقد اتجهت أنظار العلماء والشيوخ والرموز إليك اضطراراً إلا قليلاً ممن كانوا ولا يزالون معك ومع حزبك وجماعتك حذو القذة بالقذة.
أما وقد وصلتم إلى سدة الحكم وأصبحت لكم الكلمة العليا واليد الطولى وبأيديكم القلم؛ فسطروا إذاً تلكم القرارات الاستثنائية ولا عليكم من لوم اللائمين وعذل العاذلين فهؤلاء لن يسكتوا عنكم ولن يترحموا عليكم، ولن يصفقوا لكم فهم هم كما كانوا من قبل على حالتهم وتلك طريقتهم وملتهم وشرعتهم؛ بل لقد ازدادوا شراسة وبجاحة وبذاءة وجبروتاً!
يا سيادة الرئيس:
لا تغضب من كلماتي إذا هي بلغتك وقرأتها.
فإنما هي والله كلمات عبد من عباد الله يرجو استقرار وازدهار البلاد وصلاح العباد.
يا سيادة الرئيس:
ما بالنا نراك مهتماً فقط بالشأن الخارجي تسعى فيه قُدُماً، ولا تولي الشأن الداخلي كبير اهتمام ولا مزيد رعاية وعناية؟!
أم تحسب وتظن أن الذين اختاروك رغبة فيك أو رهبة من شفيق أو طمعاً في وعودك بتطبيق الشريعة سيظل معقوداً لك عهدهم ، ومحفوظاً لك ولاؤهم وباقيةً لك ولجماعتك وحزبك أصواتهم ومتعلقة بك أنظارهم مهما خالفت أو خذلتهم؟
إن هذا لعمر الله لهو الوهم أو هي الغفلة!!
سيادة الرئيس:
إني أخشى ما أخشاه ويخشاه كثيرون غيري.
أن ما كنت تراه منذ ساعتين فقط قراراً استثنائياً قد أصبح قراراً مصيرياً حتمياً، وإذا أنت لم تبادر باتخاذه عن جد فلسوف يصبح قراراً عبثياً لا قيمة له ولا فائدة.
عجِّل يا سيادة الرئيس ولا تتردد
فأصدقاء اليوم أعداء الغد، بل ربما كانوا أعداء اليوم أيضاً بعد دقيقة واحدة بسبب القرارات المتأخرة أو غير المناسبة.
اليوم 7.00 ص الأحد 4 محرم 1434هـ، 18-11-2012م
ابن الأزهر ومحبه
الشيخ أبو أسماء الأزهري
كارم السيد حامد السروي
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
aboasmaa20011@yahoo.com
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
التصنيف: قضايا إسلامية معاصرة
تاريخ النشر: 5 محرم 1434 (19/11/2012)
من أدعية الصالحين في القرآن الكريم (2)
محمد صالح المنجد
QR Code
العلم خشية الله، العلم الفقه في الدين، هذا العلم الذي ينجي الله به من الظلمات، ويحفظ به من الشبهات، ويثبت به على الصراط المستقيم، ولذلك نسأل ربنا دائماً هذا العلم {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}.
عدد الزيارات: 258,245 60
Facebook
0
Google+
0
Twitter
EMAIL
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد بدأنا في مقال سابق الحديث عن دعاء الصالحين في القرآن وعرضنا بعض النماذج التي تدل على قوة الرجاء بالله عز وجل، ونكمل في مقالنا ما بدأناه في المقال السابق، ونبدأ بـ :
تلطف عيسى عليه السلام في دعائه وأدبه
إذا تأملنا دعوة نبي الله عيسى عليه السلام، ومن معه، يسألونه آية لزيادة إيمانهم، وتثبيتهم على دينهم.. مائدة من السماء، قال عيسى بن مريم: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سورة المائدة:114). تطمئن قلوبهم كما طلب إبراهيم عليه السلام من قبل ذلك؛ ليكون زيادة في إيمانه، ولما كانت القضية ابتلاءً فقد تأدب عيسى عليه السلام غاية الأدب، ينادي ربه يا الله، يا ربنا، قال عيسى بن مريم: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا} فجمع في الدعاء بين ألوهيته تعالى وربوبيته، {اللَّهُمَّ} الميم في قول: {اللَّهُمَّ} بدلاً من ياء النداء المحذوفة قبل لفظ الجلالة، يا الله، {اللَّهُمَّ رَبَّنَا} يعني يا ربنا، وهكذا دعا بالاثنين جميعاً، دعا بألوهية ربه وبربوبيته، يا الله يا ربنا، {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء} فهو يريد التثبيت للحواريين أصحابه، ويريد نعمة لهم وفرحاً وعيداً، {وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، إنه رزق من الله، وهو خير الرازقين عز وجل، فلا يرزق أحد مثل رزق الله تعالى، ولا يملك أحد مثل رزق الله تعالى، ونجد التبرؤ من الحول والقوة، والاعتراف بأن الله يملك الأمر كله.
في دعاء عيسى عليه السلام {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} (سورة المائدة:118) لست بظالم لهم لو عذبتهم؛ لأنك تملكهم، ومن ملك الشيء يفعل فيه ما يشاء، إن عذبهم فهذا عدل، وإن رحمهم فهو فضل، {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} تفعل فيهم ما تشاء، {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (سورة المائدة:118) أنت أرحم بهم من أنفسهم، وأعلم بأحوالهم منهم، ومغفرتك صادرة عن تمام عزتك وقدرتك، ليست كمغفرة وعفو العاجز الذي لا يقدر، لا، إنها مغفرة صادرة عن تمام العزة والقوة والقدرة، فمع قدرته على الانتقام، ومع قدرته على التعذيب، ومع قدرته على الإهلاك فهو يعفو، وهذا السر وراء ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العزيز الحكيم، {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}؛ لأن المعتاد أن ينتهي مثل هذا الدعاء فإنك أنت الغفور الرحيم، ولكنه انتهى باسمين عظيمين لله، عجيبين في هذا المقام {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ليست مغفرتك وعفوك صادرة عن ضعف، لكن عن قدرة وقوة، أنت عزيز منيع الجناب، لا يستطيع أحد أن يغلبك، تغلب كل أحد.
وأيوب الذي دعا ربه بأنه أرحم الراحمين، وأنه مسه الضر.
أدعية علمها الله نبيه عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم
هكذا نجد الأدعية تتوالى من الأنبياء، ويعلم الله محمداً صلى الله عليه وسلم أدعية أخرى كما ورد في كتاب الله العزيز: {وقل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} (سورة المؤمنون:97-98)، الشيطان له همزات، وهمزات الشيطان هذه الوساوس، وهذا المس، وهذا الأذى، والشر عموماً الذي يكيد به البشر، ولذلك الاستعاذة بالله الحصن الحصين والركن الشديد {رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ}؛ لأنهم عدو خفي غير مرئي، عدو خفي لا يرى، فلا بد من الاستعاذة بالله عز وجل الذي يعلم مكان الشياطين، ويعلم شر الشياطين، وكيد الشياطين، وماذا يفعلون، ومتى يفعلون، وبمن يريدون الإيقاع؟ فإذا التجأ المسلم إلى الله الذي يعلم هذه الخفايا والغيوب دفع عنه كيد عظيم وشر كبير.
{وقل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} (سورة المؤمنون:97-98)، لا يحضروني عند طعامي ولا شرابي، ولا نكاحي، ولا أمري، {أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} ولا يحضرون في صلاتي فيشوشون علي خشوعي، لا يحضروني في أي أمر من أموري، أبعدهم يا رب.
وكذلك علم الله نبيه: {وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} (سورة المؤمنون:118)، وهكذا دائماً حاجة العباد حتى الأنبياء إلى المغفرة والرحمة، الدعاء بالمغفرة والرحمة، علم الله نبيه دعاءً للزيادة من العلم، {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (سورة طـه:114)، لم يعلم الله نبيه أن يستزيد من شيء في الأدعية في القرآن إلا العلم {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}؛ لفضل العلم وشرف العلم ومكانة العلم وحفظ العلم لصاحبه.
العلم خشية الله، العلم الفقه في الدين، هذا العلم الذي ينجي الله به من الظلمات، ويحفظ به من الشبهات، ويثبت به على الصراط المستقيم، ولذلك نسأل ربنا دائماً هذا العلم {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}.
من أدعية الصالحين في القرآن
لقد زخر القرآن الكريم بأدعية للصالحين سوى الأنبياء فضرب الله مثلاً لنا امرأة فرعون، قال تعالى: {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (سورة التحريم:11)، كان فرعون يعذبها، ويفتنها عن دينها، لم يمنعها نعيم القصر، ولا ملك المصر، لم يمنعها ذلك الغنى والجاه والمكانة من الالتحاق بركب المؤمنين مع نبي الله موسى عليه السلام، آمنت بموسى فضرب الله هذه المرأة مثلاً للمؤمنين { إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} (سورة التحريم:11)، كملت من النساء آسية بنت مزاحم.
من فقهها في الدعاء أنها طلبت الجار قبل الدار، لما دعت {قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا} ولم تقل: بيتاً عندك، فاختارت الجار قبل الدار، سألت الجار قبل الدار، ومن هو الجار هنا؟ الواحد القهار سبحانه وتعالى، فقهر فرعون زوجها الطاغية، وأهلكه.
{رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ} العندية شرف، العندية رحمة، العندية إذا صار الإنسان عند ربه، هنالك في ذلك المقام الكريم، والشرف العظيم حظي بكل خير، {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا} أين؟ {فِي الْجَنَّةِ}، وسقف الجنة عرش الرحمن، فهو عز وجل يتجلى لأهل الجنة من فوقهم، فينظرون إليه فلا يعطون نعمة قط أعظم من النظر إلى وجه ربهم، فتنسيهم لذة النظر كل نعيم في الجنة، من القصور والأنهار والأشجار والطعام والحور العين، الزوجات، إن نعيم رؤية الله تعالى فوق كل نعيم.
اللهم إنا نسألك أن ترزقنا الجنة بمنتك وفضلك يا رب العالمين، اللهم اغفر لنا وارحمنا، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربما إنك رؤوف رحيم.
والحمد لله رب العالمين.
التصنيف: أخبار السلف الصالح
المصدر: موقع الشبكة الإسلامية
تاريخ النشر: 27 جمادى الأولى 1436 (18/3/2015)
أسرع الأعضاء حركة!
محمد صالح المنجد
QR Code
عناصر الموضوع: (الغيبة. النميمة. الكذب).
عدد الزيارات: 1,441 50
Facebook
0
Google+
0
Twitter
EMAIL
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
الحمد لله الذي خلق لنا من الجوراح ما نعبده بها ونشكره، نحمده سبحانه ونثني عليه، ومن هذه الجوارح التي خلقها الله لنا اللسان، فهو أعظمها أثرًا، وأشدها خطرًا، فإن استعمل فيما يرضيه جلب الحسنات، وإن استعمل فيما يسخطه جلب السيئات، فبكلمة واحدة يقولها العبد يرضى الله بها عنه إلى يوم يلقاه، وبكلمةٍ واحدةٍ يقولها العبد يسخط الله بها عليه إلى يوم يلقاه، وأعظم البلاء على الإنسان في الدنيا فرجه ولسانه، فمن وقي شرّهما فقد وقي أعظم الشر، فينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه أكثر من حفظه لموضع قدمه، وكان بعض السلف يحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة.
الغيبة:
وللسان له آفات كثيرة ومنها الغيبة، وقد ضبطها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الضابط الجامع المانع المحكم وهو قوله: «ذكرُك أخاك بما يكْرهُ» (رواه مسلم: [2589]).
فإذا ذكرته بشيءٍ فيه عيبٌ له تصريحًا أو تلميحًا أو إشارةً، سواءً كان ذلك في بدنه أو دينه أو دنياه، أو نفسه أو خلقه أو خُلقه أو ماله، أو ولده أو زوجته أو خادمه أو ثوبه، أو حركته أو طلاقته، أو عبوسته، أو مهنته ونحو ذلك، سواءً كان لفظًا أو إشارةً أو رمزًا فإنها غيبة.
قالت عائشة رضي الله عنها: "قلت للنبي صلّى الله عليه وسلّم: "حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا -وأشارت يَعْنِي قَصِيرَةً يكفيك من عيبها أنها كذلك، وهذا مما يكون بين الضرائر- فَقَالَ: «َقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ»" (رواه أبو داود: [4875]، وصحّحه الألباني).
فكل ما أفهم الغير من عيبٍ عن مسلمٍ فهو غيبة، سواءً كان تعريضًا أو تصريحًا ويدخل في ذلك قول فلان الله المستعان، وفلان نسأل الله العافية، وفلان الله لا يبلانا، ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة، ويكون قد جمع بهذه الكلمات بين أمرين، غيبته لأخيه المسلم ومدحه لنفسه، يعني أنه ليس كذلك، وقد تكون الغيبة في جسمه كأن يقول: أعمى أو أعور أو أسود أو بدين ونحو ذلك، وقد تكون في نسبه كأن يقال: هذا فلان من بلد كذا على وجه التحقير أو أصله كذا ونحو ذلك، أو لا أصل له ولا نسب على وجه الاحتقار..
وكذلك بسبب المهنة أو أن يذكره بمهنةٍ على وجه التنقص والازدراء مما يعتبر عند الناس وضيعًا، وقد يكون بخلقٍ أو بأمرٍ دنيويٍ، كأن يقول: فلان دمه ثقيل، أو بمظهرٍ، كأن يقول: فلان رث الهيئة ونحو ذلك، فكل ما أفهمت به غيرك نقصًا في مسلم فهو غيبة، وبعضهم إذا وعِظ قال: إني مستعد أن أقول هذا الكلام في وجهه، فإذا قال عن شخصًا مثلًا هو غبي، فوعِظ فذهب إليه فقال له في وجه: أنت غبي، فإن الغيبة لا زالت غيبة، ويكون قد أضاف إليها إثمًا آخر وهو السب والشتم فجمع إلى ذكر أخيه بغيبته أثِم الغيبة، وبقوله في وجهه أثِم السب والشتيمة.
والغيبة آفة خطيرة من آفات اللسان، وهي من أقبح القبائح وأكثرها انتشارًا بين الناس، وقد بغّض إلينا ربنا هذا فقال: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات من الآية:12]. تكرهون أن تأكلوا لحوم إخوانكم الموتى فلا تغتابوهم، كما تكرهون هذا فاكروه الغيبة.
"فضرب المثل بأكل اللحم، لأن اللحم ستر على العظم، والشاتم لأخيه كأنه يقشر ويكشف ما عليه" (روح المعاني: [26/158]).
وكثير من المسلمين يتورعون عن تناول بعض اللحوم خشية أو شكًا في مصدرها، ولكنهم لا يتورعون عن الولوغ في لحوم إخوانهم المسلمين، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما عُرج به أنه رأى أقوامًا «َهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ»، من هؤلاء؟ قال: «الذين يغتابون الناس» (سنن أبي داود: [4878]، وصحّحه الألباني).
تتقطع الأواصر الأخوية بسبب الغيبة، وتفسد المودة، وتبذر العداوة وتنشر المعايب ولا سيما إذا كان في شخصٍ قدوةٍ بين الناس، أو مما يدعو إلى الخير، وكثير من هؤلاء المنافقين أصحاب الأقلام المشبوهة من اللمّازين والهمّازين والغمّازين الذين يريدون تشويه صورة أهل الدين وإسقاطهم من أعين الناس وأنظارهم، يسعون في كثير من ذلك تبت أيديهم وتبًا لهم ما كتبوا وما كسبوا، والمغتاب يخسر من حسناته بإعطائها إلى من يغتابه رغمًا عنه، ولما بلغ الحسن البصري رحمه الله أن رجلًا اغتابه، أهدى له طبقًا من رطب.
"وغيبة المسلم من شعار المنافق" (عون المعبود: [13/224]).
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَهُ لا تغتابوا المسلمين ولا تتَّبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتّبعَ عوراتِهم يتّبع اللهُ عورتَهُ، ومن يتبع الله عورته، يفضحهُ في بيته» (رواه أبو داود: [4/270]، وأحمد: [4/ 421-424]، وانظر: صحيح الجامع؛ للألباني: [3549]).
فهذه الغيبه والاستطالة في أعراض المسلمين من أعظم الربا وكان بعض العلماء كعبد الرحمن بن مهدي يرى بأن الغيبة تنقض الوضوء، وينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها وأن يزجره وأن يعضه وأن ينهاه وأن يدافع عن أخيه المسلم الذي اغتيب، فإلم ينزجر المتكلم فارق المجلس، ويحرم سماع الغيبه وفحش القول كما ذكر أهل العلم، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وحث عليه، فقال: «من ردّ عن عِرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة» (أخرجه أحمد: [6/450]، والترمذي: [4/327]، وصحّحه الألباني).
ودُعي إبراهيم بن أدهم إلى وليمة، فحضر، فذكروا رجلًا لم يأتهم، فقالوا: إنه ثقيل! فقال إبراهيم: "أنا فعلت هذا بنفسي، أجبت أُناسًا يغتابون إلى دعوةً أنا فعلت هذا بنفسي، حيث حضرت موضعًا يغتاب فيه الناس"، فخرج ولم يأكل..
وسمعَكَ صُنْ عن سماعِ القبيحِ *** كصونِ اللسانِ عن النطقِ بهْ
فإنك عند سماعِ القبيحِ *** شريكٌ لقائلهِ فانتبه
وكانت بعض النسوة في مجلسٍ يأتيها من جاراتها وصاحباتها من تفعل ذلك، فوضعت في صدر مجلسها لوحة عليها قول الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}.
وكم من ساكتٍ عن غيبة المسلمين عند فرح قلبه وهو آثم من ثلاثة أوجه:
أولًا: فرحه بوجود هذه المعصية.
وثانيًا: سروره بثلب وعيب إخوانه المسلمين.
الثالث: سكوته وعدم إنكاره للغيبة. تلبيس إبليس.
وعلاج الغيبة تقوى الله، والانشغال بعيوب النفس وتدبرها، ومجاهدة نوازع الشر، قال بن وهب رحمه الله: "نذرنت كل ما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا فأجهدني فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدّق بدرهمٍ فمن حُب الدراهم تركت الغيبة".
فهل تحريم الغيبة مُطلَق؟
الجواب:
فيه استثناءات ولا شك للمصالح الشرعية، فتُباح عند كل غرضٍ صحيحٍ شرعًا عندما لا يمكن الوصول إليه إلا بها..
أولًا: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى القاضي أو صاحب الولاية والسلطة فيذكر ما في من ظلمه من الظلم أو الخيانة ونحو ذلك لأخذ حقه، وفيه هذا قول الله تعالى: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء من الآية:148].
ثانيًا: الاستعانة على تغيير المنكر، بذكره لمن يُغيِّره كأهل الحسبة بما فعل فلان من المعاصي أو الموبقات ونشر الفساد ونحو ذلك من أنواع المنكرات بين المسلمين، وهذا لا يذكره إلا لصاحب الشأن الذي يغيره.
ثالثًا: الاستفتاء فإذا احتاج أن يقول للمستفتي: ظلمني أبي بكذا فماذا أفعل ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، وكمن تُخبِر المفتي عن زوجها في أمرٍ شرعيٍ لا بد لها من سؤاله عنه، وقالت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبا سفيان رجلٌ شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرًا؟ قال: «خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف»" (رواه البخاري: [3/36]).
رابعًا: تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه، منها: بيان حال الرواة من المجروحين حتى يحذر من روايتهم، إنه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشوكاني: "بيانُ كذب الكذّابين من أعظم النصيحة الواجبة لله ولرسوله ولجميع المسلمين".
ومنها: الإخبار بالعيب عند المشاورة، وقد شاورك واستنصحك فلا بد أن تنصح له فيما لا بد له أن يعرفه، وإلا فإنه قد يقدم على تزويج فلان ثم يتورط، أو الدخول شريكًا مع فلان ثم يتعثر.
ومنها: أنك إذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا أن تُبيِّن له العيب أو الغش الذي في هذا، ولو كان يعود على البائع بذم، فإنك تقصد النصيحة ولا ذم البائع.
ومنها: أنك إذا رأيت شخصًا يتردّد إلى مبتدعٍ أو فاسقٍ فإنك تًحذِّره منه، وإذا رأيت أخاك مثلًا يتردّد إلى قرين سوءٍ فإنك تُحذِّره منه ولا يعد ذلك غيبة.
ومنها: شكوى مسؤولٍ إلى مسؤوله ومن هو أعلى منه في بيان ظلمه للناس وليست القضية طعنًا شخصيًا أو عدواة وأن تُحاك مؤامرة لعزل أو إبعاد إنسان صالح، ومما يسقط الحرمة في الغيبة أن يكون مجاهرًا بالمعصية، كالمجاهر بالرشوة أو الخمر أو الزنا ونحو ذلك، فهؤلاء ليس لهم حرمة، فقد أسقطوا حرمتهم بمجاهرتهم، ولذلك قال العلماء ليست لفاسقٍ -يعني مجاهرٍ غيبة- ولكن لا يجوز أن يذكر بغير ما جاهر به.
سادسًا: التعريف، كقول أهل الحديث: الأعمش، والأعرج، ونحو ذلك لأنه قد غلب اللقب عليه فلا سبيل إلى تمييزه عن غيره إلا به، ولا بد أن يفرغ قلب المتكلم من التنقص عندما يصفه بذلك، ولو أمكن التعريف بغيره فهو أولى.
ومن الأمور المهمة أن يخلو قصد المتكلم من التشفي والانتقام الشخصي، وأن يكون الغرض من الكلام الانتقام الشخصي والتشفي مُلبّسًا بلباس النصيحة، وهذا التلبيس يجيده إبليس ويوقع فيه كثيرًا من الناس، ولذلك فإنه لا بد من ضبط المصلحة العامة للمسلمين، وضبط قضية النصيحة والمشورة وضبط المصلحة ونحو ذلك لئلا يتوسع فيه، فتقال الغيبة تشفيًا أو انتقامًا بلباس النصيحة.
النميمة:
ومن آفات اللسان العظيمة النميمة، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعضٍ بقصد الإفساد بينهم، وضابطها كشف ما يكره كشفه سواءً كان بالقول أو الفعل حتى لو رأى شخصًا يُخفي ماله فأفشى سِرّه فإنها نميمة، وهي أشد من الغيبة من وجوه، فتقطع الأرحام وتحول بين الإنسان وزوجه، وتُفرِّق بين الأُسر وتُشتِّت ما بين القبائل، وقد توقع الحروب الكبيرة العامة، والنميمة من أخبث وسائل الشيطان للتفريق بين الناس، والنمّام قد رضي لنفسه أن يقوم بمهنة الشيطان، قال عليه الصلاة والسلام قبيل وفاته: «أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (رواه مسلم: [2812]).
فهذا التحريش هو الذي طمع به إبليس بعد ما رأى استقرار الأمور واستتبابها للنبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، فلم يبقى له إلا التحريش، فالذي ينمي وينم، يقوم بوظيفة الشيطان، فكم جرّت النميمة من شرورٍ عظمى، وكم فرّقت بين الناس وأفسدت من علاقات، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وقال تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:10-11].
وقال سبحانه: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة:1].
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يَدْخُلُ الجنَّةَ نَمَّام» (رواه مسلم).
وقال أيضًا: «لا يدخل الجنة قتَّات» (رواه البخاري: [7/76]، ومسلم: [1/101]، والقتَّات: هو النَّمام. النووي).
والنَّمام: الذي يحضر فيرى ويسمع ثم ينقل، والقتات: الذي يتجسس عليك من حيث لا تشعر ثم ينقل.
قال عليه الصلاة والسلام: «شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ: الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ» (رواه أحمد: [17537]، وصحّحه الألباني في صحيح ابن ماجة؛ رقم: [639]).
والمشي بالنميمة موجب لعذاب القبر، وأي عبارة تُنقل للتفريق بين اثنين، أو جعل أحدهما يكره الآخر، ولعن الله من خبّب امرأةً على زوجها، وأفسدها عليه، ومنهم هؤلاء الذين يتصلون بالنساء من الرجال الأجانب فيعدها ويُمنِّيها وما يعدها إلا غرورًا، ثم يريد أن يُفرِّق بينها وبين زوجها لكي يتزوجها هو ويعدها بأنه سيكون معها أحسن حالًا، ورومنسيًا وعاطيفًا، كذَّاب أشر، وغاية من يصل إلى مراده من هؤلاء في كثير من الأحيان أن تنقِلب العلاقة بعدها.
النمام ناقل لأخبار السوء، وصفه الله بالفسق ورد شهادته، {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات من الآية:6].
والنميمة من أنواع السحر لأن المشتَرك بينها وبين السحر التفريق، {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة من الآية:102].
يُفسِد النمام والكذّاب في ساعةٍ ما لا يُفسِد الساحر في سنة، ولذلك قالوا أن النميمة أعظم السحر، وقد أوردها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن أنواع السحر في كتاب: (التوحيد)، قال حماد بن سلمة: "باع رجل غلامًا، فقال للمشتري: ليس فيه عيب إلا أنه نمام، فاستَخَفَّه المشتري فاشتراه، فمكث الغلام عنده أيامًا، ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك، أفتريدين أن يعطف عليك -يحبك-؟ قالت: نعم. قال لها: خذي الموسى واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام. ثم جاء إلى الزوج وقال: إن امرأتك تخادنت -اتخذت خليلًا- وهي قاتلتك، أتريد أن يتبين لك ذلك؟ قال نعم. قال: فتناوم لها. فتناوم الرجل، فجاءت امرأته بموسى لتحلق الشعرات فظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ الموسى فقتلها، فجاء أولياؤها فقتلوه، وجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الطرفين" (الكبائر؛ للذهبي، ص: [156]. تنبيه الغافلين - المحاسن والمساوئ: [1/243]).
كم قامت من حروب بسبب النميمة، وكلما عظم خطرها واشتدت كِبر إثمها وعظم جرمها، ولذلك فهي بين الأقارب وذوي الرحم والأصحاب والجيران أشد مما بين البُعداء.
وَاخْشَ النَّمِيمَة، وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَا *** يُصليكَ منْ حرهاَ نارًا بلاَ شُعَلِ
كمْ فريةٍ صدعتْ أركانَ مملكةٍ *** وَمَزَّقَتْ شَمْلَ وُدٍّ غَيْرِ مُنْفَصِلِ
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الكذب ذل، والنميمة لؤم، فمن كذب فجر، ومن نمَّ سحر" (أخبار الدولة العباسية: [1/114]).
ومما يدخل في هذا: ذو الوجهين، الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: «شر الناس.. الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجه» (متفق عليه).
وقال: «من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار» (أبو داود: [6372]، وصحّحه الألباني).
فهذه الأحاديث الصحيحة تُبيِّن الخطر وأن حال هذا حال المنافق، يأتي كل طائفةٍ بما يرضيها..
من نمَّ في الناسِ لم تٌؤمن عقاربُه *** على الصديق ولم تؤمن أفاعيْهِ
كالسيلِ بالليلِ لا يدري به أحدٌ *** مِنْ أينَ جاءَ ولا من أين يأيته
الويلُ للعهدِ منه كيف ينقضُه؟ *** والويلُ للودِّ منه كيف يُفنيهِ؟
وينبغي من حملت إليه نميمة أن يقول لقائلها: اتقِ الله، وأن يعِظه وأن لا يصدقه والدليل قول الله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:10-11].
فلا تجوز طاعته، ولأن النمام لا يكون صادقًا أبدًا.
وروي أن سليمان بن عبد الملك قال لرجل: "بلغني أنك وقعت فيَّ، وقلت كذا وكذا. فقال الرجل: ما فعلت. فقال سليمان: إن الذي أخبرني لصادق -هو ثقة عندي-. فقال الرجل: لا يكون النمام صادقًا. فقال سليمان: صدقت، امضِ بسلام".
فعليه أن يعِظه، وأن يبغض فعله إليه، وألا يظن الذي يسمع النميمة وتنقل إليه بأخيه شرًا أو سوءً فإن هذا مظن السوء، وأن لا يحمله ما يأتيه النمام به على التجسس، وألا يحكي نميمته عنه فيصير هو نمام أيضًا.
دخل رجلٌ على عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وذَكَرَ عنده رَجُلًا فقَال لَهُ عُمَرُ: "إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ، فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الآْيَةِ: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}. وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل الآْيَةِ :{هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}. وَإِنْ شِئْتَ عَفْوَنَا عَنْكَ؟ اسكت وامضِ وتُب ونسكت، فَقَال الرَّجُل: الْعَفْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا".
ورُوِيَ أن بعض السلف زار أخًا له وذكر له عن بعض إخوانه شيئًا يكرهه، فقال له: "يا أخي أطلت الغيبة، وأتيتني بثلاث جنايات: بغّضت إليَّ أخي، وشغلت قلبي بسببه، واتهمت نفسك الأمينة" (الكبائر: [1/160]).
فإن قيل: هل هناك مواطن تُباح فيها النميمة كالمواطن التي تبيح فيها الغيبة؟
فالجواب:
نعم؛ كمن إذا سمع إنسان شخصًا يتحدّث بإرادة فلان بالسوء أو أنه يُخطِّط بمكرٍ أو شرٍ، أو افسادٍ في الأرض أو ظلم وعدوان، فيجب أن ينقل خبره ليكف شرّه، وتباح النميمة بإخبار أهل الحسبة وأهل السلطان بأعمال المفسدين وأهل الريب، وأهل الفجور والفساد والمخدرات وتهريب الضارات ونحو ذلك، فهذا إذا دعت إليه الحاجة فلا يكون نميمةً شرعًا..
لأن المقصود حفظ أمن المسلمين، وعقيدة المسلمين، ودين المسلمين، وأخلاق المسلمين، وأرواح المسلمين، فالمصلحة فيه عامة للمسلمين، والمصلحة فيه شرعية، وليس المقصود أن يوقع شرًا بفلان، أو يبطش بفلان، أو ينقل كلامًا عن فلان للإيقاع فيه أو عزله من منصبه، أو إزالة نعمة هو بها مستمتع متعه الله، ونحو ذلك من أغراض النمامين الخبثاء.
فإذا كان الغرض مصلحة المسلمين، وهي متمحضة وواضحة وحقيقية وليست وهمية، ولا ألبست لباسًا وهي نميمة في الحقيقة، فإنه عندما تتمحض المصلحة يكون بذلك الإخبار، ومن هذه الحالات الحرب مع الكفار و"الحرب خدعة"، وكما قام ذلك الصحابي بالتخذيل بين الأحزاب، فمشى عند هؤلاء يقول لهم: أولئك يريدون أن يدعوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويقول لأولئك: هؤلاء يريدون أن يتركوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فسعى في تشتيت شمل الأحزاب، ومشى بالنميمة بينهم، وبين المشركين وبني قريظة، حتى تناكرت نفوسهم وتفرّقوا عن المدينة، وهكذا.
اللهم إنا نسألك أن تَجبِر كسرنا، وترحم ضعفنا، وتغفِر زلَّتنا، وتُسدِّد ألسنتنا، وتُطهِّر قلوبنا، وتحفظ فروجنا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وقيُّوم السماوات والأراضين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين، بإحسانٍ إلى يوم الدين.
الكذب:
عباد الله، ومن آفات اللسان والموبقات الكذب، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الحقيقة، وهو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، ويكفي في التنفير منه أنه أول علامات النفاق، «إذا حدّث كذب..»[1]، هذه من علامات المنافق، وقد أجمع العقلاء على قبحه، وتطابقت الملل والنحل على منعه، وقد جاء في قوله تعالى: {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل من الآية:49].
وهذا دليل على أن الكذب عندهم ممنوع قبيح، ولذلك أقسم هؤلاء المفسدون أنهم صادقون لعلمهم بأن الكذب بين قومهم ممنوع، مع أن قومهم كانوا من الكفار، والكذب قبيح حتى عند بعض غير العقلاء.
قال ابن القيم رحمه الله: "عن رجلٍ رأى نملة خرجت من بيتها فصادفت شق جرادة فحاولتْ أن تحمله فلم تطق، فذهبت وجاءت معها بأعوانٍ يحملنه معها. قال الرجل: فرفعتُ ذلك من الأرض، فطافت فلم تجده فانصرفوا وتركوها، فوضعتُه فعادت تحاول حمله فلم تقدر، فذهبت وجاءت بهم، فرفعتُه، فطافت فلم تجده فانصرفوا، فلما كان في المرة الأخرى استدار النمل حلقة ووضعوها في وسطها وقطعوها عضوًا، عضوًا.. -قال ابن القيم-: قال شيخنا -ابن تيمية-: وقد حكيت له هذه الحكاية: هذه النمل فطرها الله سبحانه على قبح الكذب، وعقوبة الكذّاب" (شفاء العليل: [1/ 69ـ70]).
والكاذب مُتوَعَّدٌ بالويل، حتى لو كان يقصد إضحاك الناس، وقد ورد في حديث عذاب البرزخ في الرجل يُشرشر شدقه ويقطع بكلاليب من الأمام إلى الخلف، وعينه وأنفه وهكذا من اليمين والشمال ثم يعاد فتعاد العقوبة ويعود وجهه كما كان ثم تتكرر عليه هذه الشرشرة وهذا الشق إلى أن تقوم الساعة، من هو؟ قال: «لرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق».
وقد عَلِمنا ورأينا الآن انطباق هذه القضية بوضوحٍ وجلاءٍ وسهولة، من خلال هذا الإعلام الفضائي وهذه الشبكة العنكبوتية، وهذه الرسائل في الجوالات، تنطلق الكذبة فتبلغ الآفاق في مدةٍ يسيرة جدًا، وكم حدث بسبب الكذب من المصائب، وثارت من فتنٍ وفضح من مستورٍ ولذلك فإن الكذب من الفجور، ويهدي إلى النار، أهل العتو والنفور، ويكتب صاحبه في سجل الكذابين، حتى يكتب عند الله كذَّابًا.
وَمَا شَيْءٌ إذَا فَكَّرْتَ فِيهِ *** بِأَذْهَبَ لِلْمُرُوءَةِ وَالْجَمَالِ
مِنْ الْكَذِبِ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ *** وَأَبْعَدَ بِالْبَهَاءِ مِنْ الرِّجَالِ
وأعظمه الكذب على الله، بأن يفتي بغير علمٍ مثلًا، فيُحلِّل حرامًا، أو يُحرِّم حلالًا، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر من الآية:60].
وقد شاع الكذب في زماننا، في البيع والشراء، والعهود والمواعيد، والاتفاقيات والمعاملات، تساهل فيه الكبار، ونشأ عليه الصغار، وتعدّد صوره وأشكاله، فهذا باللسان، وهذا بالقلم، وهذا بمسلسل، وهذا بفيديو كليب، وأصبح الناس يستحلونه ويُسمُّون الكذبة بيضاء، وكذبة خفيفة، وكذبة إبريل، ووقع في ذلك الكُتّاب والإعلاميون...!
حتى عدُّو الرذيلة مزحةً ومداعبة وإحياء لسنن الكافرين واعتدادًا بأخلاقهم، وآثاره سيئة، فكم تصور القضايا على غير ما هي عليه، ويُصوِّر البائع للمشتري الأمر والعقد والمعاملة والصفقة والمساهمة فيها ربح كثير والأمر بخلاف ذلك، كذب في إخفاء عيوب السلعة، وكذب في جدوى المشروع الاستثماري، وكذب في مواعيد بيع المساهمة، وكذب في تحصيل الأرباح، وكذب في وقت التوزيع، وكذب في مواعيد التسليم، وكذب في الإعلانات التجارية، والكذب في الغش والتدليس، وتصوير الحق باطلًا، والباطل حقًا، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وهذا من أعظم الكذب يأتي به المنافقون والكتاب وغيرهم من الذين يخوضون في الإثم وهم يعلمون، حتى يستحسن الناس القبيح، ويزين عندهم الأثم والشر، والكاتب لا يوفق للخير، قال الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر من الآية:28].
قال ابن القيم رحمه الله: "والله تعالى يُعاقِب الكذَّاب بأن يُقعِده ويُثبِّطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق بأن يُوفِّقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة" (الفوائد؛ لابن القيم: [1/146]).
"فَالْكَذِبُ جِمَاعُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَصْلُ كُلِّ ذَمٍّ لِسُوءِ عَوَاقِبِهِ" (أدب الدنيا والدين: [1/321]).
ومن صور القبيحة له اليمين الكاذبة وشهادة الزور، وهؤلاء من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، {وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران من الآية:77].
يأخذون المال بالحلف الكاذب، ويُزوِّرون الشهادات، سواءً في الأعمال -الشهادات الجامعية- أو الشهادات عند القضاة، وهكذا يكذب المتسولون، ويكذب على الناس وعلى المراجعين بعض الموظفين، ويكذب على المشترين الكثير من البائعين، وأخوة يوسف لما كذبوا في موت يوسف صار عليهم من الشنآن والعيب ما صار، وصار أبوهم لا يُصدِّقهم، حتى لما صدقوا استراب في خبرهم، قال الشافعي رحمه الله: "ما كذبت قط، ولا حلفت بالله، ولا تركت غُسل الجمعة".
وقال عمر بن عبد العزيز: "ما كذبت منذ أن شددت عليَّ إزاري" (الجزاء من جنس العمل؛ للعفاني).
وقال الزهري: "والله لو نادى منادٍ من السماء أن الله أحلّ الكذب ما كذبت".
ومن الذين لم يؤثر عنهم كذبة قط ربعي بن حراش، فهذا ممن عًرِفَ في تاريخ المسلمين أنه لم يكذب أبدًا، ومعلوم لزوم كعب بن مالك رضي الله عنه للصدق بعد توبة الله عليه، فلم يكذب أبدًا، ومات رجل في الثمانين قالت زوجته: "ما أذكر أنه كذب عليَّ قط، فإن طلبت منه شيئًا وهو يريد عمله قال: سأعمله ويصدق في ذلك، وإن كان لا يريد قال: لا أريد أن أعمله".
هل يباح في الكذب شيء؟
قال النووي رحمه الله: "اعلَمْ أنَّ الكَذِبَ، وإنْ كَانَ أصْلُهُ مُحَرَّمًا، فَيَجُوزُ في بَعْضِ الأحْوَالِ بِشُروطٍ.. وضابط ذَلِكَ: أنَّ الكلامَ وَسيلَةٌ إِلَى المَقَاصِدِ، فَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الكَذِبِ يَحْرُمُ الكَذِبُ فِيهِ، وإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلا بالكَذِبِ، جازَ الكَذِبُ. ثُمَّ إنْ كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المَقْصُودِ مُبَاحًا كَانَ الكَذِبُ مُبَاحًا، وإنْ كَانَ وَاجِبًا، كَانَ الكَذِبُ وَاجِبًا. فإذا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالِمٍ يُريدُ قَتْلَهُ، أَوْ أَخذَ مَالِهِ وأخفى مالَه وَسُئِلَ إنْسَانٌ عَنْهُ، وَجَبَ الكَذِبُ. وكذا لو كانَ عِندَهُ وديعَةٌ، وأراد ظالمٌ أخذها، وجبَ الكذبُ بإخفائها" (رياض الصالحين: [2/328]).
فإنه يجوز لمن أخفي عنه الرجل أو المال أن يكذب لإنقاذ روح المسلم البريء ويكون الكذب حينئذٍ واجبًا عليه.
فإن وجد مندوحة في توريةٍ صحيحةٍ فهي خير.
وَاسْتَدَل العُلَمَاءُ بِجَوازِ الكَذِبِ في هَذَا الحَالِ بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» (متفق عَلَيْهِ).
فهذا في الإصلاح، يكون بين اثنين وحشة أو خصومة، فيأتي مصلح إلى هذا فيقول: فلان يمدحك، ثم يذهب إلى الآخر فيقول: فلان يمدحك، مع أنه لم يمدحه، فهذا مثال على ذلك، وكذلك تسعى جارة بين امرأة وزوجها قد حصل بينهما وحشة، فتكذب في أشياء لكي تحسن الزوج عند زوجته، وهكذا يقوم زوجها الجار بالدور عند الزوج، فيحسن له زوجته ويقول نقلت لأم عيالي مدح عنك ونحو ذلك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا -أنتِ أحب امرأة الي في الدنيا، ما رأيت مثل من طعامكِ-، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ» (رواه الترمذي: [1939، وصحّحه الألباني. وأصله عند مسلم: [2605]).
"الكذب على المرأة مِثْل أَنْ يَعِد زَوْجَته أَنْ يَكْسُوهَا كَذَا وَيَنْوِي إِنْ قَدَّرَ اللَّه ذَلِكَ" (شرح مسلم: [8/426]).
وقد لا يكون ذلك، وفي رواية عن أم كلثوم: "ولم أسمعه يُرخص في شيء مما يقول الناس الناسُ كذبٌ إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها" (رواه مسلم).
وهذا الحديث صريح في إباحة بعضه للمصلحة، والأحوط أن يورّي وأن يستعمل معاريض الكلام والتورية أن تأتي بعبارةٍ لها معنىً محتمل قريب يظنه السامع، ومعنىً آخر محتمل بعيد تقصده أنت، كأن يقول: ما أذكر عند الإحراج مثلًا، فينوي بما النافية من الذكر، والآخر يظنها التذكر، وحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة فَتَلْقَاهُ الْعَرَبُ وَهُمْ يَعْرِفُونَ أَبَا بَكْرٍ وَلَا يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا؟ -ولم يكن أبو بكر يريد أن يكشف من هذا في الهجرة لخطورة الوضع- َيَقُولُ: هَادٍ يَهْدِينِي السَّبِيلَ" (الخصائص الكبرى: [2/358]، وسُبل الهدى والرشاد: [3/251]).
فظنوا أنه دليل يدل على الطريق، وكان يقصد بالطريق طريق الإسلام وهم يظنون طريق السفر.
وعلى هذا حملوا قول إبراهيم في قوله تعالى: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات من الآية:89]. مريض القلب من شركهم، وهم ظنوه مريض الجسد، فلذلك يريد أن يتخلف في العيد ولا يخرج، وكذلك قول {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء من الآية:63].
وكذلك قوله في شأن سارة: «إِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَام» (رواه البخاري: [3358]، ومسلم: [2371]).
لأن الجبار إذا عَلِم أنها زوجته عرف أنه لا يمكن الوصول إليها إلا بقتله، أما إذا كانت أخته فربما يخطبها منه ويتزوجها، وهكذا استعمله يوسف عليه السلام في أخذ أخيه، فأمر فتيانه بوضع السقاية في رحل أخيه، {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف:70].
واستعملته أم سليم في إخبار زوجها أبي طلحة بوفاة ولده، وهو يحبه جدًا ولم تكن تريده تفهمه الموت، فلما سألها عنه؟ قالت -وكان مريضًا الولد-: هو أسكن مما كان. ففهم من قولها أحسن مما كان. وهو ميت -أي الولد-، فكلامها صحيح وهذه هي المعاريض.
اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، والقصد في الغنى والفقر، ونسألك نعيمًا لا ينفذ، وقُرّة عين لا تنقطع، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقاءك، في غير ضرّاء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضلة..
نسألك عيشًا رغيدًا، ومُستقرًا سعيدًا، نسألك عيش السعداء وموت الشهداء..
اللهم إنا نسألك الأمن لبلدنا هذا وبلاد المسلمين، اللهم من أراد الاعتداء على بلاد التوحيد فاقطع يده واقطع دابره، ورُدّ كيده في نَحرِه، اللهم إن هؤلاء المشركين قد اعتدوا في بلاد التوحيد فاهزمهم، واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم..
اللهم إن هؤلاء المشركين قد هدّدوا باضطرابات الحج اللهم فاقطع دابرهم، وشتِّت شملهم، واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم، وآتهم من حيث لا يحتسبون، اللهم خالف بين كلمتهم، وألقِ الرعب في قلوبهم، واجعل عليهم رجزك وعذابك إله الحق..
اللهم انصر أهل السنة والتوحيد، واقمع أهل الزيغ والفساد والعناد، وانشر رحمتك على العباد، يا مَن له الدنيا والآخرة وإليه المعاد، آمِنَّا في الأوطان والدُور وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور..
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
----------------------------
[1]- (جزءٌ من حديثٍ رواه البخاري ومسلم).
المصدر: موقع إمام المسجد
التصنيف: الدعوة إلى الله - أعمال القلوب - الآداب والأخلاق - مساوئ الأخلاق - النهي عن البدع والمنكرات
تاريخ النشر: 15 ذو الحجة 1436 (28/9/2015)
الغيبة النميمة الكذب النفاق
كلمتنا في الرد على أولاد حارتنا عبد الحميد كشك QR Code كتاب يدافع فيه الشيخ عبد الحميد كشك عن الإسلام من افكار اعداء الإسلام، يبدأ كشك فصله الأول فى الإشارة إلى خطورة رواية «أولاد حارتنا»، ويرى أنها تمس المقدسات الإسلامية، وأن محفوظ جعل من الشيوعية الماركسية والاشتراكية العلمية بديلا للدين وللألوهية وعبادة الله سبحانه وتعالى..
الناسخ والمنسوخ
لكتب » الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار » كتاب الطلاق
ما كان من المراجعة بعد الطلاق الثلاث ونسخ ذلك إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل
مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي [ ص: 436 ] ذكر ما كان من المراجعة بعد الطلاق الثلاث ، ونسخ ذلك سبب نزول آية ( الطلاق مرتان ) - حديث امرأة رفاعة القرظي - رواية أخرى - من خالف هذا الحكم - كلام لابن المنذر . أخبرني أبو زرعة طاهر بن محمد ، أخبرنا مكي بن منصور ، أخبرنا أحمد بن الحسن الحرشي ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له ، وإن طلقها ألف مرة ، فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت على انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها ، وقال : والله ولا آويك إلي ولا تحلين أبدا ، فأنزل الله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ، فاستقبل الناس الطلاق جديدا يومئذ من كان منهم طلق أو لم يطلق ، حتى وقع الإجماع على نسخ الحكم الأول ، ودل ظاهر الكتاب على نقيضه ، وجاءت السنة مفسرة للكتاب مبينة رفع الحكم الأول . أخبرنا أبو زرعة قراءة عليه ، أخبرنا مكي بن منصور ، أخبرنا أبو بكر الحرشي ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، [ ص: 437 ] حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أنه سمعها تقول : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني ؛ فبت طلاقي ، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنما معه مثل هدبة الثوب ، فقال : تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ؛ حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته . وأخبرني عبد الرزاق بن إسماعيل ، أخبرنا ناصر بن مهدي بن نصر ، أخبرنا علي بن شعيب القاضي ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأبهري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن ساكن الزنجاني ، أخبرنا الحلواني ، قرأت على محمد بن أبي عيسى الحافظ ، أخبرك أبو عدنان محمد بن أحمد بن محمد بن المطهر ، أخبرنا جدي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم القاضي ، أخبرنا المفضل بن محمد الجندي ، حدثنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن رفاعة القرظي طلق امرأة له فبت طلاقها ، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير ، فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا نبي الله ، إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات ، فتزوجها ابن الزبير بن باطا ، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل الهدبة ، وأشارت إلى هدبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك . قالت : وأبو بكر جالس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالد بن سعيد بن العاص بباب [ ص: 438 ] الحجرة لم يؤذن له ، فطفق خالد ينادي : يا أبا بكر ، ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . هذا حديث صحيح ثابت ، وله طرق في الصحاح ، وهذا الحكم أيضا متفق عليه إلا ما يحكى عن سعيد بن المسيب أنه لا يحتاج إلى وطء الزوج ، وحكي نحو هذا القول عن نفر من الخوارج ، واستدلوا بظاهر الآية ، والحديث حجة عليهم ، وقوله في الحديث : عسيلته هي تصغير العسل ، وقيل : إن الهاء إنما أثبتت فيها على نية اللذة ، وقيل : إن العسل يذكر ويؤنث . وكان ابن المنذر يقول : في هذا دلالة على أنه إن واقعها وهي نائمة ومغمى عليها لا تحس باللذة فإنها لا تحل للزوج الأول ؛ لأنها لم تذق العسيلة ، وإنما يكون ذواقها بأن تحس باللذة . وعبد الرحمن هو ابن الزبير ، بفتح الزاي ، وكسر الباء .[ومن كتاب[الطلاق.
سير أعلام النبلاء
الصفحة الرئيسيةتعريف المكتبةالكتب موسوعة الحديث تراجم الأعلام مكتب الأمة بحث اسم الكتاب أو المؤلف العرض الموضوعي العبادات المعاملات العادات الآداب الشرعية أصول الفقه تفسير القران العقيدة مصطلح الحديث السيرة التصوف والصوفية المنطق التاريخ والأمم السابقة أقسام المكتبة متون الحديث تفسير القرآن شروح الحديث السيرة النبوية التاريخ والتراجم علوم القرآن علوم الحديث فروع الفقه الحنفي فروع الفقه المالكي فروع الفقه الشافعي فروع الفقه الحنبلي الفقه المقارن أصول الفقه القواعد الفقهية السياسة الشرعية العقيدة الآداب والرقائق كتب اللغة العربية الفتاوى أحاديث الأحكام فروع الفقه الظاهري القضاء الآداب الشرعية لغة الفقه آيات الأحكام التاريخ والتراجم سير أعلام النبلاء محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي مؤسسة الرسالة سنة النشر: 1422هـ / 2001م رقم الطبعة: --- عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا ارسل لصديق عرض افتراضىعرض شجرى تصفح في موقع المكتبة الجديد تصفح موقع المكتبة الجديد الكتب » سير أعلام النبلاء » وممن أدرك زمان النبوة » عاصم بن عمر بن الخطاب إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل مسألة: التحليل الموضوعي عاصم بن عمر بن الخطاب ( خ ، م ، د ، ت ، س ) الفقيه ، الشريف ، أبو عمرو القرشي العدوي . ولد في أيام النبوة وحدث عن أبيه . وأمه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية . وكان طويلا جسيما حتى قيل : كان ذراعه ذراعا ونحوا من شبر . وكان من نبلاء الرجال ، دينا ، خيرا ، صالحا ، وكان بليغا ، فصيحا ، شاعرا ، وهو جد الخليفة عمر بن عبد العزيز لأمه . حدث عنه ولداه : حفص وعبيد الله ، وعروة بن الزبير . قال أبو حاتم لا يروى عنه سوى حديث واحد . مات سنة سبعين . فرثاه ابن عمر أخوه حيث يقول : فليت المنايا كن خلفن عاصما فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي أويس القرني هو القدوة الزاهد ، سيد التابعين في زمانه أبو عمرو ، أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني . [ ص: 20 ] وقرن بطن من مراد ، وفد على عمر وروى قليلا عنه ، وعن علي . روى عنه يسير بن عمرو ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو عبد رب الدمشقي وغيرهم ، حكايات يسيرة ، ما روى شيئا مسندا ولا تهيأ أن يحكم عليه بلين ، وقد كان من أولياء الله المتقين ومن عباده المخلصين . عفان ( م ) : حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري ، عن أبي نضرة عن أسير بن جابر ، قال : لما أقبل أهل اليمن ، جعل عمر -رضي الله عنه- يستقرئ الرفاق فيقول : هل فيكم أحد من قرن ، فوقع زمام عمر أو زمام أويس فناوله -أو ناول أحدهما الآخر- فعرفه ، فقال عمر : ما اسمك؟ قال : أنا أويس . قال : هل لك والدة؟ قال : نعم . قال : فهل كان بك من البياض شيء؟ قال : نعم ، فدعوت الله فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي . قال له عمر : استغفر لي . قال : أنت أحق أن تستغفر لي ، أنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فقال عمر : إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة وكان به بياض ، فدعا الله ، فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته ، فاستغفر له ، ثم دخل في غمار الناس فلم ندر أين وقع قال : فقدم الكوفة . قال : فكنا نجتمع في حلقة ، فنذكر الله ، فيجلس معنا . فكان إذا ذكر هو ، وقع في قلوبنا ، لا يقع حديث غيره . فذكر الحديث . هكذا اختصره . ( م ) : حدثنا ابن مثنى ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى عن أسير بن جابر ، قال : كان عمر بن الخطاب ، إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على [ ص: 21 ] أويس فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم . قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم . [ قال : فكان بك برص ، فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال : نعم ] قال : ألك والدة؟ قال نعم . قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة ، هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فاستغفر لي . قال : فاستغفر له . فقال له عمر : أين تريد؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال : أكون في غبرات الناس أحب إلي ، قال : فلما كان من العام المقبل ، حج رجل من أشرافهم ، فوافق عمر ، فسأله عن أويس ، فقال : تركته رث الهيئة قليل المتاع . قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن ، من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسا فقال : استغفر لي ، قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح ، فاستغفر لي . قال : استغفر لي . قال : لقيت عمر ؟ قال : نعم . قال : فاستغفر له ، قال : ففطن له الناس ، فانطلق على وجهه ، قال أسير : وكسوته بردة . وكان كل من رآه قال من أين لأويس هذه البردة؟! ( م ) : حدثنا محمد بن مثنى ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن [ ص: 22 ] الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير ، عن عمر ، سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فمروه فليستغفر لكم قال ابن المديني : هذا حديث بصري . قلت : تفرد به أسير بن جابر . ويقال : يسير بن عمرو أبو الخباز بصري روى عنه ابنه قيس ، وأبو إسحاق الشيباني ، وابن سيرين ، وأبو عمران الجوني . قال ابن المديني : أسير بن جابر من أصحاب ابن مسعود . سمعت سفيان يقول : قدم أسير البصرة ، فجعل يحدثهم ، فقالوا : هذا هكذا . فكيف النهر الذي شرب منه -يعنون ابن مسعود - قال علي : وأهل البصرة يقولون : أسير بن جابر ، وأهل الكوفة يقولون : ابن عمرو . ويقال : يسير . وقال العوام بن حوشب : ولد في مهاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومات سنة خمس وثمانين . أبو النضر ( م ) : حدثنا سليمان بن المغيرة عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، عن عمر ، سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : خير التابعين رجل يقال له : أويس ، وكان به بياض ، فدعا الله ، فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته لا يدع باليمن غير أم له ، فمن لقيه منكم فمروه ، فليستغفر لكم . قال عمر : فقدم علينا رجل فقلت له : من أين أنت؟ قال : من اليمن . قلت : ما اسمك؟ قال : أويس ، قلت : فمن تركت باليمن ؟ قال : أما لي . قلت : أكان بك بياض ، فدعوت الله فأذهبه عنك؟ قال : نعم . قلت : فاستغفر لي . قال : أويستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟ ! قال : [ ص: 23 ] فاستغفر لي وقلت له : أنت أخي لا تفارقني . قال : فانملس مني . فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة . قال فجعل رجل كان يسخر بأويس بالكوفة ويحقره ، يقول : ما هذا منا ولا نعرفه . قال عمر : بلى إنه رجل كذا وكذا فقال -كأنه يضع شأنه- : فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس . فقال عمر : أدرك فلا أراك تدركه قال : فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أويس ، قبل أن يأتي أهله ، فقال له أويس : ما هذه عادتك ، فما بدا لك؟ قال : سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا ، فاستغفر لي ، قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد ، وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لأحد . قال : نعم ، فاستغفر له . قال أسير : فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة . قال : فدخلت عليه فقلت : يا أخي! ألا أراك العجب ونحن لا نشعر؟ فقال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس ، وما يجزى كل عبد بعمله . قال : وانملس مني فذهب . وبالإسناد إلى أسير بن جابر ، قال : كان بالكوفة رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم به ففقدته ، فسألت عنه ، فقالوا : ذاك أويس . فاستدللت عليه وأتيته فقلت : ما حبسك عنا؟ قال : العري ، قال : وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ، قلت : هذا برد ، فخذه . قال : لا تفعل ، فإنهم إذا يؤذونني . فلم أزل به حتى لبسه . فخرج عليهم ، فقالوا : من ترون خدع عن هذا البرد؟ قال : فجاء ، فوضعه . فأتيت فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ، فقد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ، ويكتسي أخرى ، وآخذتهم بلساني . [ ص: 24 ] فقضي أن أهل الكوفة وفدوا على عمر ، فوفد رجل ممن كان يسخر به ، فقال عمر : ما هاهنا رجل من القرنيين ؟ فقام ذلك الرجل ، فقال عمر : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إن رجلا يأتيكم من اليمن ، يقال له أويس ، لا يدع باليمن غير أم له ، قد كان به بياض ، فدعا الله ، فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم ، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم . قال عمر : فقدم علينا هاهنا . فقلت : ما أنت؟ قال : أنا أويس . قلت : من تركت باليمن ؟ قال : أما لي ، قلت : هل كان بك بياض فدعوت الله فأذهبه عنك؟ قال : نعم . قلت : استغفر لي . قال : يا أمير المؤمنين يستغفر مثلي لمثلك؟ ! قلت : أنت أخي لا تفارقني . فانملس مني ، فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة . قال : وجعل الرجل يحقره عما يقول فيه عمر . فجعل يقول : ماذا فينا ، ولا نعرف هذا . قال عمر : بلى ; إنه رجل كذا ، فجعل يضع من أمره فقال : ذاك رجل عندنا نسخر به ، فقال له : أويس ؟ قال : هو هو ، أدرك ولا أراك تدرك . فأقبل الرجل حتى دخل عليه من قبل أن يأتي أهله ، فقال أويس : ما كانت هذه عادتك ، فما بدا لك؟ أنشدك الله ، قال : لقيت عمر فقال كذا وقال كذا ، فاستغفر لي ، قال : لا أستغفر لك حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي ، ولا تذكر ما سمعت من عمر إلى أحد ، قال : لك ذاك ، قال : فاستغفر له . قال أسير : فما لبث أن فشا حديثه بالكوفة ، فأتيته فقلت : يا أخي ، ألا أراك ، أنت العجب وكنا لا نشعر ، قال : ما كان في هذا ما أتبلغ به إلى الناس وما يجزى كل عبد إلا بعمله . فلما فشا الحديث هرب فذهب . [ ص: 25 ] ورواه أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة ، وفي لفظ " أويستغفر لمثلك ؟ " وروى نحوا من ذلك عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه ، وزاد فيها : ثم إنه غزا أذربيجان فمات ، فتنافس أصحابه في حفر قبره . أخبرنا أبو الفضل ، أحمد بن هبة الله ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا أبو سعيد الكنجروذي ، أنبأنا أبو عمرو الحيري ، حدثنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثني أبو الأصفر ، عن صعصعة بن معاوية قال : كان أويس بن عامر رجلا من قرن ، وكان من أهل الكوفة ، وكان من التابعين ، فخرج به وضح ، فدعا الله أن يذهبه عنه ، فأذهبه الله ، قال : دع في جسدي منه ما أذكر به نعمك علي . فترك له ما يذكر به نعمه عليه . وكان رجل يلزم المسجد في ناس من أصحابه ، وكان ابن عم له يلزم السلطان ، يولع به ، فإن رآه مع قوم أغنياء ، قال : ما هو إلا يستأكلهم ، وإن رآه مع قوم فقراء ، قال : ما هو إلا يخدعهم ، وأويس لا يقول في ابن عمه إلا خيرا ، غير أنه إذا مر به ، استتر منه مخافة أن يأثم في سببه ، وكان عمر يسأل الوفود إذا هم قدموا عليه من الكوفة : هل تعرفون أويس بن عامر القرني ؟ فيقولون : لا . فقدم وفد من أهل الكوفة ، فيهم ابن عمه ذاك ، فقال : هل تعرفون أويسا ؟ قال ابن عمه : يا أمير المؤمنين ، هو ابن عمي ، وهو رجل نذل فاسد لم يبلغ ما أن تعرفه أنت . قال : ويلك هلكت ، ويلك هلكت ، إذا قدمت فأقرئه مني السلام ومره فليفد إلي ، فقدم الكوفة ، فلم يضع ثياب سفره عنه حتى أتى المسجد ، فرأى أويسا فلم به فقال : استغفر لي يا ابن عمي . قال : غفر الله لك يا ابن عم . قال : وأنت فغفر الله لك يا أويس ، أمير المؤمنين يقرئك السلام ، قال : [ ص: 26 ] ومن ذكرني لأمير المؤمنين؟ قال : هو ذكرك وأمرني أن أبلغك أن تفد إليه . قال : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين . فوفد عليه ، فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم . قال : أنت الذي خرج بك وضح فدعوت الله أن يذهبه عنك فأذهبه ، فقلت : اللهم دع لي في جسدي منه ما أذكر به نعمتك علي ، فترك لك في جسدك ما تذكر به نعمه عليك؟ قال : وما أدراك يا أمير المؤمنين؟ فوالله ما اطلع على هذا بشر . قال : أخبرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له : أويس بن عامر ، يخرج به وضح ، فيدعو الله أن يذهبه عنه فيذهبه فيقول : اللهم دع لي في جسدي ما أذكر به نعمتك علي ، فيدع له ما يذكر به نعمه عليه ، فمن أدركه منكم ، فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر له فاستغفر لي يا أويس . قال : غفر الله لك يا أمير المؤمنين ، قال : وأنت غفر الله لك يا أويس بن عامر ، قال : فلما سمعوا عمر قال عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال رجل : استغفر لي يا أويس ، وقال آخر : استغفر لي يا أويس ، فلما كثروا عليه ، انساب ، فذهب فما رئي حتى الساعة . هذا حديث غريب تفرد به مبارك بن فضالة ، عن أبي الأصفر ، وأبو الأصفر ليس بمعروف . معلل بن نفيل : حدثنا محمد بن محصن ، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن سالم ، عن أبيه ، عن جده ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا عمر ، إذا رأيت أويسا القرني ، فقل له ، فليستغفر لك; فإنه يشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر ، بين كتفيه علامة وضح مثل الدرهم . [ ص: 27 ] أخرجه الإسماعيلي في مسند عمر . ومحمد بن محصن ، هو العكاشي تالف . أنبئت عن أبي المكارم التيمي ، أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال : فمن الطبقة الأولى من التابعين سيد العباد ، وعلم الأصفياء من الزهاد ، أويس بن عامر القرني ، بشر النبي -صلى الله عليه وسلم- به وأوصى به ، إلى أن قال في الترجمة : ورواه الضحاك بن مزاحم ، عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يتابع عليها . وما رواه أحد سوى مخلد بن يزيد ، عن نوفل بن عبد الله عنه . ومن ألفاظه : فقالوا يا رسول الله ، وما أويس ؟ قال : أشهل ، ذو صهوبة ، بعيد ما بين المنكبين ، معتدل القامة ، آدم شديد الأدمة ، ضارب بذقنه على صدره ، رام ببصره إلى موضع سجوده ، واضع يمينه على شماله ، يتلو القرآن ، يبكي على نفسه ، ذو طمرين ، لا يؤبه له ، يتزر بإزار صوف ، ورداء صوف ، مجهول في أهل الأرض ، معروف في السماء ، لو أقسم على الله لأبره ، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد : ادخلوا الجنة ، ويقال لأويس : قف فاشفع ، فيشفعه الله في مثل عدد ربيعة ومضر . يا عمر ويا علي إذا رأيتماه ، فاطلبا إليه يستغفر لكما ، يغفر الله لكما . فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه . فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر ، قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته : يا أهل الحجيج من أهل اليمن ، أفيكم أويس من مراد ؟ فقام شيخ كبير فقال : إنا لا ندري من أويس ، ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا وأقل مالا وأهون أمرا من أن نرفعه إليك ، وإنه ليرعى إبلنا بأراك عرفات [ ص: 28 ] فذكر اجتماع عمر به وهو يرعى فسأله الاستغفار ، وعرض عليه مالا فأبى . وهذا سياق منكر ، لعله موضوع . أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أنبأنا يوسف بن خليل ، أنبأنا أبو المكارم المعدل ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا خالد بن يزيد العمري ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن علقمة بن مرثد ، قال : انتهى الزهد إلى ثمانية : عامر بن عبد الله بن عبد قيس وأويس القرني ، وهرم بن حيان ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأبي مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن . وروي عن هرم بن حيان ، قال : قدمت الكوفة ، فلم يكن لي هم إلا أويس أسأل عنه ، فدفع إليه بشاطئ الفرات ، يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت ، فإذا رجل آدم ، محلوق الرأس ، كث اللحية ، مهيب المنظر ، فسلمت عليه ، ومددت إليه يدي لأصافحه ، فأبى أن يصافحني ، فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله ، فقلت : السلام عليك يا أويس ، كيف أنت يا أخي ، قال : وأنت فحياك الله يا هرم ، من دلك علي؟ قلت : الله -عز وجل- قال : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا قلت : يرحمك الله ، من أين عرفت اسمي ، واسم أبي ; فوالله ما رأيتك قط ، ولا رأيتني؟ قال : عرفت روحي روحك ، حيث كلمت نفسي نفسك; لأن الأرواح لها أنس كأنس الأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله ، وإن نأت [ ص: 29 ] بهم الدار ، وتفرقت بهم المنازل ، قلت : حدثني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحديث أحفظه عنك . فبكى ، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قال : إني لم أدرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولعله قد رأيت من رآه ، عمر وغيره ، ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي ، لا أحب أن أكون قاصا أو مفتيا . ثم سأله هرم أن يتلو عليه شيئا من القرآن . فتلا عليه قوله تعالى : إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ثم قال : يا هرم بن حيان ، مات أبوك ويوشك أن تموت ، فإما إلى جنة وإما إلى نار . ومات آدم وماتت حواء ، ومات إبراهيم وموسى ومحمد -عليهم السلام- ، ومات أبو بكر خليفة المسلمين ، ومات أخي وصديقي وصفيي عمر ، واعمراه ، واعمراه ، قال : وذلك في آخر خلافة عمر . قلت : يرحمك الله ، إن عمر لم يمت . قال : بلى ، إن ربي قد نعاه لي ، وقد علمت ما قلت ، وأنا وأنت غدا في الموتى ، ثم دعا بدعوات خفية . وذكر القصة ، أوردها أبو نعيم في " الحلية " ولم تصح ، وفيها ما ينكر . عن أصبغ بن زيد ، قال : إنما منع أويسا أن يقدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- بره بأمه . عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار ، عن محارب بن دثار قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي [ ص: 30 ] مسجده أو مصلاه من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس ، منهم أويس القرني وفرات بن حيان . عبد الله بن أحمد : حدثني عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة ، قال : إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه ، حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة . أبو زرعة الرازي : حدثنا سعيد بن أسد ، حدثنا ضمرة عن أصبغ بن زيد ، قال : كان أويس إذا أمسى يقول : هذه ليلة الركوع ، فيركع حتى يصبح ، وكان إذا أمسى يقول : هذه ليلة السجود ، فيسجد حتى يصبح . وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ثم قال : اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ، ومن مات عريا فلا تؤاخذني به . أبو نعيم : حدثنا مخلد بن جعفر ، حدثنا ابن جرير ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا زافر بن سليمان ، عن شريك عن جابر ، عن الشعبي ، قال : مر رجل من مراد على أويس القرني فقال : كيف أصبحت؟ قال : أصبحت أحمد الله عز وجل . قال : كيف الزمان عليك؟ قال : كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أنه لا يمسي ، وإن أمسى ظن أنه لا يصبح ، فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار . يا أخا مراد ، إن الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحا ، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا ، وإن قيامه لله بالحق لم يترك له صديقا . [ ص: 31 ] شريك عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفين : أفيكم أويس القرني ؟ قلنا : نعم ، وما تريد منه؟ قال : إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : أويس القرني خير التابعين بإحسان وعطف دابته فدخل مع أصحاب علي رضي الله عنه . رواه عبد الله بن أحمد عن علي بن حكيم الأودي ، أنبأنا شريك ، وزاد بعض الثقات فيه عن يزيد ، عن ابن أبي ليلى ، قال : فوجد في قتلى صفين . أنبأنا وخبرنا عن أبي المكارم التيمي ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثني أحمد بن معاوية بن الهذيل حدثنا محمد بن أبان العنبري ، حدثنا عمرو -شيخ كوفي- عن أبي سنان ، سمعت حميد بن صالح ، سمعت أويسا القرني يقول : قال النبي : احفظوني في أصحابي ; فإن من أشراط الساعة ، أن يلعن آخر هذه الأمة أولها ، وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها ، فمن أدرك ذلك ، فليضع سيفه على عاتقه ، ثم ليلق ربه تعالى شهيدا ، فمن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه . هذا حديث منكر جدا ، وإسناده مظلم وأحمد بن معاوية تالف . ويروى عن علقمة بن مرثد عن عمر ، قال : قال رسول الله : يدخل الجنة بشفاعة أويس مثل ربيعة ومضر . [ ص: 32 ] فضيل بن عياض : حدثنا أبو قرة السدوسي عن سعيد بن المسيب ، قال : نادى عمر بمنى على المنبر : يا أهل قرن ، فقام مشايخ . فقال : أفيكم من اسمه أويس ؟ فقال شيخ : يا أمير المؤمنين ، ذاك مجنون يسكن القفار ، لا يألف ولا يؤلف . قال : ذاك الذي أعنيه ، فإذا عدتم فاطلبوه وبلغوه سلامي وسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ، فقال : عرفني أمير المؤمنين وشهر باسمي . اللهم صل على محمد وعلى آله ، السلام على رسول الله . ثم هام على وجهه ، فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهرا ، ثم عاد في أيام علي -رضي الله عنه- ، فاستشهد معه بصفين ، فنظروا ، فإذا عليه نيف وأربعون جراحة . وروى هشام بن حسان ، عن الحسن ، قال : يخرج من النار بشفاعة أويس أكثر من ربيعة ومضر . وروى خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق عن ابن أبي الجدعاء ، سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم . قال أبو أحمد بن عدي في " الكامل " : أويس ثقة صدوق ، ومالك [ ص: 33 ] ينكر أويسا ، ثم قال : ولا يجوز أن يشك فيه . أخبار أويس مستوعبة في تاريخ الحافظ أبي القاسم ابن عساكر . الحاكم في " مستدركه " من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي ، عن حبان بن علي ، عن سعد بن طريف عن أصبغ بن نباتة : شهدت عليا يوم صفين يقول : من يبايعني على الموت؟ فبايعه تسعة وتسعون ، فقال : أين التمام؟ جاء رجل على أطمار صوف ، محلوق الرأس ، فبايع ، فقيل : هذا أويس القرني فما زال يحارب بين يديه حتى قتل . سنده ضعيف . أبو الأحوص سلام بن سليم : حدثني فلان ، قال : جاء رجل من مراد فقال له أويس : يا أخا مراد ، إن الموت لم يبق لمؤمن فرحا ، وإن عرفان المؤمن بحق الله ، لم يبق له فضة ولا ذهبا ، ولم يبق له صديقا . وعن عطاء الخراساني قال : قيل لأويس : أما حججت؟ فسكت ، فأعطوه نفقة وراحلة ، فحج . أبو بكر الأعين : حدثنا أبو صالح ، حدثنا الليث ، عن المقبري ، عن أبي هريرة مرفوعا : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من مضر وتميم . قيل : من هو يا رسول الله؟ قال : أويس القرني . هذا حديث منكر تفرد به الأعين وهو ثقة . إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي عبيدة بن عمرو السلماني ، الفقيه المرادي ، الكوفي ، أحد الأعلام . وسلمان جدهم . هو ابن ناجية بن مراد . أسلم عبيدة في عام فتح مكة بأرض اليمن ، ولا صحبة له ، وأخذ عن علي وابن مسعود ، وغيرهما ، وبرع في الفقه ، وكان ثبتا في الحديث . روى عنه إبراهيم النخعي ، والشعبي ، ومحمد بن سيرين ، وعبد الله بن سلمة المرادي ، [ ص: 41 ] وأبو إسحاق ، ومسلم أبو حسان الأعرج ، وآخرون . قال الشعبي كان عبيدة يوازي شريحا في القضاء . وقال ابن سيرين : ما رأيت رجلا كان أشد توقيا من عبيدة . وكان محمد بن سيرين مكثرا عنه . قال أحمد العجلي : كان عبيدة أحد أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يقرئون ويفتون . وكان أعور . قرأت على أحمد بن إبراهيم الخطيب عام سبع مائة : أنبأنا أبو الحسن السخاوي ، أنبأنا أبو طاهر السلفي ، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، أنبأنا محمد بن محمد السواق ، أنبأنا عيسى بن حامد الرخجي ، حدثنا الهيثم بن خلف ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا معاذ بن معاذ ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال : صليت قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين ولم أره . قال أبو عمرو بن الصلاح روينا عن عمرو بن علي الفلاس ، أنه قال : أصح الأسانيد ابن سيرين عن عبيدة ، عن علي . قلت : لا تفوق لهذا الإسناد مع قوته على إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، ولا على الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، إن هذين الإسنادين روي بهما أحاديث جمة في الصحاح وليس كذلك الأول ، فما في " الصحيحين " لعبيدة عن علي سوى حديث واحد . [ ص: 42 ] وعند البخاري حديث آخر موقوف بهذا الإسناد ، وانفرد مسلم بحديث آخر سأرويه بعد . قال أبو أحمد الحاكم : كنية عبيدة ، أبو مسلم ، وأبو عمرو . وروى هشام بن حسان ، عن محمد ، عن عبيدة ، قال : اختلف الناس في الأشربة فمالي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل واللبن والماء . قال محمد : وقلت لعبيدة : إن عندنا من شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا من قبل أنس بن مالك ، فقال : لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء على ظهر الأرض . قلت : هذا القول من عبيدة هو معيار كمال الحب ، وهو أن يؤثر شعرة نبوية على كل ذهب وفضة بأيدي الناس . ومثل هذا يقول هذا الإمام بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بخمسين سنة ، فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره بإسناد ثابت ، أو شسع نعل كان له ، أو قلامة ظفر ، أو شقفة من إناء شرب فيه . فلو بذل الغني معظم أمواله في تحصيل شيء من ذلك عنده ، أكنت تعده مبذرا أو سفيها؟ كلا . فابذل مالك في زورة مسجده الذي بنى فيه بيده والسلام عليه عند حجرته في بلده ، والتذ بالنظر إلى " أحده " وأحبه ; فقد كان نبيك -صلى الله عليه وسلم- يحبه ، وتملأ بالحلول في روضته ومقعده ، فلن تكون مؤمنا حتى يكون هذا السيد أحب إليك من نفسك وولدك وأموالك والناس كلهم . وقبل حجرا مكرما نزل من الجنة ، وضع فمك لاثما مكانا قبله سيد البشر بيقين ، فهنأك الله بما أعطاك ، فما فوق ذلك مفخر؟ ولو ظفرنا بالمحجن الذي أشار به الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الحجر ثم قبل محجنه ، لحق لنا أن نزدحم على ذلك المحجن بالتقبيل والتبجيل . ونحن ندري بالضرورة أن تقبيل الحجر أرفع وأفضل من تقبيل محجنه ونعله . [ ص: 43 ] وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبلها ، ويقول : يد مست يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، فنقول نحن إذ فاتنا ذلك : حجر معظم بمنزلة يمين الله في الأرض مسته شفتا نبينا -صلى الله عليه وسلم- لاثما له . فإذا فاتك الحج وتلقيت الوفد فالتزم الحاج وقبل فمه وقل : فم مس بالتقبيل حجرا قبله خليلي صلى الله عليه وسلم . قال ابن سيرين ، قال علي : يا أهل الكوفة ، أتعجزون أن تكونوا مثل السلماني والهمداني؟ -يعني الحارث بن الأزمع وليس بالأعور- إنما هما شطرا رجل . قال حماد بن زيد : وكان عبيد أعور . قال ابن سيرين : كان أصحاب عبد الله منهم من يقدم عبيدة ، ومنهم من يقدم علقمة ، ولا يختلفون أن شريحا آخرهم . قال الثوري : عن النعمان بن قيس ، قال : دعا عبيدة بكتبه عند موته فمحاها وقال أخشى أن تضعوها على غير موضعها . قال عاصم : عن ابن سيرين ، جاء قوم إلى عبيدة ليصلح بينهم ، فقال : لا أقول حتى تؤمروني . عبد الواحد بن زياد : حدثنا النعمان بن قيس ، حدثني أبي ، قلت لعبيدة : بلغنى أنك تموت ، ثم ترجع قبل يوم القيامة ، تحمل راية فيفتح لك فتح . قال : لئن أحياني الله اثنتين ، وأماتني اثنتين قبل يوم القيامة ، ما أراد بي خيرا . [ ص: 44 ] قال أبو حصين : أوصى عبيدة أن يصلي عليه الأسود بن يزيد ، فقال الأسود : عجلوا به قبل أن يجيء الكتاب - يعني المختار . أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا محمد بن أحمد ، أنبأنا أبو يعلى ، حدثنا القواريري ، حدثنا حماد ، عن أيوب عن محمد ، عن عبيدة ، قال : ذكر علي -رضي الله عنه- أهل النهروان فقال : فيهم رجل مودن اليد أو مثدن اليد أو مخدج اليد ، لولا أن تبطروا ، لأنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونه على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- . قلت : أنت سمعته منه؟ قال : إي ورب الكعبة . هذا حديث صحيح ، رواه ابن علية أيضا عن أيوب السختياني ، ورواه ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، أخرجه مسلم وأبو داود . وفي وفاة عبيدة أقوال ، أصحها في سنة اثنتين وسبعين .
→السابق↑↓↨ التالي↓→
Inscription à :
Commentaires (Atom)