jeudi 7 septembre 2017

فتاوى الصلاة - صلاة التطوُّع

الفتوى رقم: ١١٨٨ الصنف: فتاوى الصلاة - صلاة التطوُّع في أفضليَّةِ قيامِ رمضانَ في المساجد السؤال: عندنا ـ في المغرب ـ مُصلَّيَاتٌ تُقامُ في الأواخر مِنْ شهر شعبان لصلاة التراويح في رمضان، مع العلم أنَّ هذه المُصلَّيَاتِ لا تُقامُ فيها الصلواتُ الخمس، ويأتون بمُقرِئين ذوي أصواتٍ عذبةٍ بدافعِ جلبِ المُصلِّين وتركِ المساجد؛ بدعوَى أنها تكتظُّ فتنقطع الطُّرُقُ على المسلمين، ويستدلُّون على فعلِهم هذا بحديثِ: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا»(١)، ممَّا سبَّب التفرقةَ بين المستقيمين بحيث قِسمٌ بدَّعهم وقِسمٌ بدَّع أعمالهم فقط، والأخير أحلَّ هذا العمل؛ فنرجو ـ مِنْ شيخِنا ـ بيانَ حكمِ هذه المسألة، وجزاكم الله خيرًا. الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فتُشرَعُ صلاةُ التراويح في رمضان في المسجد والمصلَّى، كما تصحُّ جماعةً وفُرادَى. والأفضلُ أداءُ صلاة التراويح في قيام رمضان في المسجد مع جماعة المسلمين، بخلافِ سائرِ أيَّام السنة؛ فإنَّ الصلاة في البيوت أفضلُ للذكور والإناث باستثناء الصلاة المكتوبة للذكور؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لعامَّة الناس ذكورًا وإناثًا: «صَلُّوا ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ»(٢)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم بخصوص النساء: «وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»(٣)، وهو يَشْمَل ـ في حقِّهنَّ ـ حتَّى المكتوبة أيضًا، وهذا جمعًا بين الأدلَّة وتوفيقًا بين النصوص. وتأتي أفضليةُ خصوصِ قيامِ رمضانَ في المساجد على وجه السنَّة المُستقِلَّة شاملةً للذكور والإناث، وتتميَّز المساجد عن غيرها بعدَّةِ اعتباراتٍ منها: ـ أنَّ الصلاة في المسجد الموقوف لله باعتباره بيتًا مِنْ بيوت الله المُعدَّة للصلاة فيها أفضلُ مِنَ المصلَّى؛ لقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦﴾ [النور]، ولأنَّ المسجد وقفٌ لا يجوز بيعُه أو هِبَتُه، وتُشْرَع فيه تحيَّةُ المسجد، ولا تمكث فيه الحائضُ ولا الجُنُبُ إلَّا بوضوءٍ على قولٍ، ولا يجوز فيه البيعُ والشراء، وغيرها مِنَ الفوارق والخصائص التي تميِّزها عن المُصلَّيَات. ـ أنَّ الصلاة في المسجد جماعةً أفضلُ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»(٤)، وقد أَحْيَا هذه السنَّةَ عمرُ بنُ الخطاب والصحابةُ رضي الله عنهم، حيث جَمَع الناسَ في صلاة التراويح على إمامٍ واحدٍ للرجال وهو أُبَيُّ بنُ كعبٍ رضي الله عنه، وجَمَع النساءَ وراء تميمٍ الداريِّ رضي الله عنه أو غيرِه؛ إحياءً لسنَّةٍ ماتَتْ في الناس، وبَقِيَ عملُ المسلمين على ذلك، وما اجتمع عليه المسلمون أفضلُ مِنْ غيره بلا ريبٍ. ـ ولا يخفى على كُلِّ ذي لُبٍّ مَدَى عُلُوِّ شرف المسجد باعتباره خيرَ بقاع الأرض وأَقْدسَها؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا»(٥)، وأنَّ إظهار الشعائر الدينية فيه أقوى مُناسَبةً مِنْ غيره. أمَّا سائر أيَّام السَّنَة فالصلاةُ في البيوت أفضلُ لِمَا تقدَّم مِنَ الأحاديث أوَّلًا، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ثانيًا ـ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ»(٦)، أي: لا يُصلَّى فيها. والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا. الجزائر في: ١٢ رمضان ١٤٣٨هـ الموافق ﻟ: ٠٧ جوان ٢٠١٧م (١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «التيمُّم» (٣٣٥) وفي «الصلاة» باب قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وطهورا» (٤٣٨)، ومسلمٌ في «المساجد ومواضع الصلاة» (٥٢١)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. (٢) أخرجه البخاريُّ «الأذان» باب صلاة الليل (٧٣١) وفي «الأدب» بابُ ما يجوز مِنَ الغضب والشدَّة لأمرِ الله (٦١١٣) وفي «الاعتصام بالكتاب والسنَّة» بابُ ما يُكرَه مِنْ كثرة السؤال وتكلُّفِ ما لا يَعنِيه (٧٢٩٠)، ومسلمٌ في «صلاة المسافرين وقصرِها» (٧٨١)، مِنْ حديثِ زيد بنِ ثابتٍ رضي الله عنه. (٣) أخرجه أبو داود في «الصلاة» بابُ ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (٥٦٧) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٥١٥) و«صحيح الجامع» (٧٤٥٨). (٤) أخرجه أبو داود في «الصلاة» بابٌ في قيامِ شهرِ رمضان (١٣٧٥)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء في قيامِ شهرِ رمضان (٨٠٦)، والنسائيُّ في «السهو» بابُ ثوابِ مَنْ صلَّى مع الإمام حتَّى ينصرف (١٣٦٤) وفي «قيام الليل وتطوُّع النهار» بابُ قيامِ شهرِ رمضان (١٦٠٥)، وابنُ ماجه في «إقامة الصلاة» بابُ ما جاء في قيامِ شهرِ رمضان (١٣٢٧)، مِنْ حديثِ أبي ذرٍّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤٤٧) و«صحيح الجامع» (١٦١٥، ٢٤١٧). (٥) أخرجه مسلمٌ في «المساجد ومواضع الصلاة» (٦٧١) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. (٦) أخرجه مسلمٌ «صلاة المسافرين» (٧٨٠) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

الخميس, 16/ذو الحجة/1438 , 07/سبتمبر/2017 الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في الإرث ؟! 23/08/2017 الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في الإرث ؟! السؤال ( 359 ) : نسمع بين حين وآخر دعوة من بعض المفكرين لمساواة المرأة بالرجل في الميراث ؟ فما تعليقكم على ذلك ؟ الجواب : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد : فإن هذا من الشبهات التي يثيرها البعض حول ميراث المرأة ، وادعائهم أن الإسلام قد هضمها حقها ؟! حين فرض لها نصف ما فرض للذكر ؟! وهي تنمُّ عن جهل تام أولاً بأحكام وقواعد الميراث في الإسلام عامة ، وميراث المرأة على وجه الخصوص ، من قبل هؤلاء المتعالين على الدّين الإسلامي ، وعلى العلم والواقع . كما أن فيه اعتراضا على عدل الله تعالى وشريعته ، وطعنا في حُكمه وحكمته ، وهو مما يخالف الإيمان بالله رباً ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياًً ورسولا . يقول الله عز وجل : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) الأحزاب: 36. وقال تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا) البقرة : 229 ، وإذا أراد هؤلاء أنْ يطعنوا في الإسلام اعتمادا على شبهة الدعوة إلى المساواة في الإرث ، فإن نظام الميراث في الإسلام هو جزء من منظومة إسلامية متكاملة ، وشريعة ربانية تامة غير ناقصة ، لا تقبل التغيير ولا التبديل ، فال سبحانه ( وتمَّت كلمةُ ربّك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ) الأنعام : 115. ويجب أن نأخذ هذه الشريعة الغراء ، وهذا الدين العظيم كله ، وليس بجزئية من جزئياته ، قال سبحانه ( يا أيها الذين آمنُوا ادْخلُوا في السِّلم كافةً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) البقرة :208 . وهذه بعض المحاور في هذا الموضوع المهم : 1- إن الذي تولّى أمر تقسيم التركات في الإسلام ، هو الله تعالى رب العالمين ، وليس البشر ؟! فكان نظام الميراث والدقة والعدالة في التوزيع ، ما يستحيل على البشر أن يهتدوا إليه ، لولا أنْ هداهم الله له ، قال تعالى : ( آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) النساء : 11.

mardi 21 mars 2017

التفسير المختصر

التفسير المختصر - سورة يونس (10) - الدرس (7-8) : تفسير الآية 105 ، التوحيد لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994-10-02 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد: ففي القرآن الكريم آية، وهي قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ( سورة هود: 1 ) من معان الإحكام أن الآيات مترابطة فيما بينها، ومن حِكم القرآن الكريم، أن نهايات السور، تلخص السورة بأكملها. البقرة مثلاً: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ آل عمران أواخرها تلخيص للسورة بأكملها. واليوم نقرأ الآيات التي ختمت بها سورة يونس عليه وعلى نبينا أفضل السلام يقول الله عز وجل في الآية الخامسة بعد المائة من سورة يونس: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105)﴾ هذه الآية، وردت في صيغتين أخريين. ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أيام الإنسان يقبل على الشيء لا بكليته، ببعض اهتمامه ببعض وقته، ببعض شوقه ببعض شغفه، لكن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ يعني أجعل كل وجهتك، معنى أقم أعلى درجات النشاط وأنت واقف. أحياناً لاحظت مرة أشخاص يتناقشون فلما احتد النقاش وقف أحدهم، الوقوف دليل الجاهزية القسوة، الجاهزية العليا، يعني يجب أن تقبل على الدين بكليتك، بكل طاقاتك، بكل فكرك، بكل وقتك بكل اهتمامك، بكل إمكاناتك، بكل خبرتك، بكل مالك. ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ لاحظ إنسان يفحص ضغطه، ومعه ارتفاع بالضغط، وبعد تناول الحبوب، هو حينما يضغط على معصمه يلاحظ الإبرة، كيف أن عيونه معقودة بالإبرة، لا يحيد عنها، معقول أثناء قياس الضغط يتشاغل عن الساعة، ينظر لابنه، غير معقول من شدة اهتمامه تنعقد عينيه على المؤشر ليطمئن على صحته. فهذه: ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ﴾ يعني أعلى درجة بالجاهزية، أعلى درجة بالاهتمام الصدق بالإقبال. ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ﴾ في إنسان يعطي الدين درجة خامسة، يعني إذا كان ما في عنده شيء، ما في عنده لا سهرة، ولا لقاء، ولا عزيمة، بقلك نحضر مجلس علم نتسلى، والله في درس حلو يا أخي، واضع على الهامش احتياط، أهم شئ حياته، تجارته كسبه للمال، أيام يعني إذا في عنده وقت فارغ يحضر مجلس علم يتسلى به، هذا زبون شتوي، بالصيف الناس ينفردوا بالشتاء يجتمعوا بالمساجد، هؤلاء زبائن شتويين، بالصيف سارح، بالشتاء ينضب بهذا الجامع، ما عنده شي لأنه، سهرة طويلة، لليل طويل. أما المؤمن الصادق، مبرمج حياته على الدين، الدين هو الأصل، وما تبقى من وقت يمضيه في نشاطات أخرى، بالعكس ليس الأصل عمله، الأصل لقاءاته، متعته سهراته، ندواته، أدواره ولائمه، ما تبقى بقلك للدين، يعني سجادة عتيقة أعطوها للجامع ثريا موديل قديم، ابعثوها على الجامع، ليس هذا القصد، القصد أن تقيم وجهك للدين حنيفا، معنى حنيفاً، مائلاً إليه، معرضاً عمن سواه الأحنف المائل، يعني الطاعة من دون محبة ليست عبادة. العبادة: طاعة طوعيه ممزوجة بمحبة قلبية، لو أحببت ولم تطع فلست عابداً هذه زعبرة، وإذا أطعت ولم تحب فلست عابداً، لا تكون عبداً لله إلا إذا أطعته مائلاً إليه بالمحبة، الحب نصف الدين ونصفه الثاني سلوك، سلوك من دون محبة ليس عبادة، محبة من دون سلوك زعبره. تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك العمل في المقال شنيع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع *** هي معنى، وأن: ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ يعني المؤمن قوي بإيمانه ولا تكونن من المشركين، إياك أن تشرك نفسك، وما سوى الله مع الله. ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ يعني إذا لك معاملة بدائرة، ثلاث طوابق، وكل طابق والغرفة فيها خمس موظفين، أما الذي يعطيك الموافقة بالأخضر هو المدير العام، من الغباء أن تتجه إلى موظف وتبذل ماء وجهك أمامه ما له شغل، ليس بإمكانه أن يوافق على ذهابك، أو سفرك، شوف الإنسان كيف بتعامل بالمنطق بالدنيا، هي دائرة ثلاث طوابق، فيها مائتين موظف، بآخر طابق في المدير العام، هو وحده الذي يعطيك الموافقة على السفر، فأنت حينما تعرف أن ما في غير واحد يوافق لا تتجه إلى إنسان آخر، ولا تترجى أحد، تقيم علاقة مع هذا المدير العام، كي تأخذ الموافقة، هذا التوحيد. أنت إذا علمت أن كائناً من كان أن لا يستطيع أن ينفعك ولا يضرك، حينما توقن أن الأمر بيد الله، تقطع علاقتك مع الآخرين طبعاً أنت لطيف ومجامل، لكن لا تشرك، لا تعلق الآمال على إنسان لا ترى أن زيد ينفعك أو يضرك، ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، هذا كلام خالق الكون من دون الله، أعظم إنسان في الأرض دون الله، ملك من دون الله، أمير من دون الله، غني من دون الله. من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، راح ثلثين دينه، إذا جلست إلى غني وتمسكنت قدامه، لعله يرق قلبه عليك يعطيك، وين دينك صفي، أنت عبد لله، والله بحبك ما بحبه، اطلب من الله، خليك عزيز النفس، ارفع رأسك، من جلس إلى غني فتضعضع له، تمسكن، تذلل، ذهب ثلثا دينه. ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير *** شرف المؤمن، قيامه في الليل، وعزه استغنائه عن الناس ألهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، يا رب ليس لي إلا أنت، هذا التوحيد، مرغ وجهك بأعتاب الله، إلى الله تذلل فقط، قد ما بتقدر إلى الله تذلل، أما لعبد الله خليك رافع رأسك. واحد مشى في الطريق هكذا، فاعلاه عمر بالدرة، قال له ارفع رأسك متى موت علينا ديننا، ارفع رأسك. فالمؤمن عزيز النفس، لا بنافق، لا بداهن، لا بجامل، ما له مصلحة، لأن علاقته مع الله فقط، اعمل لوجهٍ واحدٍ، يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها. واحد، قال له وحدوه، إذا كان واحد نايم وحد، يعني لا تتبعثر، المؤمن موحد، الكافر مبعثر، بدو يرضي الناس كلهم والناس متفاوتون في أهوائهم، وفي طلباتهم، بيرضي زيد، بيغضب عبيد، يرضي فلان، يغضب علان، شغلة بتحير، أنت كلهن حطهن وراء ظهرك وارضي الله عز وجل. فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبين وبين العالمين خراب إذا صح منك الوصف فالكل هينٌ وكل الذي فوق التراب تراب *** هذا التوحيد. لك إله ما سلمك لأحد، إذا كان سلمك لأحد لا يستحق العبادة قال لك: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ( سورة هود: 223 ) مالك غيري يعني. ولما الإنسان بموت أول ليلة، ورد بالأثر يقول الله عز وجل: ((عبدي رجعوا وتركوك )) راحوا يأكلوا أوزي، حطوه بالتراب راحوا يأكلوا أوزي. (( رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقى لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت.)) يعني مؤمن له صلة بالله، له مناجاة، له التجاء، له دعاء له استغفار، عامرة بينه وبين الله عز وجل، هذا التوحيد، بتلاقي إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله لغير الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فتقي الله، ثلاث أشياء، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله. أنا مرة قلت لكم، الحسن البصري هذا التابعي الجليل، أدى أمانة العلم وبين أشياء، هذه الأشياء لما بينها، أغضبت الحجاج وكان الحجاج كما تعلمون طاغية، وقتل الرجل عنده أهون من قتل ذبابة، فلما سمع مقالة الحسن البصري خاطب من حوله، يا جبناء والله لأسقيناكم من دمه، رأساً طلب السياف، ومد النطع ليقتل الحسن البصري، وقال لصاحب الشرطة ائتني به، فلما دخل الحسن البصري حرك شفتيه، طبعاً رأى السياف جاهز، والقماش ممدود تبع القتل تكلم بكلمات فيما بينه وبين الله، فلما دخل على الحجاج، وقف الحجاج واستقبله وقال: أهلاً بأبي سعيد، وما زال يقربه، ويقربه حتى وضعه على سريره، وسأله عن صحته، وسأله بعض الأسئلة وعطره وقال: يا أبا سعيد أنت سيد العلماء، وقام وشيعه إلى باب القصر، أما الذي صعق هو السياف، الذي جيء به ليقطع رأسه، والذي صعق الحاجب، تبعه الحاجب، قال له: يا أبا سعيد، لقد جيء بك لغير ما فعل بك، شو القصة، جيء بك للقتل، الذي فعل لك أنك قد أكرمت فما الذي قلته وأنت داخل ؟ قال قلت له: يا ولي نعمتي، ويا ملاذي عند كربتي أجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، ما الذي حصل ؟ قلوب العباد بيد الله، يقلبها كيف يشاء. إذا أنت كنت مع الله عز وجل، أكبر أعدائك الله يلين له قلبه بتلاقي صار يخدمك. أخوانا الكرام: اسمعوا هذه الكلمة الدقيقة، إذا الله رضي عنك يخدمك عدوك وإذا الله غضب، تهينك زوجتك يلي هي أنت سيد نعمتها، ابنك يضربك، إذا الله غضب، إذا أحبك الله ألقى حبك في قلوب الخلق، وإذا أبغضك الله ألقى بغضك في قلوب الخلق. فالتوحيد، وين التوحيد. ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106)﴾ يعني إذا اتجهت لإنسان ضعيف مثل حكايتك عملية فيها حمق ترجيت واحد أفقر منك، أضعف منك، غني بس ما بحبك، أما الله عز وجل معك أينما كنت، اطلبني تجدني. ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ( سورة الزمر: 53 ) ابن آدم اطلبني تجدني فإذا تجدني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء، من هو الأحمق ؟ الذي يتجه لغير الله، يعلق عليه الآمال. ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106)﴾ ظلمت نفسك، ضيعت وقتك، وضيعت حياتك وخسرت نفسك. اسمعوا الآن: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ ( سورة الأنعام: 17) ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ ( سورة يونس: 107) بربكم، هاتان الآيتان، آلا تكفي الإنسان. ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)﴾ في هذه الآية إعجاز. ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ في فرق بينهما، الخير مراد من الله، أما الضر ليس مراداً. لما الأب يفتح بطن ابنه، لاستئصال الزائدة، يتمنى الأب أن يفتح بطن ابنه ؟ بس مضطر يساويها، لأنه في آلام شديدة، وفي أخطار، أما لما الأب يأخذ بيت لأبنه يزوجه، هذا ضمن مراده، الأب نفسه يفتح بطن ابنه يقيم له الزائدة، يخدره بشق البطن، يطلع هذا الدم يقيم الزائدة، بعمل له ضماد، عمل مزعج، في دماء، الأب يفعل ذلك برحمته، لكن لما يأخذ له بيت ويزوجه ويعمل له عرس يفرح فيه هي مراد فالأب يفعل هذا، ويفعل هذا، بس الإكرام ضمن مراده، أما المعالجة ليست من مراده، لكنه من حكمته. ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ ما قال وإن يمسسك بخير، قال: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ معنى ذلك أن الخير مراد، وأن الضر ليس مراداً، لكنه لابد منه من أجل سلامة الإنسان ودينه. هاتان آيتا التوحيد. ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ لو أن الأمة اجتمعت، الأمة كله خمسة آلاف مليون، على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك، إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك هذا التوحيد. إذاً: ﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ إذا وقع الأمر المزعج لا يزيله إلا الله، إذاً ما في إلا الله. والحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم. والحمد لله رب العالمين
التفسير المختصر - سورة السجدة (32) - الدرس (6-6) : تفسير الآيات 28-30 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1995-10-20 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أيُّها الإخوة الكرام، الآية التاسعة والعشرون، والتي بعدها مِن سورة السَّجدة، وهي قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)﴾ [ سورة السجدة ] هاتان الآيتان تُشيران إلى معنى خطير جدًا ؛ الفَتْحُ هو النَّصْر بِمُطْلق معانيه، فَيَوْمُ القيامة هو يوم الفَتْح، وفيه تنْكشف الحقائق، ويظْهر الحق أبلج، وسيختفي الباطل ويسقط، وإذا نصَر الله دينه في الحياة الدنيا فهذا يوم الفتْح. الفتْحُ هو النّصر، فهم يقولون: متى هذا الفتْح اسْتِهزاءً ‍! الجو بدقيق جدًا، قال تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29)﴾ [ سورة السَّجدة ] لو أنَّ أستاذًا قال لِطُلابِهِ غدًا مُذاكرة، وسوف يكون لها تأثير كبير في نجاحِكُم هذا العام، فأحدُ الطلاب ما عبأ بِهذا التَّنبيه، ولم يدْرس، ففي اليوم التالي إذا دَخَل المُدَرِّس، وقال افْتَحوا الأوراق واكْتُبوا الأسئِلة فهذا الذي فتَحَ الأوراق ولم يعْبأ به، ألم يوقِن الآن يقينًا قَطْعِيًا أنَّ الآن يوجد مُذاكرة ؟! وهل ينفَعُهُ هذا اليقين ؟ ماذا نسْتفيد من هاتين الآيتين؟! نسْتفيد الحقيقة التالِيَة وهو أنَّ الإنسان في موضوعات كثيرة له خِيار قَبول ورفْض إلا في موضوع الدِّين فَخِيارُهُ خِيار وَقْتٍ فقط ! فإمَّا أن يؤْمِنُ الآن في الحياة، والقلبُ ينبِض، ويتمتَّعُ بِصِحَّتِهِ، أو لا بدّ مِن أن يؤْمِن حينما يأتيهِ ملكُ الموت، وسوف يؤْمِن، ولكنَّ هذا الإيمان الذي سيأتي مُتأخِّرًا لا قيمة له إطْلاقًا. يُمْكِن أن نقول الفِكْرة الأساسيَّة في هاتين الآيتين ؛ خِيارُكَ مع الإيمان هو خِيار وَقْت، وليس خِيار قَبول أو رفْض، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)﴾ [ سورة السجدة ] هم يقولون هذا اسْتِهزاءً ! ولكنَّ الحقيقة إن لم تؤْمِنوا الآن بِيَوم القيامة وتسْتَعِدُّوا له، وتسْتقيموا على أمْر الله، حينما يأتي اليوم الآخر سوف تُؤْمنون به إيمانًا يقينِيًّا مِن أعلى درجة ولكنَّ هذا الإيمان لا ينْفعُك قال تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29)﴾ [ سورة السَّجدة ] فما قَوْلُكَ أيُّها الأخ الكريم أنَّ أكْفَرَ كُفَّار الأرض مِن دون اسْتثناء والذي قال: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [سورة القصص] والذي ذبَّحَ بني إسْرائيل، هذا الطاغِيَة فِرْعَون حينما أدْرَكَهُ الغرق قال، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ(90)﴾ [ سورة يونس ] فكان الجواب من الله عز وجل، قال تعالى ": ﴿أَالْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ(91)﴾ (سورة يونس ) أرجو الله تعالى أن يُوَفِّقني لإيضاح هذه الفِكْرة، أنت سوف تُؤمِن شئْتَ أم أبَيْت ! ولكن إن لم تؤمن الآن وأنت صحيح الجسم وقوي ومُدرِك، وفي بَحْبوحة، فإيمانُكَ بعد فوات الأوان لا قيمة له، ولن يُجْدِيَكَ إطْلاقًا، فأنت إما أن تؤمن الآن، وإما لا قيمة لإيمانك بعد فوات الأوان، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)﴾ [ سورة السجدة ] تروي كُتُب الأدب أنَّ بِرْكة ماءٍ فيها سمكات ثلاث ؛ كيِّسَة وأكْيسُ منها وعاجِزة، قيل: فاتَّفقَ مرَّة في ذاك المكان صيَّادان، فأبْصَرا الغدير، وما فيه مِن السَّمَك، فتَوَاعَدا أن يرْجِعا ومعهما شِباكُهما لِيَصيدَا ما فيه مِن السَّمَك - هذه قِصَّة رمْزِيَّة رواها ابن المُقَفَّع في كتابه كليلة ودِمنة- قال: فسَمِعَت السَّمكات قولهما، أما أكْيسُهُنّ فإنَّها ارْتابَتْ وتخوَّفتْ وقالتْ: العاقل يَحْتاط للأمور قبل وُقوعِها، ولم تعْرُج على شيءٍ حتَّى خرجَت من المكان الذي يدْخل منه الماء من النَّهر إلى الغدير فَنَجَتْ قال: وأما الكيِّسة أو الأقلّ عقْلاً فَمَكثَتْ في مكانِها حتَّى عاد الصَّيَدان فذَهَبَت لِتَخرج من حيث خرَجَت رفيقتها فإذا بالمكان قد سُدّ، فقالتْ: فرَّطت وهذه عاقبة التَّفريط ! إلا أنَّها قالتْ: لكنَّ العاقِلَ لا يقْنطُ مِن منافِعِ الرَّأي، ثمَّ إنَّها تماوَتَتْ فطفَت على وَجْه الماء فأخذَها الصَّياد بيَدِهِ ووضَعَها على الأرض بين النَّهر والغدير، فوثَبَتْ في النَّهر فنَجَتْ ! قال: وأما العاجِزَة فلم تزلْ في إقبال وإدْبارٍ حتَّى صِيدَتْ وهذا المثَل ينطبق على بني البشَر فهناك العاقل جدًا، قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ )) [ رواه الترمذي ] فالعاقل دان نفْسه، بِمَعنى ضبطَ، ضَبَطَ دَخْله وتحرَّى الحلال وضبَطَ بيْتَهُ وزوْجته، وبناتِه وضبط لِسانه، وعينه وسمْعه، وضبط ما يأكله أَحَلال أم حرام ؟ وضبط ما يخرج من الكلام ! فالمؤمن كيِّس. أيها الإخوة الكرام، كلّ إنسانٍ يعيش لحْظته دون أن يُفَكِّر في المستقبل هو إنسانٌ غَبِيّ ! لأنَّ هذه اللَّحْظة الراهنة لا تدوم، فالدُّوَل العُظْمى تُخَطِّط لِسَنة ألفين وألفين وعشرة، والدُّوَل أقل تطوُّر تعيش بِرُدود الفِعْل، والأكْثر تَخَلُّف تتحدَّث عن ماضيها، فالذَّكاء أن تُخَطِّط للمستقبل، فالإنسان إذا أغْفل موضوع الموت من بين حِساباته اليَوْمِيَّة وأغفَل دُخول القبر، وأغْفل أنَّهُ سَيُسْأل عن كلّ ما يفعله، سوف يُصْعق عند الموت، لذلك من حاسب نفسه في الدنيا حِسابًا عسيرًا كان حِسابُهُ يوم القيامة يسيرًا، ومن حاسب نفسه في الدنيا حِسابًا يسيرًا كان حِسابُهُ يوم القيامة عسيرًا ! فالمعنى الذي بين هاتين الآيتين أنَّكَ لا بدّ أن تؤْمن بأعلى أنواع الإيمان، ولكنَّ هذا الإيمان الذي يأتي مُتأخِّرًا وعن النِّزاع، وفي فِراش الموت ؛ فهذا الإيمان لا ينْفعُكَ إطْلاقًا وكأنَّه لم يكُن، فالعِبْرة أن تؤمن في الوقت المناسب، وخِيارك مع الإيمان خِيار وَقت ؛ احْفظوا هذه الجملة. وكما تعلمون أنَّ الإنسان بين أيَّام ثلاثة، قالوا: ما مضى فقد فات والمُؤَمَّلُ غَيب، ولك الساعة التي أنت فيها، وكثير مِمَّن ينامون ولا يسْتيقظون، وخرج ولم يرْجع، هذا شيء بديهي، ومَن أعدَّ غدًا مِن أجلهِ فقد أساء صُحْبة الموت، فما دُمْتَ لا تمْلِكُ نِهاية الحياة، فلأسْتَغِلّ هذه اللَّحظة التي أنا فيها، وقد ورد بالحِكم أنْ هلك المُسوِّفون ! المُسَوِّف هو الذي يُؤَجِّل التَّوبة والصلاة والاسْتِغفار والاسْتِقامة. قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)﴾ [ سورة السجدة ] المستقبل في صالح المؤمن، وليس في صالح الكافر، والباطل يجول جَوْلةً ثمَّ يضْمَحِلّ أما المؤمن ينتظِر من المستقبل كلّ المستقبل، قال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(51)﴾ [ سورة التوبة ] فَمُضِيّ الزَّمن في صالح المؤمن لأنَّه يزيدُه إيمانًا وتألُّقًا، وعملاً صالِحًا ولكنَّ الزَّمَن مع الكافر يَحوي مُفاجآت، فهو ينتظر عِقاب الله تعالى وتَدْمير مالهِ، وينتظر قصْم العلاقات الزَّوْجِيَّة، فالزَّمَن لا يلِدُ إلا المصائب للكفار، ولا يلِد إلا الإكرام والعطاء للمؤمنين، وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(51)﴾ [ سورة التوبة ] سرٌّ، تقول: هذه الآلة لي ؛ هذه لامُ المُلْك، ولا يُمَلَّك إلا شيء ثمين، أما على فَهِي تُفيد المسؤوليَّة، قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134)﴾ (سورة البقرة ) على تُفيد القهْر، أما اللام فَهِي تُفيد التَّملّك، فالآية جاءت: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(51)﴾ [ سورة التوبة ] فَفَرْقٌ كبير بين كتَبَ لنا وبين كتَبَ علينا ! قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(15)﴾ [ سورة الجاثية ] فعلى تُفيد القهْر، أما اللام فَهِي تُفيد التَّملّك. أيها الإخوة، نَخْلص من هاتين الآيتين إلى أنّ خِيار الإنسان مع الإيمان خِيار وَقت، وليس خِيار قَبول ورفْض، وطوبى لِمَن عرف الله في الوقت المناسب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا )) [رواه الترمذي] والحمد لله رب العالمين

dimanche 19 mars 2017

دورة اللغة الإنجليزية

ENGLISH CONVERSATION

ورة اللغة الإنجليزية تشمل المحادثة، الاستماع، القراءة، والكتابة. (Conversation / Phonetics / Grammar) من المستوى الاول وحتى مستوى الاحترافي في اللغة وذلك في خلال 6-أشهر فقط. هذه الدبلومة ترفع مستوى اللغة الانجليزية لديك في وقت قياسي المستويات: دراسة 12 مستوى خلال 3 مراحل (Elementary/ Professional/ beginner) كل مرحلة تتكون من 4 مستويات خلال شهرين المحاضرات: مرتان خلال الاسبوع كل محاضرة ساعتان اختبار تحديد المستوى مجانا المحاضرات صباحية او مسائية حسب رغبة الطلاب. يمكنك حجز الدورة وتأجيل الدراسة. نستخدم في التدريس مناهج التعليم الدولية المعتمدة المستوى ب 50+10 الملزمة والسي دي للحجز والاستعلام شركة جي بي اس للتدريب والترجمة المعتمدة 0237622828 -01100192080-01069888737-01278444686 12 ش أمين الرافعي من شارع التحرير-ميدان المساحة-برج أبو الخير-الدور الثاني -بجوار مترو الدقي اعلي صيدلية عادل # جى _بى_اس ترجمة_معتمدة_جميع_اللغات #جى_بى _اس_ارخص_كورس_فى_مصر #انجليزى_كمبيوتر_لغات www.facebook.com/gpstranslation http://gpseg.net/detailes.php?module=training&id=7 رابط الصورة : http://gpseg.net/upload/content/116.jpg https://scontent-cai1-1.xx.fbcdn.net...0f&oe=58EAE6C6 رد مع اقتباس:
دورة اللغة الإنجليزية تشمل المحادثة، الاستماع، القراءة، والكتابة. (Conversation / Phonetics / Grammar) من المستوى الاول وحتى مستوى الاحترافي في اللغة وذلك في خلال 6-أشهر فقط. هذه الدبلومة ترفع مستوى اللغة الانجليزية لديك في وقت قياسي المستويات: دراسة 12 مستوى خلال 3 مراحل (Elementary/ Professional/ beginner) كل مرحلة تتكون من 4 مستويات خلال شهرين المحاضرات: مرتان خلال الاسبوع كل محاضرة ساعتان اختبار تحديد المستوى مجانا المحاضرات صباحية او مسائية حسب رغبة الطلاب. يمكنك حجز الدورة وتأجيل الدراسة. نستخدم في التدريس مناهج التعليم الدولية المعتمدة المستوى ب 50+10 الملزمة والسي دي للحجز والاستعلام شركة جي بي اس للتدريب والترجمة المعتمدة 0237622828 -01100192080-01069888737-01278444686 12 ش أمين الرافعي من شارع التحرير-ميدان المساحة-برج أبو الخير-الدور الثاني -بجوار مترو الدقي اعلي صيدلية عادل # جى _بى_اس ترجمة_معتمدة_جميع_اللغات #جى_بى _اس_ارخص_كورس_فى_مصر #انجليزى_كمبيوتر_لغات www.facebook.com/gpstranslation http://gpseg.net/detailes.php?module=training&id=7 رابط الصورة : http://gpseg.net/upload/content/116.jpg https://scontent-cai1-1.xx.fbcdn.net...0f&oe=58EAE6C6 رد مع اقتباس

رووووووعة من روائع القرني

رووووووعة من روائع القرني ..

التطنيش ⤵ رووووووعة من روائع القرني
متى ماكنت (رجل)تكن لك (امرأة)من روائع القرني من روائع الدكتور : عايض القرني مَتى مآكُنت "رجُل" تكُن لك »اِمرأه« .. مَتى مآكُنت "ذكَر" تكُن لك »اُنثى« .. مَتى مآكُنت "ملِك" تكُن لك »اَميره« .. مَتى مآكُنت "عاشِق" تكُن لك »مُتيمه« .. فلا تكُن "لاشيء" وتُريدهآ أن تكون »كل شيء« !! * عندمآ تُنفخ فيك الروح ; / تكون في بطِن اِمرأه .. * عندمآ تبكِي ; / تكون في حُضن اِمرأه .. * وعندمآ تعشَق ; / تكون في قلْب اِمرأه .. ﻓ : رفقاً بهآ '♡ # فالاُنثى أمانه ،، مآ خُلِقَت للإھﺂنه من روائع الدكتورعايض القرني في (((المرأة ))) متى ماكنت (رجل)تكن لك (امرأة)من روائع القرني img_1353176027_550.gمتى ماكنت (رجل)تكن لك (امرأة)من روائع القرني img_1353176027_550.gمتى ماكنت (رجل)تكن لك (امرأة)من روائع القرني img_1353176027_550.gهمسة في اذن كل انثى متى ماكنت (رجل)تكن لك (امرأة)من روائع القرني img_1353176027_550.gمتى ماكنت (رجل)تكن لك (امرأة)من روائع القرني img_1353176027_550.gمتى ماكنت (رجل)تكن لك (امرأة)من روائع القرني img_1353176027_550.g (المرأة كالبنيان) قبل الزواج تعتمد على اعمدة كثيرة في حياتها : العمود الاول قد يكون اهلها. العمود الثاني :قد يكون صديقاتها. العمود الثالث :دراستها او عملها. العمود الرابع:ممارسة هواياتها. وهناك العمود الديني والنفسي فتراها سعيدة في حياتها وهي تعتمد على اعمدة ترفع بها نفسها وتسعد بها . ولكن : بعد الزواج ... تزيل جميع هذه الاعمدة لتضع عموداواحدا وهو الزوج . ولكن .هل سمعتم ببنيان ارتفع بعمود واحد؟ فتعيش هذه الزوجة طوال وقتها في عدم استقرار وعدم توازن .لأنها اعتمدت على عمود واحد . واذا تزوج زوجها او طلقهااو اهملها تراها قد انهارت وتكسرت .وهذا طبيعي.فالعمود الذاعتمدت عليه قد ذهب او اصبح جزء منه لغيرها. لذلك ليكن زوجك اضافة جميله في حياتك وبه ومعه تعيشين لحضات سعادة اضافيه مع بقاء الاعمدة الاخرى في حياتك وازني بين امورك .فخير الامور اوسطها واعدلها واسعدي نفسك حتى تستطيعي اسعاد من حولك فالحياة اكبر من أن نحصرها في زوج .. أعجبتني فجمعتها وبث المواضيع المتشابهه: اختاري من شعري ثوباً ..... روائع روائع جمال المراة,ابرزي جمالك سيدتي | مشاركات: 12">الموضوع الشامل لكى تصبحين امرأة مثالية وجذابة + هدية قيمة لكل امرأة روائع عائض القرني ماكنت ابي فرقاك بس الليالي ....رد مقصر في سؤالك وانت غالي لو ماكنت احبك ماكنت راح تب التطنيش ⤵ رووووووعة من روائع القرني .. يقول عايض القرني: عليك باستخدام منهج التطنيش إذا تذكرت مآسي الماضي فطنش إذا طرقت سمعك كلمة نابيه فطنش وإذا أساء لك مسيئ فاعف وطنش وإذا فاتك حظ من حظوظ الدنيا فطنش. لأن الحياه قصيرة !!!!! لا تحتمل التنقير والتدقيق لاتدقق خلف كل جملة وتبحث عن مقولة قيلت فيك؛ وتحاسب كل من أساء إليك وترد على كل من هاجمك وتنتقم من كل من عاداك إذا دققت فأحسن الله عزاءك في صحتك وراحتك ونومك ودينك واستقرار نفسك وهدوء بالك خذها نصيحة مني:::: إنسى الأسماء اللتي مضت واللتي تكدر ذكرياتك وآكتب على قلبك أسماء نآس تستاهل غلاك إنسى البشر ومن جديد إبدأ حياتك وخلك مع نآس يقولون لك!!العمر مايسوى بدونك لآأحد يستحق أن ترهق تفكيرك به فمن يريدك "لذاتك"لن يخذلك لا تحزن على من جعلك أضحوكة بتهمة الوفاء لا تحزن على من أشعرك بأن طيبتك غبآء أمام خبثه لا تحزن على من كآن يعني لك الجميع وأكتشفت انه لا شي لا تحزن على من إستأمنته بكل شي وكآن أول مآفرط به هو " أنت " لا تحزن على من عرف نقآط ضعفك وتفنن في إسقاطك لآ تحزن لم تخسره!!! ..... إبتسم فأنت لم تخسر شي أهــديكم ثمـانية حكــم أعجبتني: 1■إن كنت في الصلاة فاحفظ قلبك (أي لاتنشغل في شئ آخر ) 2■وإن كنت في مجالس الناس فاحفظ لسانك 3■وإن كنت في بيوت الناس فاحفظ بصرك 4■وإن كنت على طعام فاحفظ معدتك واثنـان لاتذكرهما أبدآ : 5■إساءة الناس إليك 6■وإحسانك إلى الناس واثنتان لا تنساهما أبدآ : 7■الله جل شأنه ... /8■الدار الآخرة... حين يتلفظ عليك شخص بكلام لا يليق فلا تغضب بل ابتسم لانه وفر عليك اكتشاف شخصيته العتب......: صابوووووون القلوووب ولكن لاتكثر من استعماله ..! لانه يسبب الجفاف ويشقق الرووووح قد يجرحك كلام (سفيه) من السفهاااء ..! ولكن تذكر دائما : ان الصواعق لا تضرب ...إلا القمم القسوة ليست دائما عنوان القلوب الميته فبعض القلوب الطيبه تقسو لأنها خائفه علينا حكمة : إذا طعنك أحد بخناجر لسانه ...لاتطعنه بنفس الخناجر ...مادام بإمكانك قتله بسيف إبتسامتك حسن نيتك لا يبرر سوء أسلوبك إذا نصحك شخص بقسوة لا تقاطعه واستفد من ملاحظته فوراء قسوته حب عميق لا تكن كالذي كسر ساعة منبهه لم يكن لها ذنب إلا أنها أيقظته هل تعلم ما هي الاشياء التي تبقى حية بعد موت الانسان القلب.........................= 10 دقائق العقل...........................= 20 دقيقة العيون........................= 4 ساعات الجلد............................= 5 ايام العظام.........................= 30 يوم العمل الصالح..........= إلى قيام الساعه فاعمل لآخرتك ما دام قلبك ينبض فـــــقــــل : لا إلــه إلا اللــه محمــد رســول الله وأخيراً إذا أعجبتك كلماتي فلا تقل شكـرًا بل انقلها لغيرك كي يستفيد . رحم الله من نقلها عني وجعلها بميزان ....حسناته.اللهم اجعلها صدقة جارية عني وعن والداي وأهلي وكل مسلم ومسلمة (عائض القرني)👍الي

mercredi 11 janvier 2017

ما حكم الدم إذا أجهضت المرأة؟

ما حكم الدم إذا أجهضت المرأة؟ هل هو نفاس أو حيض؟ 2529 زائر 2016-04-03 عبد العزيز بن باز السؤال كاملاً إذا أجهضت المرأة فما حكم الدم هل هو دم نفاس، أو له حكم الحيض؟
جواب السؤال إن كان الإجهاض بعدما تخلق الطفل وبان أنه إنسان، كأن بان الرأس أو اليد، ولو كان خفياً، فإنه يكون نفاساً، وعلى المرأة أن تدع الصلاة والصوم حتى تطهر، أو تكمل أربعين يوماً؛ لأن هذه نهاية النفاس. وإن طهرت قبل ذلك فعليها: أن تغتسل وتصلي وتصوم، وتحل لزوجها، فإن استمر معها الدم تركت الصلاة والصيام ولم تحل لزوجها حتى تكمل الأربعين، فإذا أكملتها اغتسلت وصامت وصلت وحلت لزوجها، ولو كان معها الدم؛ لأنه دم فساد حينئذ؛ لأن ما زاد على أربعين يوماً يعتبر دم فساد، تتوضأ منه لكل صلاة، مع التحفظ منه، كالمستحاضة ومن به سلس البول. أما إن كان لم يتخلق ولم يظهر ما يدل على خلق الإنسان فيه، كأن يكون قطعة لحم ليس فيها خلق إنسان أو مجرد دم، فإن هذا يعتبر دم فساد، تصلي وتصوم وتتوضأ لكل صلاة وتتحفظ جيداً.

كورس اللغة الإنجليزية - جي بي اس للتدريب والترجمة | ترجمة معتمدة جميع اللغات - GPS for Translation & Training

كورس اللغة الإنجليزية - جي بي اس للتدريب والترجمة | ترجمة معتمدة جميع اللغات - GPS for Translation & Training

lundi 9 janvier 2017

التاريخ يكتب الأفعال والمواقف للعلماء

Note: This example does not work in Internet Explorer 9 and earlier versions.

مواقف ابن تيمية ممدوح إسماعيل QR Code التاريخ يكتب الأفعال والمواقف للعلماء لايكتب دروسهم عندما يكتب التاريخ مواقف ابن تيمية، لفت نظري في كتاب البداية والنهاية أن ابن كثير عندما يذكر للتاريخ يذكر الأفعال، فيقول: 1- في سَنة 696 هجري اجتمع ابن تيمية بقازان ملك التتار وكلمه كلامًا قويًا شديدًا فيه مصلحةٌ عظيمة، عاد نفعه على المسلمين. 2- في سَنة 700 هجري جلس ابن تيمية بالجامع يُحرض الناس على قتال التتار. 3- في سَنة 701 هجري حسد جماعةٌ من الناس ابن تيمية وشكوه أنه يقيم الحدود. 4- في سَنة 702 هجري كانت واقعة شقحب حضرها ابن تيمية. 5- في سَنة 704 هجري قام ابن تيمية وأصحابة بِقَطع صخرةٍ كان الناس يزورنها وينذرون لها. 6- في سَنة 705 هجري كثُر حُساد ابن تيمية فحوكم 3 محاكمات بُرىء منها فنُقل إلى مصر ثم حاكمه خصمه فقال له: كيف تكون خصمًا وحكمًا؟ فسجنه. 7- في سَنة 706 هجري أخرج السلطان ابن تيمية من السجن واستمع له وقال: مارأيت مثله. وهكذا عندما يكتب التاريخ يكتب الأفعال والمواقف للعلماء لايكتب دروسهم فهي في الكتب إنما يكتب أعمالهم التي هي تصديقٌ لعلمهم، وعلماؤنا الآن معظمهم ضجيج بلا طحن وﻻمواقف ولا جهاد، واحدهم لو خطب خطبةً أو كتب كتابًا يزعل أن ابن كثير لم يكتبه فى البداية والنهاية.....رضي الله عن ابن تيمية. ...ممنوع للمسلمين ممدوح إسماعيل في ظل الضربات المتلاحقة المقصودة للمسلمين، والقتل والتدمير المقصود المصاحب لحملات إعلامية تهزيمية ممنهجة، وضياع حلم أول رئيس إسلامي في مصر، يبحث السياسي المسلم عن مخرج، فيتم توجيه كثيرمنهم لتناول مخدر أمريكي، تم وضعه في العزومات والإجتماعات والتحليلات، أنه ممنوع للإسلامين الحكم وعليهم حتي كمرحلة (خداع) أن يصعدوا ليبرالي على أكتاف مبادئهم، وعلى جثث شهدائهم، (السيسى تونس نموذج) وقد رضي به فريق منهم، وكيف لا وقد ذاقوا حلاوة التحليل في العزومة الليبرالية، واستنشقوا دخانه أثناء التحشيش الاستراتيجي ويزيد من قناعتهم للترويج، مرارة الواقع من معتقلات وتشريد وقتل، فخرجوا يبشرون بالفتح الليبرالي الذي سينهي حكم العسكر المستبد، ومن أجله شمروا سواعد لخصومة أقرب الناس إليهم، والحقيقة أن السياسة قبل أن تكون نظرة للواقع، فهى دراسة وعبرة من التاريخ وسنن الله في الحياة، ويزيدها مرجعيتنا كمسلمين للقرآن. ولو توقفنا في التاريخ لوجدنا أن المخدر الأمريكي المعنون ممنوع للمسلمين، قديم جدًا فقد قام بترويجه كفار قريش لمنع الإسلام في مكة، ففشلوا رغم أنهم أهل القوة والحكم، ثم زادوا في ترويجه لمنع الهجرة، فلم يفلحوا وقامت دولة الإسلام فى المدينة، رغم أنف قوتهم العسكرية ومخدراتهم الإعلامية عن الفقراء والضعفاء. ثم قاموا بحصار المدينة بالأحزاب والتحالف الدولي، لتحقيق ممنوع للمسلمين والأرض والحكم لنا فانهزموا واستمر أهل الكفر يرفعون راية مخدر ممنوع للمسلمين الحكم فى الارض. رفعها الفرس (روسيا والشرق) في القادسية، وقابلوا المسلمين ب 200 ألف جندي أمام 30 ألف من المسلمين، فانهزموا بفضل الله، ثم رفعها الروم (الأمريكان والغرب) وقابلوا المسلمين ب 250 ألف جندي في اليرموك أمام 35 ألف مسلم، وحققوا نتائج في البداية، لكن مع قوة إرادة المسلمين، والصعود بمبادئهم بالشهادة، ينتصر المسلمون و يكسرون يافطة ممنوع للمسلمين. وهكذا كلما قامت قوة في العالم تريد منع المسلمين من الحكم في الأرض، ثبت الله عباده، وكسروا تلك القاعدة الزائفة، ومن تناول المخدر كرهًا أو قبولًا ندم على ذلك. كما حدث مع المغول التتار فقد روجوا المخدر ممنوع للمسلمين الحكم، فانخدع به البعض من الحكام المنهزمين وقبله، ولكن الثابتين على الحق كسروا أنف المغول في عين جالوت وأرغموهم على قبول الحكم للمسلمين. وكذلك فعل الصليبيون بالقوة والترغيب، قالوا ممنوع للمسلمين الحكم فقبل حكام مسلمون منكسرون منهزمون شرب المخدر، ولكن لم يقبله الثابتون فحطموا الصليبيين في حطين وأرغموهم أن يقبلوا الحكم للمسلمين. وبعد مادقت الأجراس في القدس ارتفع الآذان الله أكبر. والتاريخ فيه ما لايتسع المقام لسرده. لكن مع الواقع المحيط بنا نشاهد أن المخدر الأمريكي لا أثر له في سوريا، فلم يتم تمكين الجيش الحر المصنوع على أعين الأمريكان، وكذلك المجلس الوطني السوري من أى نصر، رغم شربهم للمخدر وقبولهم بالتحشيش الاستراتيجي. وفى اليمن مع أن المعركة تقودها السعودية الموالية للأمريكان، ومع ذلك لم يتم تحقيق نصر لها. ثم إذا تجولنا ببصرنا للشعوب التي رضيت بحكم عملاء للغرب يخدمون ممنوع الحكم للمسلمين، إلا أنهم لايحققون العدل مطلقًا لشعوبهم بل الظلم في كل شيء في الحياة. ويبقى أن ممنوع الحكم للمسلمين والبديل الليبرالي مخدر مقصود لتحقيق منافغ للأمريكان فقط، في فرض قناعة عند المعارضين بالبديل المدني الأمريكي، بديلًا للعسكري الأمريكي، الذي انتهى دوره على مسرح الحكم. وأخيرًا: أولًا: الثبات هو سلاحنا المدعوم من الله ولن يخذلنا الله. ثانيًا: العمل بالأسباب، فنحن نهرب من الأسباب ونقع تحت تأثير الرعب، أن نكون أقوياء فيقول البعض ضعف أفضل من سعى للقوة فيتم استئصالنا. وهو وهم مخدر تم شربه في جلسات وندوات التحشيش الاستراتيجي. نعم أخذ الأسباب صعب ويحتاج وقت وصبر، ولكنه قبل كل ذلك يحتاج إرادة وهى الفريضة الغائبة الآن، نعم إرادة أن نكون أقوياء نكسر يافطة ممنوع الحكم للمسلمين. كنت أود تأخير المقال بعد العيد، ولكني وجدتها فرصة في ذلك اليوم المبارك أن أبذل النصح والتذكرة والقلوب قريبة من الله، خاصة أنه للأسف بعض من تسلقوا قيادة المرحلة منهزمين نشأوا على قبول ما يعطيه المغول والصليبيين من فتات، ولكنهم لم يتعظوا بماحدث لأسلافهم في التاريخ. الأصل أن الحكم لله نسعى فرضًا أن يكون الحكم للمسلمين على الأرض، وعلى كل مسلم تربية نفسه والجيل القادم على بذل الجهد قدر المستطاع، وأن لا مكان ولا مجال إلا كسر يافطة ممنوع للمسلمين. حرب المليارات الخاسرة والحسرة في أفغانستان ممدوح إسماعيل QR Code في خبر لافت ومثير نشرت وسائل الإعلام أن الكونغرس الأميركي منح الرئيس باراك أوباما يوم الثلاثاء 27 يوليو 2010 التمويل الذي طالب به للزيادة التي أمر بها للقوات الأميركية المحتلة في أفغانستان، وقد أصدر مجلس النواب الأمريكي موافقته النهائية على زيادة عدد الزيارات: 15,494 20 Facebook 0 Google+ 0 Twitter EMAIL في خبر لافت ومثير نشرت وسائل الإعلام أن الكونغرس الأميركي منح الرئيس باراك أوباما يوم الثلاثاء 27 يوليو 2010 التمويل الذي طالب به للزيادة التي أمر بها للقوات الأميركية المحتلة في أفغانستان، وقد أصدر مجلس النواب الأمريكي موافقته النهائية على مشروع قانون لتوفير التمويل اللازم لزيادة القوات الأميركية في أفغانستان بأغلبية 308 أصوات مقابل اعتراض 114 صوتا. وكان مجلس الشيوخ وافق بالفعل على مشروع القانون الذي سيحال الآن إلى الرئيس أوباما للتوقيع عليه ليصير قانونا. وهو يقضي بتوفير 33 مليار دولار معظمها لتمويل القوات الأميركية في أفغانستان. وتأتي هذه الأموال إضافة إلى نحو 130 مليار دولار وافق عليها الكونغرس من قبل لأفغانستان والعراق لهذا العام. ومن المهم الإشارة إلى أن الكونغرس خصص أكثر من تريليون دولار للحربين منذ عام 2001. القاعدة العسكرية والعقلية تقول لا حرب بدون أموال ولا عدوان بدون أموال لتجهيز الجنود والسلاح والمؤنة وكل أنواع الدعم لابد لها من أموال واللافت أن الإدارة الأمريكية لا تكف عن صب الأموال صباً نحو الجيش الأمريكي في أفغانستان لكن ماذا تعنى كل هذه الأموال؟!! مئات المليارات تنفق على الحرب في أفغانستان رغم عدم تحقق أي نصر استراتيجي حاسم للقوات الأمريكية منذ عدوانها على أفغانستان. تسع سنوات مرت على العدوان الأمريكي على أفغانستان قتل فيها بحسب التقارير الأمريكية الرسمية ألف جندي أمريكي بخلاف غير المعلن والخسائر المادية التي لا تتوقف ومع ذلك الدعم المادي لا يتوقف. الواقع يكشف أن العدوان على أفغانستان لم يكن حرباً كما قيل منذ تسع سنوات للرد على حادثة 11 سبتمبر التي ثبت أن الأفغان لا يد لهم فيها مطلقاً ولكنها كانت حرباً عقدية وإستراتيجية للغرب المسيحي ضد تلك الأرض والشعب المسلم، فهي حرب لتحقيق انتصار للمشروع الغربي العدواني المسلح بأحدث أنواع الأسلحة لإظهار التفوق الغربي على أي مشروع إسلامي وتركيع وإذلال أي محاولة للمسلمين للتحرر من التبعية الغربية. وقد استمر عناد الغرب النصراني في أفغانستان رغم ما تكبده من المقاومة الأفغانية من خسائر على مدى تسع سنوات كي لا يظهر أمام العالم فاشلاً في تحقيق هدفه وأيضا كي لا يعطى للمسلمين أصحاب الحق أي فرصة للفرح بنصرهم والتقدم بمشروعهم الحضاري وإظهار تفوقهم على المشروع الغربي الهمجي وكلما كانت الحرب قائمة كلما كان الضجيج حول الحرب وما يحدث فيها فرصة لإخفاء الحقائق ولكن حتى متى؟ كل التقارير والتحليلات العسكرية الغربية تشير إلى هزيمة لا مفر منها في أفغانستان والواقع ينطق بسيطرة المقاومة الأفغانية (طالبان) على 70% من الأرض الأفغانية، وقد فشلت كل دول التحالف الغربي وعلى رأسهم أمريكا بكل ما يملكون من أسلحة فتاكة وحديثة ودعم في دحر المقاومة الأفغانية وإعلانها الاستسلام بل الواقع يؤكد أن الأمريكان والبريطانيون يجهزون خططهم للخروج الآمن من أفغانستان. وقد حاول الجنرال الأميركي الذي عين قائدا للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى أن يغطى على فشلهم قائلاً بعنجهية لا تخفى أن بدء انسحاب القوات الدولية من أفغانستان عام 2011 سيكون حسب الظروف وليس على حساب هذا البلد. وقد حذر الجنرال جيمس ماتيس الذي خلف الجنرال بترايوس في قيادة القوات الأميركية في العراق وأفغانستان من أن قوات الحلف الأطلسي ستواجه (أشهراً من المعارك الصعبة). واعترف الجنرال ماتيس بأن القوات الدولية فقدت المصداقية في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان في جنوب البلاد. الحقيقة أن المسلم عندما يقف أمام إنفاق أمريكا الصليبية مئات المليارات في حربها ضد الأفغان الفقراء البسطاء الأغنياء الأقوياء بتمسكهم بدينهم ثم يرى الخسران والهزيمة للأمريكان والغرب الصليبي على أرض أفغانستان يقول أن آيات من القرآن تنطق في أفغانستان خاصة عندما يقف مع قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الأنفال. {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ. لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال:36-37]. وقد قال الإمام ابن كثير في تفسيره العظيم لهذه الآية منذ قرون كلمات نراها الآن رأى العين قال رحمه الله: "على كل تقدير، الآية عامة، وإن كان سبب نزولها خاصا، فقد أخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق، فسيفعلون ذلك، ثم تذهب أموالهم، { ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً } أي: ندامة، حيث لم تجد شيئا، لأنهم أرادوا إطفاء نور الله وظهور كلمتهم على كلمة الحق، والله متم نوره ولو كره الكافرون، وناصر دينه، ومعلن كلمته، ومظهر دينه على كل دين. فهذا الخزي لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب النار، فمن عاش منهم، رأى بعينه وسمع بأذنه ما يسوءه". (قلت: وقد رأى وسمع بوش ورامسفيلد وتشينى وتونى بلير وغيرهم من قادة العدوان والطغيان ما يسوءهم من المقاومة الأفغانية والحمد لله). ثم يكمل ابن كثير كلامه فيقول: "ومن قتل منهم أو مات، فإلى الخزي الأبدي والعذاب السرمدي، ولهذا قال: { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } وقوله تعالى: { لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: { لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} فيميز أهل السعادة من أهل الشقاء وقال السدي: يميز المؤمن من الكافر. وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الآخرة، كما قال تعالى: { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } [يونس: 28]، وقال تعالى: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم:14]، وقال في الآية الأخرى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } [ الروم:43]، وقال تعالى: { وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [ يس:59]. ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا، بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين، وتكون "اللام" معللة لما جعل الله للكفار من مال ينفقون في الصد عن سبيل الله، أي: إنما أقدرناهم على ذلك، { لِيَمِيزَ اللَّـهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} أي: من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين، أو يعصيه بالنكول عن ذلك كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّـهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ } الآية [آل عمران: 166، 167]، وقال تعالى: { مَّا كَانَ اللَّـهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ } الآية [آل عمران: 179]، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] ونظيرتها في براءة أيضا. فمعنى الآية على هذا: إنما ابتليناكم بالكفار يقاتلونكم، وأقدرناهم على إنفاق الأموال وبذلها في ذلك، ليتميز الخبيث من الطيب، { وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ} [الأنفال:37] أي: يجمعه كله، وهو جمع الشيء بعضه على بعض، كما قال تعالى في السحاب: { ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا } [النور:43] أي: متراكما متراكبا، {فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال:37] أي: هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة. وأخيرا لا أملك غير أن أقول صدق الله العظيم ورحم الله ابن كثير كأننا نرى الآيات وتفسيرها رأى العين واقعاً أمامنا فهاهم الأمريكان بطغيانهم ينفقون أموالهم ويتحسرون عليها أمام أعينهم وبإذن الله وفضله سيغلبون ومن أفغانستان سيندحرون، ولقد نسى أو تناسى أولئك الحمقى المجرمين أن أفغانستان تعنى أرض الأفغان وليست أرض الأمريكان أو غيرهم من المحتلين المجرمين، وكانت وستبقى الأرض للأفغان ما بقى الأفغان متمسكين بحقهم ومقاومة المحتلين المجرمين مهما أنفق الأمريكان من مليارات الدولارات فستكون عليهم حسرة بإذن الله. ممدوح إسماعيل محامي وكاتب إسلامي مصري التصنيف: السياسة الشرعية المصدر: فريق عمل طريق الإسلام تاريخ النشر: 13 ذو الحجة 1437 (14‏/9‏/2016)التصنيف: الواقع المعاصر

Note: When an animation is finished, it changes back to its original style.

علم الصالحين

عيسى عليه السلام في عيون المسلمين محمد بن إبراهيم التويجري QR Code {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزّة بغيره أذلنا الله، اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين. أما بعد: عيسى عليه السلام في عيون المسلمين: - كانت مريم ابنة عمران امرأة صالحة تقية، واجتهدت في العبادة حتى لم يكن لها نظير في النسك والعبادة، فبشرتها الملائكة باصطفاء الله لها: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران:42-43]. - ثم بشرت الملائكة مريم بأن الله سيهب لها ولداً يخلقه بكلمة كن فيكون وهذا الولد اسمه المسيح عيسى بن مريم، وسيكون وجيهاً في الدنيا والآخرة ورسولاً إلى بني إسرائيل، ويعلم الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، وله من الصفات والمعجزات ما ليس لغيره، كما قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ . قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [سورة آل عمران: 45- 47]. - ثم أخبر الله تعالى عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى عليه السلام فقال عن تشريف عيسى وتأييده بالمعجزات: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ . وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . إِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [سورة آل عمران: 48- 51]. - والله سبحانه له الكمال المطلق في الخلق؛ يخلق ما يشاء كيف يشاء. فقد خلق آدم من تراب بلا أب ولا أم، وخلق حواء من ضلع آدم من أب بلا أم، وجعل نسل بني آدم من أب وأم، وخلق عيسى من أم بلا أب، فسبحان الخلاق العليم. - وقد بيّن الله في القرآن كيفية ولادة عيسى بياناً شافياً فقال سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا . فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا . قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا . قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا . قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا} [سورة مريم: 16- 21]. - فلما قال لها جبريل ذلك استسلمت لقضاء الله فنفخ جبريل في جيب درعها {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا . فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} [سورة مريم: 22- 23]. - ثم ساق الله لمريم الماء والطعام، وأمرها أن لا تكلم أحداً: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [سورة مريم: 24- 26]. - ثم جاءت مريم إلى قومها تحمل ولدها عيسى. فلما رأوها أعظموا أمرها جداً واستنكروه، فلم تجبهم وأشارت لهم اسألوا هذا المولود يخبركم، قال تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا . يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [سورة مريم: 27- 29]. - فأجابهم عيسى على الفور وهو طفل في المهد {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا . وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [سورة مريم: 30- 33]. ذلك خبر عيسى بن مريم عبد الله ورسوله؛ ولكن أهل الكتاب اختلفوا فيه فمنهم من قال هو ابن الله، ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة، ومنهم من قال هو الله، ومنهم من قال هو عبد الله ورسوله وهذا الأخير هو القول الحق؛ قال تعالى: {ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ . مَا كَانَ لِلَّـهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ . وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ . فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [سورة مريم: 34- 37]. - ولما انحرف بنو إسرائيل عن الصراط المستقيم وتجاوزوا حدود الله فظلموا، وأفسدوا في الأرض وأنكر فريق منهم البعث والحساب والعقاب، وانغمسوا في الشهوات والملذات غير متوقعين حساباً، حينئذ بعث الله إليهم عيسى بن مريم رسولاً وعلمه التوراة والإنجيل كما قال سبحانه عنه: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ . وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة آل عمران: 48]. - وقد أنزل الله على عيسى بن مريم الإنجيل هدى ونوراً ومصدقاً لما في التوراة: {وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 46]. - وعيسى عليه السلام قد بشّر بمجيء رسولٍ من الله يأتي من بعده اسمه أحمد وهو محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [سورة الصف: 6]. - قام عيسى عليه السلام بدعوة بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده، والعمل بأحكام التوراة والإنجيل، وأَخَذَ يجادلهم ويُبين فساد مسلكهم، فلما رأى عنادَهم وظهرتْ بوادرُ الكفرِ فيهم، وقف في قومه قائلاً من أنصاري إلى الله؟ فآمن به الحواريون وعددهم اثنا عشر؛ قال تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [سورة آل عمران: 52- 53]. - أيّدَ الله عيسى بمعجزاتٍ عظيمة تُذكّر بقدرةِ الله وتربي الروح وتبعث الإيمان بالله واليوم الآخر؛ فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، وكان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، ويخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فقام اليهود الذين أرسل الله إليهم عيسى بمعاداتهِ وصرفِ الناسِ عَنْه وتكذيبه، وقذف أمه بالفاحشة! - فلما رأوا أن الضعفاء والفقراء يؤمنون به ويلتفون حوله، حينئذ دبروا له مكيدة ليقتلوه فحرضوا الرومان عليه، وأوهموا الحاكم الروماني أن في دعوة عيسى زوالاً لملكه، فأصدر أمره بالقبض على عيسى وصلبه، فألقى الله شبه عيسى على الرجل المنافق الذي وشى به فقبض عليه الجنود يظنونه عيسى فصلبوه، ونجى الله عيسى من الصلب والقتل كما حكى الله عن اليهود: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّـهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [سورة النساء: 157- 158]. - فعيسى عليه السلام لم يمُت؛ بل رفعه الله إليه، وسينزل قبل يوم القيامة ويتبع محمداً صلى الله عليه وسلم، وسيُكَذّب اليهود الذين زعموا قتل عيسى وصلبه، والنصارى الذين غلوا فيه وقالوا هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» (رواه البخاري). - فإذا نزل عيسى قبل يوم القيامة آمن به أهل الكتاب، كما قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [سورة النساء: 159]. - وعيسى بن مريم عبد الله ورسوله أرسله الله لهداية بني إسرائيل والدعوة إلى عبادة الله وحده كما قال سبحانه لليهود والنصارى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا} [سورة النساء: 171]. - والقول بأن عيسى ابن الله قول عظيم ومنكر كبير: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا . لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا . أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا . وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا . إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا} [سورة مريم: 88- 93]. - وعيسى ابن مريم بشر وهو عبد الله ورسوله؛ فمن اعتقد أن المسيح عيسى ابن مريم هو الله فقد كفر: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [سورة المائدة: 72]. - ومن قال إن المسيح ابن الله أو ثالث ثلاثة فقد كفر: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73]. - فالمسيح ابن مريم بشر وُلِد من أم؛ يأكل ويشرب، ويقوم وينام، ويتألم ويبكي، والإله مُنزه عن ذلك. فكيف يكون إلهاً؟! بل هو عبد الله ورسوله: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [سورة المائدة: 75]. - وقد أفسد اليهود والنصارى والصليبيون وأتباعهم دين المسيح وحرفوا فيه وبدلوا وقالوا لعنهم الله إن الله قدّم ابنه المسيح للقتل والصلب فداءً للبشرية؛ فلا حرج على أحد أن يعمل ما شاء فقد تحمل عنه عيسى كل الذنوب! ونشروا ذلك بين طوائف النصارى حتى جعلوه جزءاً من عقيدتهم، وهذا كله من الباطل والكذب على الله والقول عليه بغير علم؛ بل كل نفس بما كسبت رهينة، وحياة الناس لا تصلح ولا تستقيم إن لم يكن لهم منهج يسيرون عليه، وحدود يقفون عندها. - فانظر كيف يفترون على الله الكذب، ويقولون على الله غير الحق: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [سورة البقرة: 79]. - وقد أخذ الله على النصارى الأخذ على عيسى والعمل بما جاء به، فبدّلوا وحرفوا فاختلفوا ثم أعرضوا، فعاقبهم الله بالعداوة والبغضاء في الدنيا، وبالعذاب في الآخرة، كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّـهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [سورة المائدة: 14]. - وسيقف عيسى عليه السلام يوم القيامة أمام رب العالمين فيسأله على رؤوس الأشهاد ماذا قال لبني إسرائيل، كما قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة المائدة: 116- 118]. - وقد جعل الله في أتباع عيسى والمؤمنين رأفة ورحمة، وهم أقرب مودة لأتباع محمد من غيرهم، كما قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [سورة المائدة: 82]. - وعيسى ابن مريم هو آخر أنبياء بني إسرائيل، ثم بعث الله بعده محمداً صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل إلى الناس كافة، وهو آخر الأنبياء والمرسلين. من كتاب (أصول الدين الإسلامي): تأليف فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم التويجري. التصنيف: العقيدة الإسلامية
طلاب العلم في زماننا أحمد قوشتي عبد الرحيم QR Code كان الله في عون طلاب العلم في زماننا عدد الزيارات: 307 20 Facebook 0 Google+ 0 Twitter EMAIL كان الله في عون طلاب العلم في زماننا هذا: - فهموم المعيشة، والسعي لتحصيل الرزق، لم تعد تتيح فرصةً للتفرغ. - وفرص العمل في مجال التخصص داخل مصر وخارجها تضيق وتَقِل. - وأسعار الكتب تزداد ارتفاعًا بصورةٍ غيرِ مسبوقة. - وتلاحق الأحداث السياسية منذ 2011، ومآسي المسلمين المتلاحقة تستنزف الوقت والبال. - ودروس العلم كادت تندثر إلا ما رحم الله. - والصحوة الإسلامية في حالة جزرٍ وتراجعٍ لافت لكُلِ مُتابع. - والخلافات الفكرية والمنهجية أفسدت النفوس وأقعدتها وأصابتها بالإحباط والشعور بعدم الجدوى. - وسقوط بعض الرموز ونكوصهم عن قول الحق زهَّد في العلم وأهله. - والحركة العلمية عمومًا تمر بحالة ركودٍ مُقلقة. - ووسائل التواصل الاجتماعي - على ما فيها من نفع لا يُنكر - التهمت الأوقات، وضيعت الأعمار، وقضت على العمق، وطغت على أوقات القراءة الدقيقة المتخصصة، ونشرت السطحية، وضخمت السفاسف، وخدشت الإخلاص. ومع ذلك كله، فبارك الله في تلك الثُلة الطيبة من كل طالب علمٍ: صابر مصابر، واقف على ثغر من الثغور العلمية، يُسدد ويقارب، ويكِد ويجتهد، ويقوم بفروض الكفايات، لا يسعى لجاهٍ أو شهرة، ولا يتعجل الظهور، وإنما ينفع أُمته ما استطاع، ويحتسب الأجر والثواب ممن لا تخفى عليه خافية. المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام التصنيف: قضايا الشباب - الواقع المعاصر - قضايا إسلامية معاصرة تاريخ النشر: 4 ربيع الآخر 1438 (2‏/1‏/2017) الطلاب العلم الكتب المكتبة الصحة الإسلام الرموز
طلاب العلم في زماننا أحمد قوشتي عبد الرحيم QR Code كان الله في عون طلاب العلم في زماننا عدد الزيارات: 307 20 Facebook 0 Google+ 0 Twitter EMAIL كان الله في عون طلاب العلم في زماننا هذا: - فهموم المعيشة، والسعي لتحصيل الرزق، لم تعد تتيح فرصةً للتفرغ. - وفرص العمل في مجال التخصص داخل مصر وخارجها تضيق وتَقِل. - وأسعار الكتب تزداد ارتفاعًا بصورةٍ غيرِ مسبوقة. - وتلاحق الأحداث السياسية منذ 2011، ومآسي المسلمين المتلاحقة تستنزف الوقت والبال. - ودروس العلم كادت تندثر إلا ما رحم الله. - والصحوة الإسلامية في حالة جزرٍ وتراجعٍ لافت لكُلِ مُتابع. - والخلافات الفكرية والمنهجية أفسدت النفوس وأقعدتها وأصابتها بالإحباط والشعور بعدم الجدوى. - وسقوط بعض الرموز ونكوصهم عن قول الحق زهَّد في العلم وأهله. - والحركة العلمية عمومًا تمر بحالة ركودٍ مُقلقة. - ووسائل التواصل الاجتماعي - على ما فيها من نفع لا يُنكر - التهمت الأوقات، وضيعت الأعمار، وقضت على العمق، وطغت على أوقات القراءة الدقيقة المتخصصة، ونشرت السطحية، وضخمت السفاسف، وخدشت الإخلاص. ومع ذلك كله، فبارك الله في تلك الثُلة الطيبة من كل طالب علمٍ: صابر مصابر، واقف على ثغر من الثغور العلمية، يُسدد ويقارب، ويكِد ويجتهد، ويقوم بفروض الكفايات، لا يسعى لجاهٍ أو شهرة، ولا يتعجل الظهور، وإنما ينفع أُمته ما استطاع، ويحتسب الأجر والثواب ممن لا تخفى عليه خافية. المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام التصنيف: قضايا الشباب - الواقع المعاصر - قضايا إسلامية معاصرة تاريخ النشر: 4 ربيع الآخر 1438 (2‏/1‏/2017) الطلاب العلم الكتب المكتبة الصحة الإسلام الرموز
الرئيس الدكتور مرسي والقرارات الاستثنائية كارم السيد حامد QR Code في كلمته التي ألقاها عقب صلاة الجمعة الماضية، قال الدكتور الرئيس محمد مرسي في معرض حديثه عن الفاسدين من عصر مبارك :"أنه لا يريد أن يتخذ قرارات توصف المرحلة بأنها استثنائية لكنه لو رأى البلاد في خطر فإنه لن يتردد في اتخاذ قرارات استثنائية". عدد الزيارات: 1,595 125 Facebook 0 Google+ 0 Twitter EMAIL في كلمته التي ألقاها عقب صلاة الجمعة الماضية، قال الدكتور الرئيس محمد مرسي في معرض حديثه عن الفاسدين من عصر مبارك :"أنه لا يريد أن يتخذ قرارات توصف المرحلة بأنها استثنائية لكنه لو رأى البلاد في خطر فإنه لن يتردد في اتخاذ قرارات استثنائية". والحقيقة أنني وبصفة شخصية جداً أتعجب جداً وأتساءل جداً: يا سيادة الرئيس ألا ترى أن ما يحدث في مصر وما يدبر لإفشالها وإفلاسها وتدميرها حالة استثنائية تحتاج إلى تلكم القرارات الاستثنائية؟ ألا زلت لا تشعر بأن مصر في خطر يستلزم تدخلاً فورياً وسياسة غير عادية؟ لقد انتخبتك ـ لا عن قناعة بالجماعة ولا بالحزب ولا عن رضى بمنهجيتكم ولا بسياستكم ـ ولكن لأني لم يكن أمامي من بديل سوى هذا الاختيار. لقد انتخبتك لأنك الأمل الوحيد الباقي من بعد خروج ـ وإن شئت الدقة فقل تعَمُد إخراج الأسد الهصور والفارس الجسور محمد صلاح حازم أبو إسماعيل ـ من سباق الرئاسة بتلكم الحيلة الشيطانية والفرية الإبليسية. لقد رأيت فيك وفي جماعتك ـ أو هكذا أوهمت نفسي ـ الملاذ الأخير الآمن الذي لذت به من بعد اللوذ بالله عز وجل حتى لا أكون سبباً في إعادة إنتاج نظام مبارك حال فوز الفريق شفيق. ورأيت فيك مخايل تطبيق الشريعة ـ لا سيما وقد اتجهت أنظار العلماء والشيوخ والرموز إليك اضطراراً إلا قليلاً ممن كانوا ولا يزالون معك ومع حزبك وجماعتك حذو القذة بالقذة. أما وقد وصلتم إلى سدة الحكم وأصبحت لكم الكلمة العليا واليد الطولى وبأيديكم القلم؛ فسطروا إذاً تلكم القرارات الاستثنائية ولا عليكم من لوم اللائمين وعذل العاذلين فهؤلاء لن يسكتوا عنكم ولن يترحموا عليكم، ولن يصفقوا لكم فهم هم كما كانوا من قبل على حالتهم وتلك طريقتهم وملتهم وشرعتهم؛ بل لقد ازدادوا شراسة وبجاحة وبذاءة وجبروتاً! يا سيادة الرئيس: لا تغضب من كلماتي إذا هي بلغتك وقرأتها. فإنما هي والله كلمات عبد من عباد الله يرجو استقرار وازدهار البلاد وصلاح العباد. يا سيادة الرئيس: ما بالنا نراك مهتماً فقط بالشأن الخارجي تسعى فيه قُدُماً، ولا تولي الشأن الداخلي كبير اهتمام ولا مزيد رعاية وعناية؟! أم تحسب وتظن أن الذين اختاروك رغبة فيك أو رهبة من شفيق أو طمعاً في وعودك بتطبيق الشريعة سيظل معقوداً لك عهدهم ، ومحفوظاً لك ولاؤهم وباقيةً لك ولجماعتك وحزبك أصواتهم ومتعلقة بك أنظارهم مهما خالفت أو خذلتهم؟ إن هذا لعمر الله لهو الوهم أو هي الغفلة!! سيادة الرئيس: إني أخشى ما أخشاه ويخشاه كثيرون غيري. أن ما كنت تراه منذ ساعتين فقط قراراً استثنائياً قد أصبح قراراً مصيرياً حتمياً، وإذا أنت لم تبادر باتخاذه عن جد فلسوف يصبح قراراً عبثياً لا قيمة له ولا فائدة. عجِّل يا سيادة الرئيس ولا تتردد فأصدقاء اليوم أعداء الغد، بل ربما كانوا أعداء اليوم أيضاً بعد دقيقة واحدة بسبب القرارات المتأخرة أو غير المناسبة. اليوم 7.00 ص الأحد 4 محرم 1434هـ، 18-11-2012م ابن الأزهر ومحبه الشيخ أبو أسماء الأزهري كارم السيد حامد السروي إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية aboasmaa20011@yahoo.com المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام التصنيف: قضايا إسلامية معاصرة تاريخ النشر: 5 محرم 1434 (19‏/11‏/2012)
من أدعية الصالحين في القرآن الكريم (2) محمد صالح المنجد QR Code العلم خشية الله، العلم الفقه في الدين، هذا العلم الذي ينجي الله به من الظلمات، ويحفظ به من الشبهات، ويثبت به على الصراط المستقيم، ولذلك نسأل ربنا دائماً هذا العلم {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}. عدد الزيارات: 258,245 60 Facebook 0 Google+ 0 Twitter EMAIL الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد بدأنا في مقال سابق الحديث عن دعاء الصالحين في القرآن وعرضنا بعض النماذج التي تدل على قوة الرجاء بالله عز وجل، ونكمل في مقالنا ما بدأناه في المقال السابق، ونبدأ بـ : تلطف عيسى عليه السلام في دعائه وأدبه إذا تأملنا دعوة نبي الله عيسى عليه السلام، ومن معه، يسألونه آية لزيادة إيمانهم، وتثبيتهم على دينهم.. مائدة من السماء، قال عيسى بن مريم: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سورة المائدة:114). تطمئن قلوبهم كما طلب إبراهيم عليه السلام من قبل ذلك؛ ليكون زيادة في إيمانه، ولما كانت القضية ابتلاءً فقد تأدب عيسى عليه السلام غاية الأدب، ينادي ربه يا الله، يا ربنا، قال عيسى بن مريم: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا} فجمع في الدعاء بين ألوهيته تعالى وربوبيته، {اللَّهُمَّ} الميم في قول: {اللَّهُمَّ} بدلاً من ياء النداء المحذوفة قبل لفظ الجلالة، يا الله، {اللَّهُمَّ رَبَّنَا} يعني يا ربنا، وهكذا دعا بالاثنين جميعاً، دعا بألوهية ربه وبربوبيته، يا الله يا ربنا، {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء} فهو يريد التثبيت للحواريين أصحابه، ويريد نعمة لهم وفرحاً وعيداً، {وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، إنه رزق من الله، وهو خير الرازقين عز وجل، فلا يرزق أحد مثل رزق الله تعالى، ولا يملك أحد مثل رزق الله تعالى، ونجد التبرؤ من الحول والقوة، والاعتراف بأن الله يملك الأمر كله. في دعاء عيسى عليه السلام {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} (سورة المائدة:118) لست بظالم لهم لو عذبتهم؛ لأنك تملكهم، ومن ملك الشيء يفعل فيه ما يشاء، إن عذبهم فهذا عدل، وإن رحمهم فهو فضل، {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} تفعل فيهم ما تشاء، {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (سورة المائدة:118) أنت أرحم بهم من أنفسهم، وأعلم بأحوالهم منهم، ومغفرتك صادرة عن تمام عزتك وقدرتك، ليست كمغفرة وعفو العاجز الذي لا يقدر، لا، إنها مغفرة صادرة عن تمام العزة والقوة والقدرة، فمع قدرته على الانتقام، ومع قدرته على التعذيب، ومع قدرته على الإهلاك فهو يعفو، وهذا السر وراء ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العزيز الحكيم، {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}؛ لأن المعتاد أن ينتهي مثل هذا الدعاء فإنك أنت الغفور الرحيم، ولكنه انتهى باسمين عظيمين لله، عجيبين في هذا المقام {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ليست مغفرتك وعفوك صادرة عن ضعف، لكن عن قدرة وقوة، أنت عزيز منيع الجناب، لا يستطيع أحد أن يغلبك، تغلب كل أحد. وأيوب الذي دعا ربه بأنه أرحم الراحمين، وأنه مسه الضر. أدعية علمها الله نبيه عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم هكذا نجد الأدعية تتوالى من الأنبياء، ويعلم الله محمداً صلى الله عليه وسلم أدعية أخرى كما ورد في كتاب الله العزيز: {وقل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} (سورة المؤمنون:97-98)، الشيطان له همزات، وهمزات الشيطان هذه الوساوس، وهذا المس، وهذا الأذى، والشر عموماً الذي يكيد به البشر، ولذلك الاستعاذة بالله الحصن الحصين والركن الشديد {رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ}؛ لأنهم عدو خفي غير مرئي، عدو خفي لا يرى، فلا بد من الاستعاذة بالله عز وجل الذي يعلم مكان الشياطين، ويعلم شر الشياطين، وكيد الشياطين، وماذا يفعلون، ومتى يفعلون، وبمن يريدون الإيقاع؟ فإذا التجأ المسلم إلى الله الذي يعلم هذه الخفايا والغيوب دفع عنه كيد عظيم وشر كبير. {وقل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} (سورة المؤمنون:97-98)، لا يحضروني عند طعامي ولا شرابي، ولا نكاحي، ولا أمري، {أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} ولا يحضرون في صلاتي فيشوشون علي خشوعي، لا يحضروني في أي أمر من أموري، أبعدهم يا رب. وكذلك علم الله نبيه: {وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} (سورة المؤمنون:118)، وهكذا دائماً حاجة العباد حتى الأنبياء إلى المغفرة والرحمة، الدعاء بالمغفرة والرحمة، علم الله نبيه دعاءً للزيادة من العلم، {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (سورة طـه:114)، لم يعلم الله نبيه أن يستزيد من شيء في الأدعية في القرآن إلا العلم {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}؛ لفضل العلم وشرف العلم ومكانة العلم وحفظ العلم لصاحبه. العلم خشية الله، العلم الفقه في الدين، هذا العلم الذي ينجي الله به من الظلمات، ويحفظ به من الشبهات، ويثبت به على الصراط المستقيم، ولذلك نسأل ربنا دائماً هذا العلم {رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}. من أدعية الصالحين في القرآن لقد زخر القرآن الكريم بأدعية للصالحين سوى الأنبياء فضرب الله مثلاً لنا امرأة فرعون، قال تعالى: {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (سورة التحريم:11)، كان فرعون يعذبها، ويفتنها عن دينها، لم يمنعها نعيم القصر، ولا ملك المصر، لم يمنعها ذلك الغنى والجاه والمكانة من الالتحاق بركب المؤمنين مع نبي الله موسى عليه السلام، آمنت بموسى فضرب الله هذه المرأة مثلاً للمؤمنين { إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} (سورة التحريم:11)، كملت من النساء آسية بنت مزاحم. من فقهها في الدعاء أنها طلبت الجار قبل الدار، لما دعت {قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا} ولم تقل: بيتاً عندك، فاختارت الجار قبل الدار، سألت الجار قبل الدار، ومن هو الجار هنا؟ الواحد القهار سبحانه وتعالى، فقهر فرعون زوجها الطاغية، وأهلكه. {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ} العندية شرف، العندية رحمة، العندية إذا صار الإنسان عند ربه، هنالك في ذلك المقام الكريم، والشرف العظيم حظي بكل خير، {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا} أين؟ {فِي الْجَنَّةِ}، وسقف الجنة عرش الرحمن، فهو عز وجل يتجلى لأهل الجنة من فوقهم، فينظرون إليه فلا يعطون نعمة قط أعظم من النظر إلى وجه ربهم، فتنسيهم لذة النظر كل نعيم في الجنة، من القصور والأنهار والأشجار والطعام والحور العين، الزوجات، إن نعيم رؤية الله تعالى فوق كل نعيم. اللهم إنا نسألك أن ترزقنا الجنة بمنتك وفضلك يا رب العالمين، اللهم اغفر لنا وارحمنا، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربما إنك رؤوف رحيم. والحمد لله رب العالمين. التصنيف: أخبار السلف الصالح المصدر: موقع الشبكة الإسلامية تاريخ النشر: 27 جمادى الأولى 1436 (18‏/3‏/2015)
أسرع الأعضاء حركة! محمد صالح المنجد QR Code عناصر الموضوع: (الغيبة. النميمة. الكذب). عدد الزيارات: 1,441 50 Facebook 0 Google+ 0 Twitter EMAIL إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. الحمد لله الذي خلق لنا من الجوراح ما نعبده بها ونشكره، نحمده سبحانه ونثني عليه، ومن هذه الجوارح التي خلقها الله لنا اللسان، فهو أعظمها أثرًا، وأشدها خطرًا، فإن استعمل فيما يرضيه جلب الحسنات، وإن استعمل فيما يسخطه جلب السيئات، فبكلمة واحدة يقولها العبد يرضى الله بها عنه إلى يوم يلقاه، وبكلمةٍ واحدةٍ يقولها العبد يسخط الله بها عليه إلى يوم يلقاه، وأعظم البلاء على الإنسان في الدنيا فرجه ولسانه، فمن وقي شرّهما فقد وقي أعظم الشر، فينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه أكثر من حفظه لموضع قدمه، وكان بعض السلف يحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة. الغيبة: وللسان له آفات كثيرة ومنها الغيبة، وقد ضبطها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الضابط الجامع المانع المحكم وهو قوله: «ذكرُك أخاك بما يكْرهُ» (رواه مسلم: [2589]). فإذا ذكرته بشيءٍ فيه عيبٌ له تصريحًا أو تلميحًا أو إشارةً، سواءً كان ذلك في بدنه أو دينه أو دنياه، أو نفسه أو خلقه أو خُلقه أو ماله، أو ولده أو زوجته أو خادمه أو ثوبه، أو حركته أو طلاقته، أو عبوسته، أو مهنته ونحو ذلك، سواءً كان لفظًا أو إشارةً أو رمزًا فإنها غيبة. قالت عائشة رضي الله عنها: "قلت للنبي صلّى الله عليه وسلّم: "حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا -وأشارت يَعْنِي قَصِيرَةً يكفيك من عيبها أنها كذلك، وهذا مما يكون بين الضرائر- فَقَالَ: «َقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ»" (رواه أبو داود: [4875]، وصحّحه الألباني). فكل ما أفهم الغير من عيبٍ عن مسلمٍ فهو غيبة، سواءً كان تعريضًا أو تصريحًا ويدخل في ذلك قول فلان الله المستعان، وفلان نسأل الله العافية، وفلان الله لا يبلانا، ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة، ويكون قد جمع بهذه الكلمات بين أمرين، غيبته لأخيه المسلم ومدحه لنفسه، يعني أنه ليس كذلك، وقد تكون الغيبة في جسمه كأن يقول: أعمى أو أعور أو أسود أو بدين ونحو ذلك، وقد تكون في نسبه كأن يقال: هذا فلان من بلد كذا على وجه التحقير أو أصله كذا ونحو ذلك، أو لا أصل له ولا نسب على وجه الاحتقار.. وكذلك بسبب المهنة أو أن يذكره بمهنةٍ على وجه التنقص والازدراء مما يعتبر عند الناس وضيعًا، وقد يكون بخلقٍ أو بأمرٍ دنيويٍ، كأن يقول: فلان دمه ثقيل، أو بمظهرٍ، كأن يقول: فلان رث الهيئة ونحو ذلك، فكل ما أفهمت به غيرك نقصًا في مسلم فهو غيبة، وبعضهم إذا وعِظ قال: إني مستعد أن أقول هذا الكلام في وجهه، فإذا قال عن شخصًا مثلًا هو غبي، فوعِظ فذهب إليه فقال له في وجه: أنت غبي، فإن الغيبة لا زالت غيبة، ويكون قد أضاف إليها إثمًا آخر وهو السب والشتم فجمع إلى ذكر أخيه بغيبته أثِم الغيبة، وبقوله في وجهه أثِم السب والشتيمة. والغيبة آفة خطيرة من آفات اللسان، وهي من أقبح القبائح وأكثرها انتشارًا بين الناس، وقد بغّض إلينا ربنا هذا فقال: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات من الآية:12]. تكرهون أن تأكلوا لحوم إخوانكم الموتى فلا تغتابوهم، كما تكرهون هذا فاكروه الغيبة. "فضرب المثل بأكل اللحم، لأن اللحم ستر على العظم، والشاتم لأخيه كأنه يقشر ويكشف ما عليه" (روح المعاني: [26/158]). وكثير من المسلمين يتورعون عن تناول بعض اللحوم خشية أو شكًا في مصدرها، ولكنهم لا يتورعون عن الولوغ في لحوم إخوانهم المسلمين، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما عُرج به أنه رأى أقوامًا «َهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ»، من هؤلاء؟ قال: «الذين يغتابون الناس» (سنن أبي داود: [4878]، وصحّحه الألباني). تتقطع الأواصر الأخوية بسبب الغيبة، وتفسد المودة، وتبذر العداوة وتنشر المعايب ولا سيما إذا كان في شخصٍ قدوةٍ بين الناس، أو مما يدعو إلى الخير، وكثير من هؤلاء المنافقين أصحاب الأقلام المشبوهة من اللمّازين والهمّازين والغمّازين الذين يريدون تشويه صورة أهل الدين وإسقاطهم من أعين الناس وأنظارهم، يسعون في كثير من ذلك تبت أيديهم وتبًا لهم ما كتبوا وما كسبوا، والمغتاب يخسر من حسناته بإعطائها إلى من يغتابه رغمًا عنه، ولما بلغ الحسن البصري رحمه الله أن رجلًا اغتابه، أهدى له طبقًا من رطب. "وغيبة المسلم من شعار المنافق" (عون المعبود: [13/224]). ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَهُ لا تغتابوا المسلمين ولا تتَّبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتّبعَ عوراتِهم يتّبع اللهُ عورتَهُ، ومن يتبع الله عورته، يفضحهُ في بيته» (رواه أبو داود: [4/270]، وأحمد: [4/ 421-424]، وانظر: صحيح الجامع؛ للألباني: [3549]). فهذه الغيبه والاستطالة في أعراض المسلمين من أعظم الربا وكان بعض العلماء كعبد الرحمن بن مهدي يرى بأن الغيبة تنقض الوضوء، وينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها وأن يزجره وأن يعضه وأن ينهاه وأن يدافع عن أخيه المسلم الذي اغتيب، فإلم ينزجر المتكلم فارق المجلس، ويحرم سماع الغيبه وفحش القول كما ذكر أهل العلم، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وحث عليه، فقال: «من ردّ عن عِرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة» (أخرجه أحمد: [6/450]، والترمذي: [4/327]، وصحّحه الألباني). ودُعي إبراهيم بن أدهم إلى وليمة، فحضر، فذكروا رجلًا لم يأتهم، فقالوا: إنه ثقيل! فقال إبراهيم: "أنا فعلت هذا بنفسي، أجبت أُناسًا يغتابون إلى دعوةً أنا فعلت هذا بنفسي، حيث حضرت موضعًا يغتاب فيه الناس"، فخرج ولم يأكل.. وسمعَكَ صُنْ عن سماعِ القبيحِ *** كصونِ اللسانِ عن النطقِ بهْ فإنك عند سماعِ القبيحِ *** شريكٌ لقائلهِ فانتبه وكانت بعض النسوة في مجلسٍ يأتيها من جاراتها وصاحباتها من تفعل ذلك، فوضعت في صدر مجلسها لوحة عليها قول الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}. وكم من ساكتٍ عن غيبة المسلمين عند فرح قلبه وهو آثم من ثلاثة أوجه: أولًا: فرحه بوجود هذه المعصية. وثانيًا: سروره بثلب وعيب إخوانه المسلمين. الثالث: سكوته وعدم إنكاره للغيبة. تلبيس إبليس. وعلاج الغيبة تقوى الله، والانشغال بعيوب النفس وتدبرها، ومجاهدة نوازع الشر، قال بن وهب رحمه الله: "نذرنت كل ما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا فأجهدني فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدّق بدرهمٍ فمن حُب الدراهم تركت الغيبة". فهل تحريم الغيبة مُطلَق؟ الجواب: فيه استثناءات ولا شك للمصالح الشرعية، فتُباح عند كل غرضٍ صحيحٍ شرعًا عندما لا يمكن الوصول إليه إلا بها.. أولًا: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى القاضي أو صاحب الولاية والسلطة فيذكر ما في من ظلمه من الظلم أو الخيانة ونحو ذلك لأخذ حقه، وفيه هذا قول الله تعالى: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء من الآية:148]. ثانيًا: الاستعانة على تغيير المنكر، بذكره لمن يُغيِّره كأهل الحسبة بما فعل فلان من المعاصي أو الموبقات ونشر الفساد ونحو ذلك من أنواع المنكرات بين المسلمين، وهذا لا يذكره إلا لصاحب الشأن الذي يغيره. ثالثًا: الاستفتاء فإذا احتاج أن يقول للمستفتي: ظلمني أبي بكذا فماذا أفعل ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، وكمن تُخبِر المفتي عن زوجها في أمرٍ شرعيٍ لا بد لها من سؤاله عنه، وقالت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبا سفيان رجلٌ شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرًا؟ قال: «خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف»" (رواه البخاري: [3/36]). رابعًا: تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه، منها: بيان حال الرواة من المجروحين حتى يحذر من روايتهم، إنه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشوكاني: "بيانُ كذب الكذّابين من أعظم النصيحة الواجبة لله ولرسوله ولجميع المسلمين". ومنها: الإخبار بالعيب عند المشاورة، وقد شاورك واستنصحك فلا بد أن تنصح له فيما لا بد له أن يعرفه، وإلا فإنه قد يقدم على تزويج فلان ثم يتورط، أو الدخول شريكًا مع فلان ثم يتعثر. ومنها: أنك إذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا أن تُبيِّن له العيب أو الغش الذي في هذا، ولو كان يعود على البائع بذم، فإنك تقصد النصيحة ولا ذم البائع. ومنها: أنك إذا رأيت شخصًا يتردّد إلى مبتدعٍ أو فاسقٍ فإنك تًحذِّره منه، وإذا رأيت أخاك مثلًا يتردّد إلى قرين سوءٍ فإنك تُحذِّره منه ولا يعد ذلك غيبة. ومنها: شكوى مسؤولٍ إلى مسؤوله ومن هو أعلى منه في بيان ظلمه للناس وليست القضية طعنًا شخصيًا أو عدواة وأن تُحاك مؤامرة لعزل أو إبعاد إنسان صالح، ومما يسقط الحرمة في الغيبة أن يكون مجاهرًا بالمعصية، كالمجاهر بالرشوة أو الخمر أو الزنا ونحو ذلك، فهؤلاء ليس لهم حرمة، فقد أسقطوا حرمتهم بمجاهرتهم، ولذلك قال العلماء ليست لفاسقٍ -يعني مجاهرٍ غيبة- ولكن لا يجوز أن يذكر بغير ما جاهر به. سادسًا: التعريف، كقول أهل الحديث: الأعمش، والأعرج، ونحو ذلك لأنه قد غلب اللقب عليه فلا سبيل إلى تمييزه عن غيره إلا به، ولا بد أن يفرغ قلب المتكلم من التنقص عندما يصفه بذلك، ولو أمكن التعريف بغيره فهو أولى. ومن الأمور المهمة أن يخلو قصد المتكلم من التشفي والانتقام الشخصي، وأن يكون الغرض من الكلام الانتقام الشخصي والتشفي مُلبّسًا بلباس النصيحة، وهذا التلبيس يجيده إبليس ويوقع فيه كثيرًا من الناس، ولذلك فإنه لا بد من ضبط المصلحة العامة للمسلمين، وضبط قضية النصيحة والمشورة وضبط المصلحة ونحو ذلك لئلا يتوسع فيه، فتقال الغيبة تشفيًا أو انتقامًا بلباس النصيحة. النميمة: ومن آفات اللسان العظيمة النميمة، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعضٍ بقصد الإفساد بينهم، وضابطها كشف ما يكره كشفه سواءً كان بالقول أو الفعل حتى لو رأى شخصًا يُخفي ماله فأفشى سِرّه فإنها نميمة، وهي أشد من الغيبة من وجوه، فتقطع الأرحام وتحول بين الإنسان وزوجه، وتُفرِّق بين الأُسر وتُشتِّت ما بين القبائل، وقد توقع الحروب الكبيرة العامة، والنميمة من أخبث وسائل الشيطان للتفريق بين الناس، والنمّام قد رضي لنفسه أن يقوم بمهنة الشيطان، قال عليه الصلاة والسلام قبيل وفاته: «أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (رواه مسلم: [2812]). فهذا التحريش هو الذي طمع به إبليس بعد ما رأى استقرار الأمور واستتبابها للنبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، فلم يبقى له إلا التحريش، فالذي ينمي وينم، يقوم بوظيفة الشيطان، فكم جرّت النميمة من شرورٍ عظمى، وكم فرّقت بين الناس وأفسدت من علاقات، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وقال تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:10-11]. وقال سبحانه: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة:1]. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يَدْخُلُ الجنَّةَ نَمَّام» (رواه مسلم). وقال أيضًا: «لا يدخل الجنة قتَّات» (رواه البخاري: [7/76]، ومسلم: [1/101]، والقتَّات: هو النَّمام. النووي). والنَّمام: الذي يحضر فيرى ويسمع ثم ينقل، والقتات: الذي يتجسس عليك من حيث لا تشعر ثم ينقل. قال عليه الصلاة والسلام: «شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ: الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ» (رواه أحمد: [17537]، وصحّحه الألباني في صحيح ابن ماجة؛ رقم: [639]). والمشي بالنميمة موجب لعذاب القبر، وأي عبارة تُنقل للتفريق بين اثنين، أو جعل أحدهما يكره الآخر، ولعن الله من خبّب امرأةً على زوجها، وأفسدها عليه، ومنهم هؤلاء الذين يتصلون بالنساء من الرجال الأجانب فيعدها ويُمنِّيها وما يعدها إلا غرورًا، ثم يريد أن يُفرِّق بينها وبين زوجها لكي يتزوجها هو ويعدها بأنه سيكون معها أحسن حالًا، ورومنسيًا وعاطيفًا، كذَّاب أشر، وغاية من يصل إلى مراده من هؤلاء في كثير من الأحيان أن تنقِلب العلاقة بعدها. النمام ناقل لأخبار السوء، وصفه الله بالفسق ورد شهادته، {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات من الآية:6]. والنميمة من أنواع السحر لأن المشتَرك بينها وبين السحر التفريق، {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة من الآية:102]. يُفسِد النمام والكذّاب في ساعةٍ ما لا يُفسِد الساحر في سنة، ولذلك قالوا أن النميمة أعظم السحر، وقد أوردها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن أنواع السحر في كتاب: (التوحيد)، قال حماد بن سلمة: "باع رجل غلامًا، فقال للمشتري: ليس فيه عيب إلا أنه نمام، فاستَخَفَّه المشتري فاشتراه، فمكث الغلام عنده أيامًا، ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك، أفتريدين أن يعطف عليك -يحبك-؟ قالت: نعم. قال لها: خذي الموسى واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام. ثم جاء إلى الزوج وقال: إن امرأتك تخادنت -اتخذت خليلًا- وهي قاتلتك، أتريد أن يتبين لك ذلك؟ قال نعم. قال: فتناوم لها. فتناوم الرجل، فجاءت امرأته بموسى لتحلق الشعرات فظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ الموسى فقتلها، فجاء أولياؤها فقتلوه، وجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الطرفين" (الكبائر؛ للذهبي، ص: [156]. تنبيه الغافلين - المحاسن والمساوئ: [1/243]). كم قامت من حروب بسبب النميمة، وكلما عظم خطرها واشتدت كِبر إثمها وعظم جرمها، ولذلك فهي بين الأقارب وذوي الرحم والأصحاب والجيران أشد مما بين البُعداء. وَاخْشَ النَّمِيمَة، وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَا *** يُصليكَ منْ حرهاَ نارًا بلاَ شُعَلِ كمْ فريةٍ صدعتْ أركانَ مملكةٍ *** وَمَزَّقَتْ شَمْلَ وُدٍّ غَيْرِ مُنْفَصِلِ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الكذب ذل، والنميمة لؤم، فمن كذب فجر، ومن نمَّ سحر" (أخبار الدولة العباسية: [1/114]). ومما يدخل في هذا: ذو الوجهين، الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: «شر الناس.. الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجه» (متفق عليه). وقال: «من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار» (أبو داود: [6372]، وصحّحه الألباني). فهذه الأحاديث الصحيحة تُبيِّن الخطر وأن حال هذا حال المنافق، يأتي كل طائفةٍ بما يرضيها.. من نمَّ في الناسِ لم تٌؤمن عقاربُه *** على الصديق ولم تؤمن أفاعيْهِ كالسيلِ بالليلِ لا يدري به أحدٌ *** مِنْ أينَ جاءَ ولا من أين يأيته الويلُ للعهدِ منه كيف ينقضُه؟ *** والويلُ للودِّ منه كيف يُفنيهِ؟ وينبغي من حملت إليه نميمة أن يقول لقائلها: اتقِ الله، وأن يعِظه وأن لا يصدقه والدليل قول الله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:10-11]. فلا تجوز طاعته، ولأن النمام لا يكون صادقًا أبدًا. وروي أن سليمان بن عبد الملك قال لرجل: "بلغني أنك وقعت فيَّ، وقلت كذا وكذا. فقال الرجل: ما فعلت. فقال سليمان: إن الذي أخبرني لصادق -هو ثقة عندي-. فقال الرجل: لا يكون النمام صادقًا. فقال سليمان: صدقت، امضِ بسلام". فعليه أن يعِظه، وأن يبغض فعله إليه، وألا يظن الذي يسمع النميمة وتنقل إليه بأخيه شرًا أو سوءً فإن هذا مظن السوء، وأن لا يحمله ما يأتيه النمام به على التجسس، وألا يحكي نميمته عنه فيصير هو نمام أيضًا. دخل رجلٌ على عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وذَكَرَ عنده رَجُلًا فقَال لَهُ عُمَرُ: "إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ، فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الآْيَةِ: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}. وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل الآْيَةِ :{هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}. وَإِنْ شِئْتَ عَفْوَنَا عَنْكَ؟ اسكت وامضِ وتُب ونسكت، فَقَال الرَّجُل: الْعَفْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا". ورُوِيَ أن بعض السلف زار أخًا له وذكر له عن بعض إخوانه شيئًا يكرهه، فقال له: "يا أخي أطلت الغيبة، وأتيتني بثلاث جنايات: بغّضت إليَّ أخي، وشغلت قلبي بسببه، واتهمت نفسك الأمينة" (الكبائر: [1/160]). فإن قيل: هل هناك مواطن تُباح فيها النميمة كالمواطن التي تبيح فيها الغيبة؟ فالجواب: نعم؛ كمن إذا سمع إنسان شخصًا يتحدّث بإرادة فلان بالسوء أو أنه يُخطِّط بمكرٍ أو شرٍ، أو افسادٍ في الأرض أو ظلم وعدوان، فيجب أن ينقل خبره ليكف شرّه، وتباح النميمة بإخبار أهل الحسبة وأهل السلطان بأعمال المفسدين وأهل الريب، وأهل الفجور والفساد والمخدرات وتهريب الضارات ونحو ذلك، فهذا إذا دعت إليه الحاجة فلا يكون نميمةً شرعًا.. لأن المقصود حفظ أمن المسلمين، وعقيدة المسلمين، ودين المسلمين، وأخلاق المسلمين، وأرواح المسلمين، فالمصلحة فيه عامة للمسلمين، والمصلحة فيه شرعية، وليس المقصود أن يوقع شرًا بفلان، أو يبطش بفلان، أو ينقل كلامًا عن فلان للإيقاع فيه أو عزله من منصبه، أو إزالة نعمة هو بها مستمتع متعه الله، ونحو ذلك من أغراض النمامين الخبثاء. فإذا كان الغرض مصلحة المسلمين، وهي متمحضة وواضحة وحقيقية وليست وهمية، ولا ألبست لباسًا وهي نميمة في الحقيقة، فإنه عندما تتمحض المصلحة يكون بذلك الإخبار، ومن هذه الحالات الحرب مع الكفار و"الحرب خدعة"، وكما قام ذلك الصحابي بالتخذيل بين الأحزاب، فمشى عند هؤلاء يقول لهم: أولئك يريدون أن يدعوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويقول لأولئك: هؤلاء يريدون أن يتركوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فسعى في تشتيت شمل الأحزاب، ومشى بالنميمة بينهم، وبين المشركين وبني قريظة، حتى تناكرت نفوسهم وتفرّقوا عن المدينة، وهكذا. اللهم إنا نسألك أن تَجبِر كسرنا، وترحم ضعفنا، وتغفِر زلَّتنا، وتُسدِّد ألسنتنا، وتُطهِّر قلوبنا، وتحفظ فروجنا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية: الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وقيُّوم السماوات والأراضين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين، بإحسانٍ إلى يوم الدين. الكذب: عباد الله، ومن آفات اللسان والموبقات الكذب، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الحقيقة، وهو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، ويكفي في التنفير منه أنه أول علامات النفاق، «إذا حدّث كذب..»[1]، هذه من علامات المنافق، وقد أجمع العقلاء على قبحه، وتطابقت الملل والنحل على منعه، وقد جاء في قوله تعالى: {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل من الآية:49]. وهذا دليل على أن الكذب عندهم ممنوع قبيح، ولذلك أقسم هؤلاء المفسدون أنهم صادقون لعلمهم بأن الكذب بين قومهم ممنوع، مع أن قومهم كانوا من الكفار، والكذب قبيح حتى عند بعض غير العقلاء. قال ابن القيم رحمه الله: "عن رجلٍ رأى نملة خرجت من بيتها فصادفت شق جرادة فحاولتْ أن تحمله فلم تطق، فذهبت وجاءت معها بأعوانٍ يحملنه معها. قال الرجل: فرفعتُ ذلك من الأرض، فطافت فلم تجده فانصرفوا وتركوها، فوضعتُه فعادت تحاول حمله فلم تقدر، فذهبت وجاءت بهم، فرفعتُه، فطافت فلم تجده فانصرفوا، فلما كان في المرة الأخرى استدار النمل حلقة ووضعوها في وسطها وقطعوها عضوًا، عضوًا.. -قال ابن القيم-: قال شيخنا -ابن تيمية-: وقد حكيت له هذه الحكاية: هذه النمل فطرها الله سبحانه على قبح الكذب، وعقوبة الكذّاب" (شفاء العليل: [1/ 69ـ70]). والكاذب مُتوَعَّدٌ بالويل، حتى لو كان يقصد إضحاك الناس، وقد ورد في حديث عذاب البرزخ في الرجل يُشرشر شدقه ويقطع بكلاليب من الأمام إلى الخلف، وعينه وأنفه وهكذا من اليمين والشمال ثم يعاد فتعاد العقوبة ويعود وجهه كما كان ثم تتكرر عليه هذه الشرشرة وهذا الشق إلى أن تقوم الساعة، من هو؟ قال: «لرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق». وقد عَلِمنا ورأينا الآن انطباق هذه القضية بوضوحٍ وجلاءٍ وسهولة، من خلال هذا الإعلام الفضائي وهذه الشبكة العنكبوتية، وهذه الرسائل في الجوالات، تنطلق الكذبة فتبلغ الآفاق في مدةٍ يسيرة جدًا، وكم حدث بسبب الكذب من المصائب، وثارت من فتنٍ وفضح من مستورٍ ولذلك فإن الكذب من الفجور، ويهدي إلى النار، أهل العتو والنفور، ويكتب صاحبه في سجل الكذابين، حتى يكتب عند الله كذَّابًا. وَمَا شَيْءٌ إذَا فَكَّرْتَ فِيهِ *** بِأَذْهَبَ لِلْمُرُوءَةِ وَالْجَمَالِ مِنْ الْكَذِبِ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ *** وَأَبْعَدَ بِالْبَهَاءِ مِنْ الرِّجَالِ وأعظمه الكذب على الله، بأن يفتي بغير علمٍ مثلًا، فيُحلِّل حرامًا، أو يُحرِّم حلالًا، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر من الآية:60]. وقد شاع الكذب في زماننا، في البيع والشراء، والعهود والمواعيد، والاتفاقيات والمعاملات، تساهل فيه الكبار، ونشأ عليه الصغار، وتعدّد صوره وأشكاله، فهذا باللسان، وهذا بالقلم، وهذا بمسلسل، وهذا بفيديو كليب، وأصبح الناس يستحلونه ويُسمُّون الكذبة بيضاء، وكذبة خفيفة، وكذبة إبريل، ووقع في ذلك الكُتّاب والإعلاميون...! حتى عدُّو الرذيلة مزحةً ومداعبة وإحياء لسنن الكافرين واعتدادًا بأخلاقهم، وآثاره سيئة، فكم تصور القضايا على غير ما هي عليه، ويُصوِّر البائع للمشتري الأمر والعقد والمعاملة والصفقة والمساهمة فيها ربح كثير والأمر بخلاف ذلك، كذب في إخفاء عيوب السلعة، وكذب في جدوى المشروع الاستثماري، وكذب في مواعيد بيع المساهمة، وكذب في تحصيل الأرباح، وكذب في وقت التوزيع، وكذب في مواعيد التسليم، وكذب في الإعلانات التجارية، والكذب في الغش والتدليس، وتصوير الحق باطلًا، والباطل حقًا، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وهذا من أعظم الكذب يأتي به المنافقون والكتاب وغيرهم من الذين يخوضون في الإثم وهم يعلمون، حتى يستحسن الناس القبيح، ويزين عندهم الأثم والشر، والكاتب لا يوفق للخير، قال الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر من الآية:28]. قال ابن القيم رحمه الله: "والله تعالى يُعاقِب الكذَّاب بأن يُقعِده ويُثبِّطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق بأن يُوفِّقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة" (الفوائد؛ لابن القيم: [1/146]). "فَالْكَذِبُ جِمَاعُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَصْلُ كُلِّ ذَمٍّ لِسُوءِ عَوَاقِبِهِ" (أدب الدنيا والدين: [1/321]). ومن صور القبيحة له اليمين الكاذبة وشهادة الزور، وهؤلاء من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، {وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران من الآية:77]. يأخذون المال بالحلف الكاذب، ويُزوِّرون الشهادات، سواءً في الأعمال -الشهادات الجامعية- أو الشهادات عند القضاة، وهكذا يكذب المتسولون، ويكذب على الناس وعلى المراجعين بعض الموظفين، ويكذب على المشترين الكثير من البائعين، وأخوة يوسف لما كذبوا في موت يوسف صار عليهم من الشنآن والعيب ما صار، وصار أبوهم لا يُصدِّقهم، حتى لما صدقوا استراب في خبرهم، قال الشافعي رحمه الله: "ما كذبت قط، ولا حلفت بالله، ولا تركت غُسل الجمعة". وقال عمر بن عبد العزيز: "ما كذبت منذ أن شددت عليَّ إزاري" (الجزاء من جنس العمل؛ للعفاني). وقال الزهري: "والله لو نادى منادٍ من السماء أن الله أحلّ الكذب ما كذبت". ومن الذين لم يؤثر عنهم كذبة قط ربعي بن حراش، فهذا ممن عًرِفَ في تاريخ المسلمين أنه لم يكذب أبدًا، ومعلوم لزوم كعب بن مالك رضي الله عنه للصدق بعد توبة الله عليه، فلم يكذب أبدًا، ومات رجل في الثمانين قالت زوجته: "ما أذكر أنه كذب عليَّ قط، فإن طلبت منه شيئًا وهو يريد عمله قال: سأعمله ويصدق في ذلك، وإن كان لا يريد قال: لا أريد أن أعمله". هل يباح في الكذب شيء؟ قال النووي رحمه الله: "اعلَمْ أنَّ الكَذِبَ، وإنْ كَانَ أصْلُهُ مُحَرَّمًا، فَيَجُوزُ في بَعْضِ الأحْوَالِ بِشُروطٍ.. وضابط ذَلِكَ: أنَّ الكلامَ وَسيلَةٌ إِلَى المَقَاصِدِ، فَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الكَذِبِ يَحْرُمُ الكَذِبُ فِيهِ، وإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلا بالكَذِبِ، جازَ الكَذِبُ. ثُمَّ إنْ كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المَقْصُودِ مُبَاحًا كَانَ الكَذِبُ مُبَاحًا، وإنْ كَانَ وَاجِبًا، كَانَ الكَذِبُ وَاجِبًا. فإذا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالِمٍ يُريدُ قَتْلَهُ، أَوْ أَخذَ مَالِهِ وأخفى مالَه وَسُئِلَ إنْسَانٌ عَنْهُ، وَجَبَ الكَذِبُ. وكذا لو كانَ عِندَهُ وديعَةٌ، وأراد ظالمٌ أخذها، وجبَ الكذبُ بإخفائها" (رياض الصالحين: [2/328]). فإنه يجوز لمن أخفي عنه الرجل أو المال أن يكذب لإنقاذ روح المسلم البريء ويكون الكذب حينئذٍ واجبًا عليه. فإن وجد مندوحة في توريةٍ صحيحةٍ فهي خير. وَاسْتَدَل العُلَمَاءُ بِجَوازِ الكَذِبِ في هَذَا الحَالِ بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» (متفق عَلَيْهِ). فهذا في الإصلاح، يكون بين اثنين وحشة أو خصومة، فيأتي مصلح إلى هذا فيقول: فلان يمدحك، ثم يذهب إلى الآخر فيقول: فلان يمدحك، مع أنه لم يمدحه، فهذا مثال على ذلك، وكذلك تسعى جارة بين امرأة وزوجها قد حصل بينهما وحشة، فتكذب في أشياء لكي تحسن الزوج عند زوجته، وهكذا يقوم زوجها الجار بالدور عند الزوج، فيحسن له زوجته ويقول نقلت لأم عيالي مدح عنك ونحو ذلك. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا -أنتِ أحب امرأة الي في الدنيا، ما رأيت مثل من طعامكِ-، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ» (رواه الترمذي: [1939، وصحّحه الألباني. وأصله عند مسلم: [2605]). "الكذب على المرأة مِثْل أَنْ يَعِد زَوْجَته أَنْ يَكْسُوهَا كَذَا وَيَنْوِي إِنْ قَدَّرَ اللَّه ذَلِكَ" (شرح مسلم: [8/426]). وقد لا يكون ذلك، وفي رواية عن أم كلثوم: "ولم أسمعه يُرخص في شيء مما يقول الناس الناسُ كذبٌ إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها" (رواه مسلم). وهذا الحديث صريح في إباحة بعضه للمصلحة، والأحوط أن يورّي وأن يستعمل معاريض الكلام والتورية أن تأتي بعبارةٍ لها معنىً محتمل قريب يظنه السامع، ومعنىً آخر محتمل بعيد تقصده أنت، كأن يقول: ما أذكر عند الإحراج مثلًا، فينوي بما النافية من الذكر، والآخر يظنها التذكر، وحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة فَتَلْقَاهُ الْعَرَبُ وَهُمْ يَعْرِفُونَ أَبَا بَكْرٍ وَلَا يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا؟ -ولم يكن أبو بكر يريد أن يكشف من هذا في الهجرة لخطورة الوضع- َيَقُولُ: هَادٍ يَهْدِينِي السَّبِيلَ" (الخصائص الكبرى: [2/358]، وسُبل الهدى والرشاد: [3/251]). فظنوا أنه دليل يدل على الطريق، وكان يقصد بالطريق طريق الإسلام وهم يظنون طريق السفر. وعلى هذا حملوا قول إبراهيم في قوله تعالى: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات من الآية:89]. مريض القلب من شركهم، وهم ظنوه مريض الجسد، فلذلك يريد أن يتخلف في العيد ولا يخرج، وكذلك قول {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء من الآية:63]. وكذلك قوله في شأن سارة: «إِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَام» (رواه البخاري: [3358]، ومسلم: [2371]). لأن الجبار إذا عَلِم أنها زوجته عرف أنه لا يمكن الوصول إليها إلا بقتله، أما إذا كانت أخته فربما يخطبها منه ويتزوجها، وهكذا استعمله يوسف عليه السلام في أخذ أخيه، فأمر فتيانه بوضع السقاية في رحل أخيه، {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف:70]. واستعملته أم سليم في إخبار زوجها أبي طلحة بوفاة ولده، وهو يحبه جدًا ولم تكن تريده تفهمه الموت، فلما سألها عنه؟ قالت -وكان مريضًا الولد-: هو أسكن مما كان. ففهم من قولها أحسن مما كان. وهو ميت -أي الولد-، فكلامها صحيح وهذه هي المعاريض. اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، والقصد في الغنى والفقر، ونسألك نعيمًا لا ينفذ، وقُرّة عين لا تنقطع، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقاءك، في غير ضرّاء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضلة.. نسألك عيشًا رغيدًا، ومُستقرًا سعيدًا، نسألك عيش السعداء وموت الشهداء.. اللهم إنا نسألك الأمن لبلدنا هذا وبلاد المسلمين، اللهم من أراد الاعتداء على بلاد التوحيد فاقطع يده واقطع دابره، ورُدّ كيده في نَحرِه، اللهم إن هؤلاء المشركين قد اعتدوا في بلاد التوحيد فاهزمهم، واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم.. اللهم إن هؤلاء المشركين قد هدّدوا باضطرابات الحج اللهم فاقطع دابرهم، وشتِّت شملهم، واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم، وآتهم من حيث لا يحتسبون، اللهم خالف بين كلمتهم، وألقِ الرعب في قلوبهم، واجعل عليهم رجزك وعذابك إله الحق.. اللهم انصر أهل السنة والتوحيد، واقمع أهل الزيغ والفساد والعناد، وانشر رحمتك على العباد، يا مَن له الدنيا والآخرة وإليه المعاد، آمِنَّا في الأوطان والدُور وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.. {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. ---------------------------- [1]- (جزءٌ من حديثٍ رواه البخاري ومسلم). المصدر: موقع إمام المسجد التصنيف: الدعوة إلى الله - أعمال القلوب - الآداب والأخلاق - مساوئ الأخلاق - النهي عن البدع والمنكرات تاريخ النشر: 15 ذو الحجة 1436 (28‏/9‏/2015) الغيبة النميمة الكذب النفاق
أربعة دروس من حلب الجريحة وسوريا الحبيبة عبد المنعم منيب QR Code بعد مأساة حلب الأخيرة فرح أكابر المجرمين واستكبروا بينما حزن المؤمنون بل حزن كل محب للحق والحرية والعدالة مهما كانت عقيدته، وكتب عدد من كبار الكتاب الأوروبيين والأمريكيين عن ما اعتبروه "درس من حلب"، وكان أبرز ما قرأته درس كتبه أمريكى وآخر كتبه فرنسى (على ما أذكر) بالإضافة لدرس ثالث كتب عنه كل من كتب من الأخوة المسلمين عن حلب الجريحة الحبيبة، وقد كان لى رأي مختلف بشأن هذه الدروس الثلاثة حيث خالفت وجادلت فيهم كما أضفت درسًا رابعًا لتكون دروس حلب الحبيبة الجريحة بل دروس سوريا الحبيبة لنا نحن المسلمون هي أربعة دروس كالتالي: عدد الزيارات: 253 10 بعد مأساة حلب الأخيرة فرح أكابر المجرمين واستكبروا بينما حزن المؤمنون بل حزن كل محب للحق والحرية والعدالة مهما كانت عقيدته، وكتب عدد من كبار الكتاب الأوروبيين والأمريكيين عن ما اعتبروه "درس من حلب"، وكان أبرز ما قرأته درس كتبه أمريكى وآخر كتبه فرنسى (على ما أذكر) بالإضافة لدرس ثالث كتب عنه كل من كتب من الأخوة المسلمين عن حلب الجريحة الحبيبة، وقد كان لى رأي مختلف بشأن هذه الدروس الثلاثة حيث خالفت وجادلت فيهم كما أضفت درسًا رابعًا لتكون دروس حلب الحبيبة الجريحة بل دروس سوريا الحبيبة لنا نحن المسلمون هي أربعة دروس كالتالي: الدرس الأول: هل نجح القمع وفاز الديكتاتور؟ قالوا أثبت سقوط حلب أن الديكتاتور إذا قمع بشدة سينجح فى دفن الثورة والاستمرار في الحكم .. وهذا ليس درسًا جديدًا فهو مقرر محفوظ لدى العرب والمسلمين، فالكل يعلم هذا وظل هذا متبعاً بالمنطقة منذ ناصر ومنذ قالت CIA لناصر اقمع المعارضة بشدة مهما تصاعدت وشعرت أنها ستنتصر وإياك أن تتفاوض معها أو تقدم أى تنازل (راجع الدراسة التى قدمتها CIA لناصر ليسير وفقها فى الحكم فى مقدمة كتاب لعبة الأمم لمايلز كوبلاند).. وذكرنا بنفس النهج الغربي به مؤلف كتاب الأصولية الإسلامية في العالم العربي الصادر بأميركا عام 1982 (حيث مدح طريقة ناصر في التعامل مع الحركة الإسلامية كما مدح حافظ الأسد والقذافي لأنهما الوحيدان السائران على طريقة ناصر فى مواجهة الحركات الإسلامية، ولاحظ أن هذا جاء رغم المعاداة الظاهرية لأميركا للأنظمة الثلاثة لكن الأهم عندهم هو ضرب الاسلاميين طبعًا) وهذا الكتاب كان أصلا تقريرا أعده مؤلفه بطلب من الخارجية الامريكية إثر اغتيال السادات وقدم لها فى ديسمبر 1981 ليوضح لها السياسات التى ينبغى أن تسلكها لمواجهة الحركات الإسلامية فى العالم العربي. إذن فأمر القمع الشديد لآخر مدى فى مواجهة المعارضة معروف للشعوب وللإسلاميين لكنهم مع الربيع العربي لاحت لهم فكرة ظنوا أنها ناجعة وهى الانتفاض الشعبي بسبب سيادة عصر الجماهير بالعالم فانتفضوا وغرتهم إزاحة بن علي فى تونس ومبارك بمصر وتدخل الناتو فأزاح القذافي فى ليبيا .. لكن إيران أولاً ثم روسيا تاليًا ساندت نظام بشار ضد ثورة الشعب السوري كما ساندته أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل عبر منع السلاح عن الثورة .. ومن هنا فالدرس ليس انتصار الديكتاتور بالقمع ولا نجاح قمعه بسبب استعانته بقوى إقليمية ودولية ولكن الدرس هو أنه لابد من تكتيكات واستراتيجيات مبدعة فى مواجهة هذا النمط من القمع، استراتيجيات وتكتيكات سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية لا تقتصر على ما فعلته فعلاً الثورة السورية حتى الآن بل تتعداه وتزيد عليه لتفعل كيسا وتنجح. إذ يجب أن تتعداه إلى أشياء جديدة تستوحى وتستنبط وتطور (ولا تستنسخ) من تجارب أخرى متعددة حول العالم. الدرس الثاني: هل ثبت أن القوى الدولية والأمم المتحدة لا يحمون الحرية والعدالة؟ قالوا أيضًا إن من دروس سقوط شرق حلب إن النظام الدولى بما فيه الغرب والأمم المتحدة (فضلاً عن ديكتاتورية الشرق الممثلة فى روسيا والصين) كل هؤلاء لا يقيمون وزنًا لحماية أمن الشعوب وسلامتها والدفاع عن حقوق الإنسان وأنه سقط أخلاقياً ..الخ وفى الواقع فإن هذا أيضًا ليس جديدًا على العرب والمسلمين فسبق أن جرت مذابح لشعوب مسلمة وعربية عديدة ليس فقط بتجاهل أو تواطؤ دولي بل بأيدي الشرق تارة والغرب تارة أخرى .. وليس مجهولاً ما حدث في كل من فلسطين وأفغانستان والعراق والبوسنة وكوسوفو وتتار القرم ومسلمى الصين وبورما وأسام وكشمير الهندية وعشرية الجزائر وحقبة ناصر ومبارك بمصر والقذافي بليبيا وحماة أيام حافظ الأسد وعراق صدام وما يجرى لعرب وسنة إيران حتى الآن.. الخ. فكل هذا معلوم ومحفوظ لكن هناك اتجاهات إسلامية وعربية متميعة عقيدياً ومغفلة سياسيًا ظنت أنها يمكن أن تقنع النظام الدولي بأن يسمح للشعوب العربية والإسلامية السنية بالتحرر ولكن درس حلب الحقيقي (وسوريا) الآن جاء جليًا ليسقط كل هؤلاء المغفلين سياسيًا والمتميعين عقيدياً ويقول لكل مسلم وعربي: "لن تنالوا حريتكم بالتوسل والتسول وإنما بالقدرة المادية والمعنوية، فافهموا جوهر هذه القدرة بكل تفاصيلها واحصلوا عليها بكل وسيلة وكل حيلة حتى تنتزعوا بها حريتكم وكرامتكم". الدرس الثالث: هل خلافات الجماعات السورية هي من هزمت حلب؟ كل المتكلمين والكتاب العرب والمسلمين ذكروا أن الخلافات بين القادة والزعامات وكثرة التحزبات وتفرق الجماعات هو السبب فى الهزائم فى حلب خاصة وفى سوريا عامة، وهذا توصيف خاطئ للمشكلة لأن التحزبات وخلافات الزعامات تزول أو تؤجل عندما يداهم الخطر مصالح الجميع ولكن حقيقة ما حدث هو عقد القيادة والسيادة لبعض التافهين الأغرار الذين تم تقديمهم لمناصب قيادة الأحزاب والجماعات فى الثورة السورية إما لتهورهم وحمقهم وارتفاع صوتهم ورفعهم شعارات أسخن من شعارات غيرهم وإما لإجادتهم التلبيس والدجل على جماهير أتباعهم، لأن العقلية التى تؤثر الزعامة على بقاء أمة من المسلمين وعلى بقاء أجزاء حررتها دماء ذكية من أيدي الطاغوت هي عقليات صبية يعبثون وليست عقليات زعماء وقادة يتصارعون فأي قائد أو زعيم مولع بالزعامة والرياسة ويتصارع عليها بالدم والمال لو دهمه الخطر سيؤجل طموحاته فى الرياسة لحين دفع الخطر خاصة إذا كان خطراً وجوديًا كما هو الحال في سوريا (والعراق بل والعالم العربي والإسلامي الآن عامة)، وسأسمع الأصوات تنتقد نعتي لهم بأنهم مجرد صبية عابثون جلسوا على أرائك القيادة ولكنى أرد مقدمًا وأصر على هذا الوصف بل وأقول إنهم إن لم تكن عقولهم عقول صبية يعبثون وإذا ثبت أن عقولهم عقول طبيعية بالغة الرشد فهم إذًا مجرمون أفّاقون تسلموا القيادة ليوقعوا بالأمة فى الهلاك. الدرس الرابع: لماذا لم تجدى شجاعة الشجعان من الثوار فى حلب وسوريا؟ ومن دروس حلب أيضًا المهمة أن هناك شجعان متحمسون قاتلوا فى حلب تحت الحصار حتى آخر رمق فمنهم من قتل ومنهم من أحيط به ولم يجد سبيلاً سوى الانسحاب مع المنسحبين بعدما مسهم الضر الشديد، والدرس هنا هو أنه يجب أن نتعلم أن الحماس والشجاعة وحدهما لا يحسمان معركة فضلاً عن حرب فهدى النبى صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين هو الأخذ بالأسباب المادية في شؤون الحرب والسياسة ومقولة أننا "لا نجاهد بعدد ولا عدة وإنما نجاهد بهذا الدين" مقولة يخصصها ويشرحها بل ويعارضها مئات الأدلة من سنة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وسنة خلفائه الراشدين فمراعاة العدد والعدة والاهتمام بالعدد والعدة فى كل معارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكاد تكون متواترة تواترًا معنويًا إذا لو لم يكن النبى مهتماً ومراعيًا للعدد والعدة فلِمَ حفر الخندق حول المدينة؟؟ (وهذا مجرد مثال والأدلة كثيرة)، وحتى فى المعارك التي قل فيها عدد المسلمين وعدتهم عن عدوهم (وهى كثيرة جدًا طبعًا) تم تعويض هذا النقص بحيل عسكرية معتبرة عبر خطط عسكرية مبدعة سواء خطط الهجوم أو الدفاع أو الانسحاب أو الكر والفر أو توقيت ومكان الهجوم المفاجئ أو تكتيك القتال المبدع أو المفاجئ أو اختيار مسرح عمليات غير مناسب للعدو وفيه ميزة للمسلمين، فانتصارات المسلمين الكثيرة عبر التاريخ فى معارك قل فيها عددهم وعدتهم لم تكن بسبب الحماس وارتفاع المعنويات (الناتج عن العقيدة الإسلامية) فقط بل صحب هذا شيء مما ذكرناه آنفاً من الأسباب المادية العسكرية عبر إبداع عسكري، وإنما حصر الإخباريون والمؤرخون والخطباء الحماسيون أسباب الانتصارات في الحماس وروح التضحية وحب الاستشهاد لأسباب خاصة متعددة فتارة كانت بسبب مواجهة موقف معين فاقتضى الحال التركيز على هذا الجانب وتارة لأن المتحدث ليس متخصصًا في الشأن العسكري فلا يدرك ولا يدرس ولا ينقل ويشرح الأمور المتعلقة بهذا الشأن العسكري وتارة لأن التعابير الخطابية تتطلب التركيز على الجوانب الحماسية والمعنوية فهي التي تسخن الخطاب فيكون له نغمة جذابة تطرب آذان السامعين فضلاً عن أن ركون الناس للدنيا وتعلق قلوبهم بها صار لا حل لمواجهته غير بهذا الخطاب الحماسي ولكن عند التخطيط الاستراتيجي للمعارك والصراعات والحروب فإن هذا وحده لا يكفي وهذا ما أثبتته "دروس شرق حلب" بل وسوريا كلها، فالحماس والتضحية والدم العربي المسلم السني الذي نزف في سوريا حتى الآن لم يكف لتحقيق النصر فالحماس والتضحية وحدهما لا يكفيان لحسم صراع المسلمين مع أعدائهم بل لا بد من الأخذ بهدي النبى محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم في الأخذ بالأسباب وحيازة القدرة والقوة، ولعلها ليست مصادفة أن أعظم ملاحم الإسلام وأول معركة كبرى فيه وهي "غزوة بدر الكبرى" إنما كان سببها هو خروج النبي صلى الله عليه وسلم لاستهداف عير قريش التي كانت تحمل ثروة ضخمة، ومع هذا قدر الله بدلاً منها ذات الشوكة وهى الاصطدام بجيش قريش المجهزبعدد وعدة، وفي الأمرين "استهداف العير والاصطدام بجيش قريش المجهز الضخم" دلالة واضحة لأهمية حيازة القدرة وأهمية الجهاد وكسر شوكة العدو بصرامة وحسم. ومن هنا فهذا الدرس يقضى بأن يعيد الصادقون المتحمسون حساباتهم المادية ويهتموا بالقدرة ومن ذلك تعويض نقص القدرة بالخدعة والفكر العسكري والأمني والسياسي الإبداعي والمكر والدهاء والحيل المختلفة مع استيعاب دروس التاريخ والاستراتيجية قديمًا وحديثاً، فالحماس والتضحية وحدهما لا يكفيان أبدًا. المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام التصنيف: أحداث عالمية وقضايا سياسية تاريخ النشر: 26 ربيع الأول 1438 (25‏/12‏/2016) حلب_تباد حلب_تذبح حلب سوريا الثورة التهجير

كلمتنا في الرد على أولاد حارتنا عبد الحميد كشك QR Code كتاب يدافع فيه الشيخ عبد الحميد كشك عن الإسلام من افكار اعداء الإسلام، يبدأ كشك فصله الأول فى الإشارة إلى خطورة رواية «أولاد حارتنا»، ويرى أنها تمس المقدسات الإسلامية، وأن محفوظ جعل من الشيوعية الماركسية والاشتراكية العلمية بديلا للدين وللألوهية وعبادة الله سبحانه وتعالى..